تمييع المفاوضات

خاص بوابة بيروت

تعلو الأصوات في الداخل الإيراني وتكثر الانتقادات الداخلية نتيجة للعقوبات الاقتصادية و وطأتها على إمكانية أن تستمر هذه السلطة بين تجاذب فريق متشدّد جدًّا، يمثله الحرس الثوري؛ وفريق آخر يحاول أن يمرّر هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة محافظة على كراسيه، بأقل ضرر ممكن؛ لكن هذه كلّها مؤشرات قد تنعكس حكمًا على سقوط هذه المنظومة الحاكمة في إيران.

إلا أنّ هذه المسألة كما يرى بعض المحللين لن تكون في المدى القريب أو حتّى في المدى المنظور، بل قد تكون في المدى المتوسط أو المدى البعيد بأقصى حدّ، لكنها باتت مسألة حتمية. فهل يصمد لبنان وسط جبهة الممانعة الممايِعَة؟ أم أنّ المسار اللبناني مختلف المصير عن المسار الإيراني؟

المفاوضات “اللبنانية – الاسرائيليّة” الحتميّة

‏أما في لبنان فذاهبون إلى المفاوضات الخميس والجمعة الأسبوع القادم، برئاسة السفير سيمون كرم، ومع الملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن الذي سيشارك في الاجتماعات. ولكن وسط حديث عن عدم إمكانية حدوث اللقاء الذي كان مفترض أو كان مرتقب بين رئيس حكومة إسرائيل والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون.

وهذه المسألة قد لا تكون في خدمة الملف اللبناني على وقع انفلاش العمليات الإسرائيلية، وتزايد الاستهدافات واتّساع رقعتها حتى وصلت إلى ضاحية بيروت الجنوبية، وسط تصريحات لمسؤولين إسرائيليين بأنهم لن يألوا أيّ جهد في استهداف أي شخصية، أو أي هدف قد يجدونه.

وهذه كلها مؤشرات بارتفاع منسوب التحلّل على منسوب بناء الدولة. فحزب الله لا زال حتى الساعة يتعنّت أكثر فأكثر، ويعتقد أنه يستطيع أن يكون شريكًا مضاربًا في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، على وقع المصلحة التي تريدها أمريكا من إيران. فهو يظن بأنه قد ينفد بريشه مقابل أن تؤمّن إيران مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية؛ ولو جزئيًّا.

لبنان سيكون على طاولة المفاوضات، لكن من مسار الأحداث أنّه لن يكون المفاوِض بل المفاوَض عليه. والأخطر في ذلك، أنّ استمرار الوضع على ما هو عليه بالحالة التمييعيّة هذه سيسرّع الانفجار الاقتصادي وعندها سيتقدّم التحلّل على الحلّ، وسيصبح التفاوض على أيّ لبنان سيتمّ استيلاده لا على أيّ سلام سيتمّ تفعيله بين لبنان وإسرائيل !

المفاوضات “الأميركيّة -الإيرانيّة” المميَّعَة

في عملية تتحرّر فيها الولايات المتحدة الأمريكية من إمكانية أن تشنّ حرب ضروس وشاملة على الجمهورية الاسلاميّة في إيران حتى الساعة، لا يبدو أن الضربات العسكرية قد أدّت إلى إسقاط هذه المنظومة الحاكمة بالضربة القاضية. وفي العلم العسكري تبدو هذه المسألة مسألة مستحيلة في ظلّ اتساع الرقعة الجغرافيّة الإيرانية، حيث لا يمكن للأمريكيين أن يعتمدوا فقط على الجوّ ليغيروا معادلات الأرض كلها.

لكن ممّا لا شك فيه، أنه تمّ إضعاف الجمهورية الإسلامية في إيران إلى أقصى حدّ ممكن، والتعويل اليوم يكون على قدرة الشارع الإيراني على التحرك بحرية أكثر بهدف تحقيق التغيير المرتقب. ولا يبدو أنّ الأميركي سيتّجه في هذه المرحلة إلى المفاوضات الحاسمة بغضّ النّظر عن قدرته على الحسم. لكن يبدو أنّه ذاهب باتّجاه الاستنزاف الاقتصادي الايراني وصولًا إلى الرّضوخ الكلّي.

ذلك كلّه على وقع استمرار الانفجارات في مضيق هرمز وفي الدّاخل الايراني. نتيجة عمليّات نفّذتها دولة الإمارات العر بيّة المتّحدة. وهذا ما يعلن دخول الحرب في مشهديّة جديدة من البوّابة العربيّة البحتة. أي بمعنى آخر نجح الرئيس الأميركي ترامب بتوظيف المنظومات الدّفاعيّة / الهجوميّة التي زرعتها الولايات المتّحدة الأميركيّة طوال هذه السنوات في دول الخليج. وهذا ما أشرنا إليه في افتتاحيّة موقع بوّابة بيروت أمس.

لماذا لقاء أميركا والصين؟

‏ يترقب العالم اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس الصيني، حيث من المتوقع أن يتمّ المتابعة في عدة ملفات أبرزها الملفات الاقتصادية التي تشكّل أهميّة قصوى، بالنسبة إلى الصين، التي لا زالت حتى اليوم تحاول أن تنأى بنفسها عن الصراع الدائر بين أمريكا والجمهوريّة الإسلامية في إيران، بغضّ النظر عن التداعيات السلبية التي تركتها هذه الحرب في الاقتصاد الصيني، فقد يكون هذا اللقاء نافذة لإنقاذ الصين من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي طالتها نتيجة الحرب الأمريكية على إيران. وقد يكون ذلك من خلال اتفاقيات ضمنية، ولو ما بين السطور، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بهدف تأمين منفد اقتصادي للصين.

‏والخطورة في هذا الموقف أن تستغلّ إيران هذه المسألة لصالحها بهدف إعادة الدخول في النظام العالمي ولو بطريقة مبطنة، لتستعيد عافيتها الاقتصادية. ما قد يمكّنها من استعادة السيطرة السياسية الكاملة على الداخل الإيراني الذي ما زال يغلي نتيجة للأزمة الاقتصادية .

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك