“النظام في #إيران” يصعّد قمع الجامعات ويحرم الطلاب من الدراسة خوفًا من عودة الاحتجاجات
خاص #بوابة_بيروت
يتصاعد الضغط الأمني على الجامعات الإيرانية في ظل خشية “النظام في إيران” من تحول المؤسسات التعليمية مجددًا إلى بؤر للاحتجاج والمعارضة، مع تشديد العقوبات بحق الطلاب المشاركين في التحركات الاحتجاجية أو المنتقدين للسلطة، وصولًا إلى الفصل والحرمان من الدراسة لسنوات، في سياسة تتجاوز الإجراءات الأكاديمية لتتحول إلى أداة للترهيب السياسي.
وقال محمود حكميان، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن موجة الفصل والحرمان من الدراسة التي تستهدف طلاب الجامعات الإيرانية، ولا سيما جامعة شريف للتكنولوجيا، لا يمكن اعتبارها إجراءات انضباطية، بل تمثل جزءًا من سياسة أمنية تهدف إلى منع الجامعات من استعادة دورها في الاحتجاجات المناهضة لنظام الولي الفقيه.
وأوضح حكميان أن حرمان طالب من الدراسة لمدة عام أو خمسة أعوام بسبب مشاركته في احتجاج، أو ترديده شعارًا، أو نشر موقف معارض على وسائل التواصل الاجتماعي، يمثل عقوبة سياسية وليست أكاديمية، معتبرًا أن السلطة تستخدم مستقبل الطلاب الدراسي والمهني وسيلة لترهيب آلاف الطلاب الآخرين ودفعهم إلى الصمت.
وأضاف أن ما يجري في جامعة شريف يحمل دلالة خاصة، موضحًا أن تثبيت قرارات الفصل بحق 13 طالبًا، إلى جانب صدور أحكام جديدة بحق طلاب آخرين، يشير إلى تجاوز القضية ملاحقة حالات فردية، لتصبح نهجًا منظمًا لإخضاع البيئة الجامعية.
وأشار حكميان إلى أن الجامعات الإيرانية كانت تاريخيًا من أكثر البيئات حساسية بالنسبة إلى السلطة، لأنها تجمع جيلًا شابًا متعلمًا لا يستجيب بسهولة للدعاية الرسمية ولا يقبل فرض الصمت عليه. وقال إن خشية السلطة لا ترتبط ببضعة منشورات أو شعارات طلابية، وإنما باحتمال تحول الجامعة مجددًا إلى نقطة التقاء بين الحركة الطلابية والغضب المتراكم داخل المجتمع.
ولفت إلى أن اللجان الانضباطية فقدت عمليًا استقلاليتها عندما أصبح التعبير السياسي والمشاركة في الاحتجاجات من أسباب الفصل والحرمان من التعليم، معتبرًا أن أدوات الدولة الأمنية انتقلت إلى داخل المؤسسة الأكاديمية، بحيث أصبح الطالب مهددًا ليس فقط بالاعتقال والمحاكمة، بل أيضًا بمصادرة مستقبله العلمي والمهني بسبب آرائه السياسية.
وأوضح حكميان أن تشديد الرقابة على الجامعات يتزامن مع مساعٍ أوسع لتجريم توثيق الانتهاكات والتواصل مع الخارج، معتبرًا أن ذلك يعكس محاولة لإغلاق قنوات انتقال المعلومات ومنع تشكل شبكات احتجاج جديدة.
وقال إن هذه الإجراءات ترتبط مباشرة بالوضع العام في إيران، حيث تواجه السلطة أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة واحتجاجات متفرقة في قطاعات مختلفة، ولذلك تحاول بصورة استباقية السيطرة على البيئات التي يمكن أن تتحول إلى مراكز للحراك، وتأتي الجامعات في مقدمة هذه البيئات.
وأكد حكميان أن تجربة السنوات الماضية أثبتت محدودية تأثير هذه السياسة، موضحًا أن “النظام في إيران” يستطيع فصل طالب أو إغلاق جامعة أو اعتقال ناشط، لكنه لا يستطيع إلغاء الأسباب التي تدفع الشباب إلى الاحتجاج، بل إن حرمان طالب من مستقبله بسبب رأيه السياسي يضيف سببًا جديدًا إلى أسباب الغضب.
وختم محمود حكميان بالقول إن الخوف الحقيقي للسلطة ليس من الجامعة بوصفها مؤسسة تعليمية، وإنما من تحولها إلى صوت للمجتمع، معتبرًا أن اتساع العقوبات ضد الطلاب يكشف حجم القلق داخل السلطة من جيل جديد يرفض الديكتاتورية ويطالب بالحرية وبمستقبل مختلف لإيران.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير