“كان التهديد، فكان يعلم، ووقع التفجير” بين ٤ آب ٧ اكتوبر

مرفأ بيروت الضحية الأولى للشرق الأوسط الجديد

مرفأ بيروت الضحية الأولى للشرق الأوسط الجديد

بقلم ساميا خداج – #بوابة_بيروت تنشر #مشروع_ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير #مرفأ_بيروت في #٤_آب ٢٠٢٠

٤ آب ٢٠٢٠ الساعة ٦ و ٦ دقائق:
تفجير مش انفجار
ضحايا مش شهداء
جريمة مش قضاء وقدر
 
ست سنوات على تفجير وتواطؤ، وفي الرابع من آب لا نبكي ماضٍ، بل نواجه جريمة ما زالت مستمرة والمجرمون نوابا ووزراء لا تنتهي جرائمهم بحق لبنان واللبنانيين. 

٤ آب جريمة لم تتوقف عند لحظة التفجير الذي دمّر بيروت العاصمة، اسقط ضحايا، جرح الآلاف، وشرّد عشرات الآلاف من منازلهم، بل استمرت مع كل محاولة لدفن الحقيقة، وكف يد قضاة، ومع كل تدخل سياسي لحماية منظومة عميقة عتيقة” بدل حماية العدالة.

ست سنوات كاملة واللبنانيون يسمعون الوعود نفسها، يقرأون البيانات نفسها، يواجهون الجدران نفسها. ففي الرابع من آب 2020، قيل للبنانيين إن التحقيق لن يحتاج إلا أيامًا قليلة بعدما وعد وزير الداخلية بتحقيق اولي خلال ٥ أيام … وامتدت ٦ سنوات.

ست سنوات من التعطيل، الحصانات، الترهيب، الهروب إلى الأمام….والنتيجة ضحايا، احياء وأموات، ينتظرون عدالة يحاول كل مسؤول الإفلات منها ليومنا هذا. واليوم ، ومع حرب مدمرة ليست حربنا، نعيشها ونتعايش معها منذ ٣ سنوات، يعود الملف الذي لم يغب يومًا  للواجهة لا لتحقيق العدالة، بل يعود قضاء وقدرا “المصطلح المقزز للامين العام السابق حسن نصرالله واصفًا اكبر تفجير للعاصمة”  مع العثور على نترات بلدة حولا الجنوبية، ليصبح السؤال الزامي لا اختياري:
هل نيترات حولا مرتبطة بنيترات المرفأ؟
هل كانت كمية نيترات  العنبر ١٢ هي الكمية المتبقية؟
أم أن جزءًا منها خرج قبل اشعال حريق في العنبر؟ 
من أخرجه؟ لمصلحة من؟ بأي حماية سياسية أمنية؟

ولان الجرائم في وطننا تدرج في خانة “عفا الله” فاسئلة كثيرة باتت من يومياتنا:
هل العنبر ١٢ يحوي فقط على نيترات؟
ام يخزن بيجرز واجهزة مفخخة؟
هل هذه النيترات جميعها للأسد المجرم؟
هل تستخدم الميليشيا نيترات لصناعة مسيراتها؟
من اشعل حريق العنبر ١٢ لتتفاعل المواد مع الصاعق؟
لما الغى رئيس الحكومة السابق حسان دياب زيارته في أسبوع التفجير؟
من أعطى فوج إطفاء المرفأ فرصة عمل؟
من المجرم الذي استعان بفوج إطفاء بيروت لإخماد حريق مفتعل ربما ،او عن خطا ربما، بدلًا من إخلاء المكان وإنذار بيروت وأهلها؟ 
اين التحقيق مع رئيس الجمهورية السابق ميشال عون؟
الم يكن يعلم؟
وهل صور جو بجاني يوم التفجير، المتسبب في قتله بدم بارد؟
من أشعل النيران مجددًا في المرفأ المتفجر في أيلول؟
من مصلحة من دفن الحقيقة بإعادة تشغيل المرفأ والاستثمار فيه؟
اين اصبح القرار الظني؟
من يجرؤ على الإجابة؟

الخطير في العثور على هذه المواد في حولا الجنوبية، يفتح بابًا أكبر بكثير مجرد التحقيق في تفجير المرفأ: 
هل توجد مخازن أخرى؟
هل توجد نترات أخرى؟
هل توجد مواد متفجرة أخرى موزعة في لبنان؟
هل توجد أسلحة وذخائر ومواد خطيرة خرجت من سوريا مع سقوط نظام المجرم الأسد حليف المسؤولين المجرمين اللبنانيين، ووصلت إلى جهات مسلحة خارج سلطة الدولة؟
هل اللبنانيون اليوم يعيشون فوق مستودعات موت لا يعرفون عنها شيئًا؟

لا أطرح أسئلة سياسية، بل أسئلة وجودية، فاللبنانيون سئموا  أن يتحولوا إلى ضحايا جدد بانتظار تفجير جديد. ومن حقهم معرفة الحقيقة كاملة، كل الحقيقة. دون اجتزاء، دون محرمات، دون خطوط حمراء، بصفر خوف من أي جهة كانت.

 السؤال الحقيقي لم يكن يومًا كيف وقع التفجير، بل من جعل وقوعه ممكنًا؟ من أدخل الباخرة؟ من سمح برسوها وتفريغ حمولتها؟ من أبقى آلاف الأطنان من المواد المتفجرة في قلب العاصمة؟ من استلم المراسلات؟ من قرأ التقارير؟ من وقّع الكتب الرسمية؟ من تجاهل التحذيرات؟ من صمت؟ من تستر؟

 جريمة تفجير مرفأ بيروت ليست مسؤولية موظف، ولا خطأ إداريًّا، ولا مجرد إهمال، بل جريمة منظومة كاملة حكمت لبنان لعقود طويلة معتبرةً الدولة ملكية خاصة، القانون تفصيلاً، المحاسبة تهديدًا، والمواطن مجرد رقم لا قيمة له…ولهذا عرقلوا التحقيق. حاربوا القضاء. والأخطر أنّهم نجحوا في قسمة أهالي الضحايا خوفًا من العدالة…

فالحقيقة لن تكشف أسماء فقط، بل ستكشف أسلوب بعثي اسدي إيراني في سياسة حكم لبنان لأربعين عامًا، وتفضح كيف تحولت الدولة إلى غطاء للنفوذ، والمؤسسات إلى أدوات حماية، وتفضح كيف أصبح  العقاب قاعدة لا استثناء….وهنا مكمن الرعب الحقيقي.

القرار الظني المنتظر لا يهدد شخصًا أو حزبًا أو مسؤولًا، بل يهدد منظومة كاملة، عميقة عتيقة بُنِيَت على الصمت الخوف التواطؤ والنفاق السياسي بشعارات فضفاضة غب طلب حمايتهم كالسلم الأهلي، الشارع محقون، لدرء الفتنة…وهم أكبر المفتنين بل أعظمهم.

ومن بين الوقائع التي لا يمكن تجاوزها أن حزب الله، الذي اعتاد اتهام إسرائيل فور وقوع أي اغتيال أو انفجار أو حادث أمني، كان في تفجير المرفأ أمام موقف مختلف تمامًا. فللمرة الأولى لم نسمع الاتهام التقليدي، لم نشهد الحملة المعتادة، بل سمعنا حديثًا مبكرًا عن قضاء وقدر.

ويبقى السؤال المشروع: لماذا عند كل محطة أمنية تكون إسرائيل، المتهم الأول، إلا في أكبر تفجير عرفه لبنان الحديث؟ لماذا؟ ومن الذي لا يريد لهذا السؤال أن يُطرح؟

في الرابع من آب لا نريد خطابات رسمية
لا لحظات صمت بروتوكولية
لا مسؤولين يضعون الورود على مقابر أشلاء الضحايا نهارًا ويقتلون الحقيقة ليلاً

ما نريده…العدالة
ما يريده أهالي الضحايا..الحقيقة
ما يحتاجه لبنان هو كسر جدار الخوف الذي حمى المرتكبين طوال ست سنوات، فالضحايا ليسوا أرقامًا، ولا مناسبة سنوية، ولا مادة للاستثمار السياسي…
إنهم ضحايا جريمة
ضحايا دولة فشلت
ضحايا منظومة تواطأت
ضحايا سلطة لم تجد حتى اليوم جرأة الاعتراف بالخطأ
ست سنوات مرت
لكن القضية لم تمت ولن تموت

الرابع من آب ليس ذكرى، بل اتهام مفتوح، لكل من علم وصمت، من رأى وتجاهل، من حمى وعطّل ومنع وكذب.
وسيظل اتهامنا قائمًا إلى أن يعرف اللبنانيون من قتل بيروت، والى أن يعرفوا حقيقة نترات حولا، والى ان يعرفوا ان كان بانتظارهم مستودعات موت أخرى تنتظر صاعقًا ما.

لبنان اليوم لا يعيش فوق أزمة
بل فوق أسئلة لم يُجب عنها أحد
بل فوق ضحايا بلا مرتكبين
فوق حقيقة يخشاها كثر
فوق قنبلة موقوتة
وفوق ضحايا مع وقف التنفيذ

و يبقى السؤال الى من هدد مرفأ حيفا…هل كنت تعلم؟

اخترنا لك