لبنان بين التصعيد والانتظار…

الجنوب تحت النار و"الثنائي الشيعي" يضغط حكوميًا بإتجاه ملف سفير النظام في إيران

خاص بوابة بيروت

لا يختلف اثنان على أنّ “العدو الإسرائيلي” عازم على احتلال منطقة جنوب الليطاني مهما كلّفه ذلك من خسائر، لكنه، تفاديًا لهذه الخسائر، سيدخل على أرضٍ محروقة. ما شاهدناه أمس من معارك في جنوب لبنان خيرُ دليلٍ على ذلك.

ليلٌ هادئ في ضاحية بيروت، سماءٌ خالية من المسيّرات ومن هدير الطائرات، لكن أرض الجنوب تهتزّ، وسماءه تجوبها طائرات العدو في محاولةٍ لتسجيل المزيد من الاختراقات الميدانية. ما يبدو واضحًا أنّه ليس مستعجلًا لتحقيق هذا الخرق البرّي، بل يعمل وفق سياسة الأرض المحروقة، فهو لا يريد من هذه الأرض إلّا إخلاءها وجعلها منطقةً خاليةً من السكان، بل خاليةً من الحياة. هذا ما أتت به أيدي الذين كانوا لا يعلمون، وهم يعلمون، بالأمس واليوم وغدًا.

الملف الحكومي وقضية طرد السفير الإيراني

حكوميًا، يترقّب الجميع جلسة الحكومة اليوم عند الساعة الثالثة لمراقبة موقف الثنائي حول قضية طرد السفير الإيراني من لبنان. هل ستُطرح هذه المسألة على التصويت؟ هل يجب دستوريًا التصويت على هذا القرار داخل الحكومة، أم أنّه يُعتبر نافذًا؟ هل سيهدّد الثنائي الشيعي بالانسحاب من الحكومة؟ ولا سيّما أنّ ما رشح حول هذا القرار من موافقةٍ ضمنيةٍ للرئيس نبيه برّي قد بدّد هذا الاحتمال.

البعد الإقليمي والدولي

إقليميًا، تربط إيران أي وقفٍ لإطلاق النار على دول الخليج والقواعد الأميركية بوقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني وانسحاب “العدو الإسرائيلي” من النقاط المحتلة. لكن “العدو الإسرائيلي” لا يكترث لما يريده الإيراني، وهو عازم على الاستمرار في توجيه ضرباتٍ موجعةٍ إلى الداخل الإيراني، بغضّ النظر عن الرأي الأميركي الذي ما زال يسوّق لسعيه إلى مفاوضاتٍ مع إيران لإعلان وقف إطلاق النار.

يبدو أنّ القدرة الأميركية محدودة في الملف الإيراني من حيث التأثير الإقليمي، لكنها أقلّ تقييدًا في ما يتعلّق بالداخل الإيراني، حيث يُترك المجال أمام الشعب الإيراني ليُحدث التغيير بما يتلاءم مع مسار الحريّة.

أمام هذه الوقائع، لا يبدو أنّ هذا الأسبوع سيُختتم بطريقةٍ هادئة، ولا سيّما على الساحة اللبنانية. حمى الله لبنان، وأنار العقول ليُحفَظ ما تبقّى، وتُجنَّب البلاد مزيدًا من الانزلاق الإقليمي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com