صمود القرى الحدودية في جنوب لبنان…

التنوّع السكاني ركيزة حماية الهوية ومنع التغيير الديموغرافي

خاص بوابة بيروت

يشكّل صمود القرى الحدودية في جنوب لبنان عنصرًا يتجاوز حدود المواجهة العسكرية، إذ لا يُقاس فقط بما يجري على خطوط التماس، بل أيضًا بما يحدث داخل البيوت والحقول والكنائس والمضافات. فبقاء المسيحيين والدروز في أرضهم، رغم المخاطر والضغوط، يمثّل ركيزة أساسية في معادلة الصمود، لأنه يحافظ على هوية المكان ويحول دون تحوّله إلى أرضٍ فارغة قابلة لإعادة التشكيل.

يكتسب هذا الصمود المدني أهمية لا تقل شأنًا عن أي شكل آخر من أشكال المواجهة، كونه يرسّخ حضور الإنسان في أرضه ويمنع كسر الإرادة الجماعية أو فرض واقع ديموغرافي جديد. فالأرض التي تبقى مأهولة بأهلها، بكل تنوّعهم، تصبح أكثر عصيّة على الاحتواء أو الضم، وأكثر قدرة على صون طابعها الوطني.

تكمن قوة الجنوب، في هذا السياق، ليس فقط في من يدافع عنه بالسلاح، بل أيضًا في من يصرّ على العيش فيه رغم كل التحديات. فالتنوّع الصامد بحد ذاته فعل مقاومة، ورسالة واضحة بأن هذه الأرض ليست مجرد جغرافيا، بل هوية راسخة لا يمكن اقتلاعها.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com