أزمات النظام في إيران لا تكفي لإسقاطه ما لم يتحول الغضب الشعبي إلى قوة منظمة

خاص بوابة بيروت

تتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل النظام في إيران، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات واتساع حالة الغضب الشعبي، إلا أن هذه الأزمات وحدها لا تعني سقوط النظام تلقائيًا، بحسب مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي اعتبر أن العامل الحاسم يتمثل في قدرة المجتمع على تحويل الاحتجاجات المتفرقة إلى قوة سياسية منظمة قادرة على مواجهة أجهزة القمع وطرح بديل واضح.

وقال عقبائي إن الأزمات المتراكمة التي يعيشها النظام في إيران، مهما بلغت شدتها، لا تعني أنه سيسقط تلقائيًا، موضحًا أن الأنظمة الديكتاتورية التي تمتلك أجهزة عسكرية وأمنية واسعة تستطيع الاستمرار وسط أزمات عميقة، طالما بقي الغضب الشعبي متفرقًا وغير قادر على التحول إلى قوة سياسية منظمة.

وأوضح أن الانتفاضات المتعاقبة أثبتت وجود استعداد واسع لدى المجتمع الإيراني للاحتجاج والتضحية، لكنها كشفت في الوقت نفسه أن مواجهة منظومة تضم الحرس والباسيج وأجهزة الاستخبارات تحتاج إلى أكثر من الحراك العفوي.

وقال عقبائي إن السلطة تمتلك تنظيمًا للقمع، ولذلك فإن مواجهتها تحتاج إلى تنظيم للمقاومة، معتبرًا أن هذه المسألة تحدد ما إذا كان الغضب الشعبي سيتبدد بعد كل موجة احتجاج، أم سيتراكم ويتحول إلى قوة قادرة على تغيير ميزان القوى.

وأضاف أن أهمية وحدات المقاومة تكمن، بحسب قوله، في كونها شبكة ميدانية تعمل داخل المدن وفي ظروف أمنية شديدة التعقيد، وتحافظ على استمرار النشاط المناهض للنظام حتى خلال الفترات التي تحاول فيها السلطة فرض الصمت وقطع الاتصالات.

وأشار إلى أن التحركات الأخيرة في عدد كبير من المدن تظهر استمرار هذا النشاط واتساعه، رغم الاعتقالات والإعدامات والرقابة الأمنية، معتبرًا أن استمرار الاحتجاج في هذه الظروف يشكل مؤشرًا على صعوبة إخضاع المجتمع بصورة كاملة.

وقال عقبائي إن دور التنظيم لا يقتصر على إبقاء الاحتجاج حيًا، بل يشمل أيضًا كسر حاجز الخوف وربط المطالب الاجتماعية المتفرقة بهدف سياسي واضح. فاحتجاج العامل على الأجر، والمتقاعد على معاشه، والمواطن على الغلاء أو نقص الخدمات، يمكن أن يبقى ضمن إطار المطالب الفئوية، لكن وجود شبكة سياسية منظمة يساعد، بحسب تقديره، على ربط هذه الأزمات ببنية الحكم وتحويلها إلى حركة أوسع من أجل التغيير.

وأكد أن سؤال اليوم التالي لسقوط النظام لا يقل أهمية عن عملية إسقاطه، مشددًا على أن الشعب الإيراني لا يريد الانتقال من ديكتاتورية إلى فوضى، ولا من استبداد ديني إلى استبداد من نوع آخر، ولذلك فإن وجود بديل منظم وبرنامج واضح للمرحلة الانتقالية يمثل، بحسب قوله، جزءًا أساسيًا من عملية التغيير.

وأشار في هذا السياق إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره ائتلافًا يمتلك برنامجًا للمرحلة الانتقالية يقوم على تشكيل سلطة مؤقتة وإجراء انتخابات حرة وتسليم القرار النهائي إلى الشعب، ضمن مشروع لجمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والمساواة وسيادة القانون.

وختم مهدي عقبائي بالقول إن الانتفاضة تخلق الطاقة اللازمة للتغيير، بينما يمنحها التنظيم الاتجاه والاستمرارية، معتبرًا أن النظام في إيران لا يسقط بسبب ضعف اقتصاده أو غضب المواطنين وحدهما، بل عندما يتحول هذا الغضب إلى قوة منظمة قادرة على مواجهة أجهزة القمع والحفاظ على استمرارية الحركة وطرح بديل سياسي واضح.

وأضاف أن تلاحم الانتفاضة الشعبية مع المقاومة المنظمة يمثل، من وجهة نظره، العامل الحاسم في تحديد مستقبل إيران.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك