رودي جولياني : إيران لا تواجه فراغًا سياسيًا بعد سقوط النظام، وهناك بديل ديمقراطي جاهز

خاص بوابة بيروت

رأى عمدة نيويورك الأسبق رودي جولياني أن الحديث عن مرحلة ما بعد سقوط النظام في إيران لا ينبغي أن ينطلق من فرضية وجود فراغ سياسي، معتبرًا أن هناك بديلًا ديمقراطيًا منظمًا يمتلك، بحسب تقديره، برنامجًا واضحًا لإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة القرار إلى الشعب الإيراني.

وقال جولياني إن إحدى أهم الحقائق التي ينبغي للمجتمع الدولي إدراكها في المرحلة الراهنة تتمثل في أن إيران لا تواجه فراغًا سياسيًا في حال سقوط نظام ولاية الفقيه، بل يوجد، وفق قوله، بديل ديمقراطي منظم يمتلك خبرة سياسية وتنظيمية وبرنامجًا لإدارة الانتقال من الديكتاتورية إلى جمهورية ديمقراطية.

وأوضح أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بما فيه منظمة مجاهدي خلق، لم يظهر كخيار طارئ نتيجة الأزمة الحالية، وإنما راكم على مدى عقود تجربة سياسية وتنظيمية، وأعد كوادر وبرنامجًا محددًا للمرحلة الانتقالية.

وأضاف أن السؤال المتكرر في العواصم الغربية حول ما سيحدث بعد سقوط النظام لديه، من وجهة نظره، جواب واضح، يتمثل في وجود بديل “جاهز وراغب وقادر” على إدارة المرحلة الانتقالية وتهيئة الطريق أمام انتخابات حرة.

وأشار جولياني إلى أن أهمية هذا البديل تكمن، بحسب رؤيته، في أنه لا يطرح إقامة سلطة دائمة مكان السلطة الحالية، بل مرحلة انتقالية محدودة تنتهي بإعادة القرار إلى المواطنين عبر صناديق الاقتراع.

ولفت في هذا السياق إلى خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، وما تتضمنه من إقامة جمهورية ديمقراطية، وإجراء انتخابات حرة، وفصل الدين عن الدولة، وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، واحترام الحريات وحقوق الإنسان.

وأكد جولياني أن سقوط النظام في إيران لم يعد، في تقديره، مسألة “هل سيحدث؟”، وإنما “متى سيحدث؟”، معتبرًا أن العامل الأكثر أهمية في هذه المعادلة هو الضغط المتواصل من داخل البلاد.

وأضاف أن الاحتجاجات الشعبية، رغم القمع والإعدامات، تكشف أن النظام لم يتمكن من إنهاء حركة الاعتراض، وأن المجتمع الإيراني لا يزال يمثل القوة الأساسية القادرة على إحداث التغيير.

وفي المقابل، انتقد جولياني بشدة محاولات تقديم رضا بهلوي بوصفه بديلًا للنظام، معتبرًا أن إيران لا تحتاج إلى استبدال ديكتاتورية دينية بعودة الحكم المرتبط بعهد الشاه. كما وجه اتهامات إلى بهلوي وأنصاره بشأن علاقاتهم وممارساتهم، مؤكدًا أن هذه المواقف تمثل تقديره الشخصي للموضوع.

وتحدث جولياني كذلك عن تجربته الطويلة مع أعضاء المقاومة الإيرانية، ولا سيما سكان أشرف وليبرتي ثم أشرف 3 في ألبانيا، مشيرًا إلى أن معرفته المباشرة بهم عززت قناعته بقدرتهم التنظيمية والتزامهم بالديمقراطية.

وأولى أهمية خاصة لدور المرأة داخل هذه الحركة، معتبرًا أن نموذج المساواة وقيادة النساء يشكل، بحسب رأيه، أحد أوجه الاختلاف الجوهرية عن النظام في إيران.

وأشار إلى أن التهديدات والمؤامرات التي استهدفت المقاومة الإيرانية وشخصيات داعمة لها لم تدفعه إلى التراجع، بل عززت قناعته بضرورة مواجهة النظام وكشف ممارساته أمام الرأي العام الدولي.

وختم رودي جولياني بالتأكيد أن مستقبل إيران لا ينبغي أن تحدده قوة أجنبية أو يُفرض من الخارج، بل يجب أن يقرره الإيرانيون أنفسهم، داعيًا الشعب الإيراني إلى مواصلة النضال بحذر وثبات حتى تتوفر اللحظة المناسبة للتغيير، مؤكدًا أن الشعوب هي التي تصنع التغيير وتقرر مصيرها.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك