«أطفال #حزب_الله»… قراءة في التربية العقائدية وتأثيرها على الهوية والانتماء
خاص بوابة بيروت
@AliKhalife5
يطرح كتاب «أطفال حزب الله» للدكتور علي خليفة، أستاذ التربية على المواطنية في الجامعة اللبنانية، أسئلة إشكالية حول دور التربية الدينية والعقائدية في تشكيل وعي الأجيال الناشئة داخل البيئة الحاضنة لـ”حزب الله”، وتأثير ذلك على مفاهيم المواطنة والانتماء الوطني والعلاقة مع الدولة اللبنانية.
ويأخذ الكتاب القارئ في جولة داخل المؤسسات التربوية والدينية المرتبطة بـ”حزب الله”، متناولاً المناهج التعليمية وأساليب التنشئة العقائدية والتعبئة الفكرية التي يتلقاها الأطفال منذ سنواتهم الأولى، وصولاً إلى المراحل التعليمية المتقدمة.
ويناقش المؤلف واقع مدارس المصطفى والمهدي والمؤسسات التربوية التابعة لـ”حزب الله”، متوقفاً عند مضمون المناهج الدينية والتربوية التي تُدرّس فيها، ومقارناً بينها وبين المناهج المعتمدة في المدارس اللبنانية الرسمية والخاصة الأخرى.
ويتناول الكتاب إشكالية العلاقة بين حرية المعتقد وحرية التعليم من جهة، ودور الدولة في الرقابة على المناهج التعليمية وحماية النظام العام من جهة أخرى، متسائلاً عما إذا كانت بعض أشكال التربية العقائدية تتجاوز حدود التعليم الديني التقليدي لتتحول إلى عملية تعبئة سياسية وأيديولوجية منظمة.
كما يعرض المؤلف قراءة تاريخية لمسار التعليم داخل البيئة الشيعية في لبنان، متناولاً التحولات التي شهدها هذا القطاع، والنقاشات التي رافقت نشوء المؤسسات التعليمية الحديثة، إضافة إلى تأثير التمويل الإيراني في بناء منظومة تربوية وعقائدية مرتبطة بمشروع سياسي عابر للحدود.
ويتوقف الكتاب عند موضوعات متعددة، من بينها محتوى مناهج التربية الإسلامية للأطفال منذ مرحلة الروضة وحتى نهاية التعليم الثانوي، ودور المؤسسات الكشفية والتربوية في تكوين الهوية الفكرية والسياسية للطلاب، فضلاً عن مقاربة قضايا تتعلق بتنشئة الفتيات، ومفاهيم الطاعة والانضباط، والأنشطة المرتبطة بالتعبئة العقائدية.
ويرى المؤلف أن قضية التربية لا تنحصر في الجانب التعليمي فحسب، بل ترتبط بمستقبل المواطنة والهوية الوطنية وطبيعة العلاقة بين الفرد والدولة، ما يجعل النقاش حول المناهج التربوية ودور المؤسسات التعليمية جزءاً أساسياً من النقاش الأوسع حول مستقبل لبنان وصيغة العيش المشترك فيه.
ويقدم كتاب «أطفال حزب الله» مادة بحثية ونقاشية تتناول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع اللبناني، من خلال مقاربة تربوية وسياسية تسعى إلى فهم أثر التنشئة العقائدية في تشكيل الأجيال الجديدة وانعكاس ذلك على الواقع الوطني والاجتماعي.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير