حين تتآكل القاعدة… أصبحت القمة في خطر

خاص بوابة بيروت

هل تحوّلت حبة القمح إلى وسيلة لإبقاء الدجاجة تركض… بعدما نُتف ريشها؟

تُروى حكاية طريفة عن ستالون ودجاجة: كان ينتف ريشها ريشةً ريشة، فتتألم وتصرخ، ثم يرمي أمامها حبة قمح… فتنسى ألمها وتركض خلفها.

قد تبدو الحكاية مضحكة، لكن إسقاطها على واقعنا اللبناني مؤلم إلى حدّ كبير.

حكومات متعاقبة نتفت جيوب اللبنانيين ريشةً ريشة، وأرهقتهم بالضرائب والرسوم وارتفاع الأسعار، حتى اضطر كثيرون إلى بيع مدخراتهم وممتلكاتهم لتأمين أبسط مقومات الحياة.

ثم، بعد كل هذا الاستنزاف، تُرمى أمام المواطن حبة قمح: بطاقة أمان بقيمة 100 دولار، أو مساعدة محدودة، فيُقال له: الدولة تساعدكم!

وما إن يلتقط أنفاسه، حتى تعود اللعبة من جديد: ضريبة جديدة، رسم جديد، زيادة جديدة… من دون خدمات توازي ما يدفعه، ومن دون إصلاح حقيقي يوقف النزيف.

والأغرب أن اللعبة ما زالت تنجح.

ليس لأن اللبناني راضٍ، بل لأنه متعب، متألم، ومتمسك بالأمل.

لكن هناك شيئاً يبدو أن أصحاب اللعبة نسوه:

للصبر حدود.

فالشعب الذي تحمل طويلاً، وباع من مدخراته وممتلكاته، وهاجر أبناؤه، ودفع الضرائب والرسوم، لن يبقى إلى الأبد يركض خلف حبة القمح وينسى من نتف ريشه.

قد يطول الزمن، وقد تتبدل الوجوه والشعارات، لكن الحساب قادم لا محالة… ومكانه صناديق الاقتراع.

هناك، لن تنفع حبة القمح، ولا البطاقة، ولا الوعود.

وكما قال الشاعر:

«لا بدّ لليل أن ينجلي.»

وعندما يأتي ذلك الصباح، سيعرف الجميع أن اللعبة لم تكن بلا نهاية…

فحين يستعيد الشعب وعيه، ويضع حسابه في صندوق الاقتراع… تنتهي اللعبة.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك