وثائق وشهادات تحسم مسؤولية #الخميني عن #مجزرة السجناء السياسيين في #إيران عام 1988
خاص بوابة بيروت
كشف مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الوثائق والمراسلات الداخلية وشهادات مسؤولين سابقين في النظام في إيران تحسم، بحسب قوله، الجدل حول المسؤولية عن مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، وتثبت أن القرار لم يصدر عن جهة ثانوية أو يُنفذ من دون علم روح الله خميني، بل جاء بأمر مباشر وفتوى صريحة منه، مع إصرار واضح على توسيع نطاق الإعدامات وتسريع تنفيذها.
وأوضح عقبائي أن النص الأساسي للفتوى يكشف طبيعة القرار، إذ اعتبر خميني السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم “محاربين” يستحقون الإعدام، ورفض أي تردد أو رأفة في التعامل معهم. وأضاف أن الأمر لم يكن توجيهًا عامًا أو غامضًا، بل شكّل أساسًا عمليًا لحملة إعدام واسعة داخل السجون، استهدفت بصورة خاصة أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وأشار إلى أن الأسئلة التي وُجهت لاحقًا بشأن نطاق تطبيق الحكم تؤكد أن كبار المسؤولين القضائيين كانوا يطلبون توضيحات مباشرة بشأن آليات التنفيذ. وبحسب عقبائي، جاء رد خميني أكثر تشددًا، إذ شدد على أن كل من يظل متمسكًا بموقفه في أي مرحلة يُحكم عليه بالإعدام، وطالب بالإسراع في تصفية السجناء وعدم إطالة الإجراءات.
واعتبر أن هذا الرد يسقط، بحسب قوله، أي محاولة للقول إن خميني لم يكن على علم بتفاصيل عمليات الإعدام أو أن توسيع نطاقها جرى من دون موافقته.
ولفت عقبائي إلى أن الرسالة المؤرخة في 6 آب 1988 تمثل دليلًا إضافيًا على تحمّل خميني المسؤولية الشخصية، موضحًا أنه عقب اعتراضات حسين علي منتظري على وتيرة الإعدامات واتساع نطاقها، أكد خميني أن المسؤولية الشرعية والقانونية عن الحكم تقع عليه شخصيًا. وأضاف أن خميني لم يكتفِ بإصدار الفتوى، بل رفض الاعتراضات وأصر على مواصلة التنفيذ.
وأكد أن حجم المجزرة، وفق المعطيات التي يستند إليها، يكشف أنها لم تكن سلسلة من الأحكام الفردية، بل عملية منظمة على مستوى الدولة، امتدت من سجن إيفين إلى سجن كوهردشت ثم إلى سجون المحافظات، واعتمدت ما عُرف لاحقًا بـ”لجان الموت” على أسئلة سريعة وإجراءات وصفها بالتعسفية لتحديد مصير السجناء خلال دقائق.
وأشار إلى أن معيار الإدانة في كثير من الحالات كان، بحسب قوله، مجرد التمسك بالموقف السياسي أو رفض إعلان التوبة والولاء للنظام، مضيفًا أن الرسائل والشهادات المتاحة تشير إلى إعدام آلاف السجناء خلال فترة قصيرة، قبل أن تمتد الحملة لاحقًا إلى سجناء من اليسار وغير المتدينين.
وقال عقبائي إن الضحايا لم يحصلوا على محاكمات حقيقية أو حق فعلي في الدفاع أو مراجعة قضائية مستقلة، بل واجهوا قرارات إعدام جماعية نُفذت بسرية، تلتها عمليات دفن في مقابر جماعية ومحاولات لإخفاء الأدلة وحرمان عائلات الضحايا من معرفة مصير أبنائها.
وشدد على أن مسؤولية خميني، بحسب روايته، لا تقتصر على صيف عام 1988، معتبرًا أنه أسس لدمج الإعدام السياسي في البنية القانونية والأمنية للنظام، وربط بقاء السلطة بتصفية المعارضة المنظمة. وأضاف أن الفتوى تحولت إلى مرجعية سياسية وقضائية استندت إليها لاحقًا مواد قانونية تسمح باعتبار مجرد الارتباط أو التعاطف مع تنظيم معارض جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وختم مهدي عقبائي بالقول إن مجزرة عام 1988 تمثل، بحسب وصفه، جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، معتبرًا أن محاولات إعادة كتابة التاريخ أو نقل المسؤولية إلى أحمد خميني أو لجان التنفيذ لا تصمد أمام الوثائق والمراسلات والشهادات.
وأكد أن القرار صدر عن خميني، وأن المسؤولية السياسية والشرعية كانت تقع عليه، فيما جرى التنفيذ تحت سلطة النظام الذي قاده، داعيًا إلى إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في المجزرة، وكشف مواقع المقابر الجماعية، وحماية الشهود والأدلة، ومحاسبة جميع المتورطين، من أصحاب القرار إلى المنفذين.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير