مدير تحرير «بوابة بيروت» يردّ على توم بارّاك : لبنان ليس كما تراه من نافذتك

خاص بوابة بيروت

أثار السفير الأميركي توم بارّاك، في مقابلة إعلامية، جملة مواقف لافتة حيال لبنان، لم تقتصر على توصيف الواقع السياسي فيه، بل ذهبت إلى حدّ القول إنّ التفاوض مع الدولة اللبنانية «لا طائل منه»، وإنّ الحوار الحقيقي ينبغي أن يكون مع إيران و«حزب الله». كما استخدم تعبير «لبنان الصغير»، وقدّم صورةً عن البلد اختزلت تركيبته وهويته، متجاهلةً مكوّنات أساسية فيه، ومركّزةً على «حزب الله» والطائفة الشيعية والوجود السوري والفلسطيني، فيما نقل عنه أيضًا حديثه عن نظرة إيران إلى لبنان بوصفه جزءًا من مجال نفوذها.

وفي ردّ على هذه المواقف، رأى مدير تحرير موقع «بوابة بيروت»، د. ميشال الشّمّاعي، أنّ كلام بارّاك يطرح إشكاليّة تتجاوز حدود زلّة التعبير أو التوصيف السياسي العابر، إذ يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل يقول السفير ما تضمره إدارته ولا تقوله، أم أنّه يتحدّث وفق حسابات خاصّة به؟

وقال الشّمّاعي إنّه يستبعد، في هذه المرحلة على الأقل، أن تكون مواقف بارّاك تعبيرًا مباشرًا عن النوايا الفعلية للإدارة الأميركية تجاه لبنان، مرجّحًا احتمالًا آخر، هو أن يكون السفير يعمل وفق حسابات خاصّة لعقد صفقة ما، بالتعاون مع إيران والقوى التي تشغّلها في لبنان، بهدف الوصول إلى إنهاء سريع لما يحدث، انطلاقًا من وجهة نظره، وفرض أمر واقع جديد في المنطقة.

وأضاف أنّ المستفزّ في كلام بارّاك ليس فقط ما يقوله عن التفاوض أو عن القوى النافذة، بل الطريقة التي يعترف من خلالها بلبنان نفسه. فاعترافه، وفق الشّمّاعي، يبدو اعترافًا بما يراه هو في لبنان فقط، لا بما هو عليه لبنان في حقيقته وتعدّديته وكيانه.

وشدّد الشّمّاعي على أنّ «هذا ليس ما نراه نحن»، لأنّ لبنان هو وطن اللبنانيين الكيانيين، أصحاب هذا الكيان وتاريخه وهويته، ولا يمكن اختزاله بما تراه عين دبلوماسي أجنبي من موازين قوى أو نفوذ أو جماعات مسلّحة.

وختم مدير تحرير «بوابة بيروت» بالدعوة إلى أن تقوم الإدارة الأميركية إمّا بمساءلة السفير توم بارّاك، وإمّا بالإعلان بوضوح عن حقيقة نواياها تجاه لبنان، دحضًا لما يستمر في قوله، مؤكدًا الثقة بأنّ الرؤية الأميركية الفعلية اليوم لا تتطابق مع هذه الطروحات التي وصفها بأنها «ساقطة أبريوريًا».

وقال إنّ الرؤية التي ينبغي العمل من أجلها هي رؤية «لبنان السلام» القادم، انطلاقًا من هوية «لبنان الرسالة» الحقيقية، مضيفًا: «والغد قريب».

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك