اتساع الاحتجاجات داخل إيران يكشف أزمة معيشية تتجاوز المطالب الفئوية
خاص بوابة بيروت
تزامن تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية مع تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية، في مشهد يعكس، بحسب حسين عابديني، تحولًا مهمًا في طبيعة الحراك الاجتماعي داخل إيران، بعدما باتت الاحتجاجات تجمع شرائح مختلفة من المجتمع حول مطالب تتصل بالصحة والعمل والسكن والأجور والحقوق الأساسية.
وقال عابديني إن موجة الاحتجاجات التي شهدتها طهران وأصفهان وسيرجان وشوشتر وبندر ماهشهر في 15 آب الجاري تعكس تحولًا مهمًا في المشهد الداخلي الإيراني، لأن المحتجين لم يعودوا ينتمون إلى فئة اجتماعية أو مهنية واحدة، بل أصبحوا يمثلون شرائح مختلفة تجمعها أزمة واحدة تتمثل في العجز عن الحصول على أبسط الحقوق والخدمات.
وأوضح أن خروج عائلات مرضى التليف الكيسي في طهران احتجاجًا على نقص الأدوية وارتفاع تكاليف العلاج، وتجمع متقاعدي قطاع الصلب في أصفهان للمطالبة بمستحقاتهم، واحتجاج أكثر من ألف مواطن في سيرجان بسبب مشروع سكني متعثر منذ سنوات، إلى جانب تحرك الشباب العاطلين عن العمل في شوشتر وعمال البلدية في ماهشهر، كلها مؤشرات على أن الأزمة باتت تمس الصحة والعمل والسكن والأجور في وقت واحد.
وأضاف عابديني أن اجتماع المريض والمتقاعد والعامل والشاب الباحث عن عمل وصاحب الحق المسلوب في الشارع خلال اليوم نفسه يعني، بحسب تقديره، أن المشكلة لم تعد خطأً إداريًا منفصلًا هنا أو هناك، بل أصبحت أزمة بنيوية في طريقة إدارة الدولة وتوزيع الموارد.
وأشار إلى أن أخطر ما في هذه التطورات بالنسبة إلى النظام في إيران هو اتساع الاحتجاجات المعيشية جغرافيًا واجتماعيًا وتكرارها رغم الوعود الرسمية والإجراءات الأمنية. وقال إن استقدام القوات والأدوات لتفريق تجمعات سلمية، بدل معالجة البطالة أو دفع الرواتب أو تأمين الأدوية، يكشف أن السلطة لا تزال تتعامل مع المطالب الاجتماعية باعتبارها تهديدًا أمنيًا.
وأكد عابديني أن التردي الحالي لا يمكن فصله عن الأولويات التي فرضها نظام ولاية الفقيه طوال سنوات، حيث جرى، بحسب قوله، توجيه موارد كبيرة إلى الأجهزة العسكرية والأمنية والمشاريع النووية والتدخلات الإقليمية، بينما تراجعت الخدمات العامة وتفاقمت أزمات الأجور والبطالة والسكن والصحة.
وقال إن المواطنين لا يحتجون لمجرد رفض قرار إداري، بل لأنهم يرون أن الدولة تملك الموارد لكنها لا توظفها لصالحهم، معتبرًا أن هذا الشعور بالحرمان والظلم يحول المطالب المعيشية تدريجيًا إلى رفض سياسي أوسع.
وأضاف أن تزامن هذه التحركات في عدة مدن يكشف أن حالة الاحتقان لم تعد محصورة في العاصمة أو في قطاع محدد، بل باتت تمتد إلى المحافظات والشرائح الاجتماعية المختلفة، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء الاحتجاجات من خلال حلول موضعية أو وعود مؤقتة.
وختم حسين عابديني بالقول إن المشكلة التي يواجهها النظام في إيران لا تتعلق بعدد الاحتجاجات فقط، بل بطبيعتها واتساع نطاقها، معتبرًا أن التقاء الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية في الشارع يخلق حالة من الاحتقان يصعب احتواؤها بالأساليب الأمنية وحدها.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير