ملحم خلف يحذّر من فراغ «اليونيفيل» : الانسحاب الدولي يهدد الاستقرار على الخط الأزرق
لبنان مطالب برفع مستوى التحرك السياسي والدبلوماسي وقرع جرس الإنذار أمام المجتمع الدولي، لأن مستقبل الاستقرار على الخط الأزرق لا يرتبط فقط بمغادرة «اليونيفيل»، بل أيضًا بضمان الانسحاب الإسرائيلي...
رصد بوابة بيروت
حذّر النائب ملحم خلف من تداعيات انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، ولا سيما على طول الخط الأزرق، معتبرًا أن مغادرتها قبل ضمان الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة وتسليم المواقع إلى الجيش اللبناني قد تفتح الباب أمام احتكاكات ميدانية وتوترات يصعب احتواؤها. ودعا مجلس الأمن إلى إعادة النظر في قراره واتخاذ تدابير تضمن استمرار الحضور الأممي في الجنوب ومنع نشوء فراغ أمني على الحدود.
وفي حديث إعلامي خاص إلى صحيفة «النهار»، شدد خلف على أن مغادرة «اليونيفيل» تطرح موجبات واضحة أمام مجلس الأمن، في مقدمتها التثبت من انسحاب «إسرائيل» من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها، وضمان تنفيذ القرار 2790 كاملًا من دون اجتزاء.
وأوضح أن المسألة لا تقتصر على الانسحاب من النقاط المحتلة، بل تشمل أيضًا 33 نقطة على طول الخط الأزرق يفترض، بموجب القرار، تسليمها إلى الجيش اللبناني بعد الانسحاب، ضمن آلية مرحلية وتدريجية وآمنة.
ورأى خلف أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يطرح إشكالية أساسية أمام تنفيذ القرار، متسائلًا عن كيفية تسليم المواقع إلى الجيش اللبناني في ظل عدم استعادة الدولة سيادتها عليها. وقال إن تعذر الانسحاب وتسليم النقاط يعني استحالة تنفيذ القرار 2790، ما يحمّل مجلس الأمن مسؤولية إعادة النظر في قراره.
لا يمكن تنفيذ القرار في ظل الاحتلال
واعتبر خلف أن وجود «اليونيفيل» يشكل عنصر حماية دولية للبنان، خصوصًا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع واحتمال وقوع احتكاكات ميدانية على الحدود. وحذّر من أن غياب القوة الدولية قد يضعف آليات احتواء الحوادث ويزيد مخاطر تحولها إلى مواجهات أوسع.
وفي معرض حديثه عن التحرك اللبناني للإبقاء على القوة الدولية، قال خلف إن الدولة ليست مقصرة في هذا المسعى، مستشهدًا بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الولايات المتحدة، والجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن، بحسب تعبيره، في عدم تجاوب الجانب الأميركي مع المطالب اللبنانية.
وشدد على أن انسحاب «اليونيفيل» وترك الجنوب أمام فراغ ميداني سيجعلان تنفيذ القرار الدولي أكثر صعوبة، داعيًا مجلس الأمن إلى الأخذ في الاعتبار التحذيرات التي يطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وإعادة النظر في التدابير المطلوبة لمواكبة التطورات على الأرض، بما يضمن استمرار حضور الأمم المتحدة في الجنوب.
احتكاكات ميدانية تنذر بتصعيد محتمل
ولفت خلف إلى أهمية التعامل بجدية مع الحوادث التي شهدت احتكاكًا بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في زوطر الغربية ودير ميماس، مشيرًا إلى أن «اليونيفيل» تدخلت لمعالجة هذه الحوادث واحتوائها.
وحذّر من أن تكرار مثل هذه الاحتكاكات في ظل غياب القوة الدولية قد يؤدي إلى تصعيد ميداني، وصولًا إلى أزمة أوسع أو مواجهة بين الجيشين، إذا تعذر احتواء التوتر بالوسائل المعتمدة حاليًا.
وختم خلف بالتأكيد أن لبنان مطالب برفع مستوى التحرك السياسي والدبلوماسي وقرع جرس الإنذار أمام المجتمع الدولي، لأن مستقبل الاستقرار على الخط الأزرق لا يرتبط فقط بمغادرة «اليونيفيل»، بل أيضًا بضمان الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها على النقاط المحتلة، وتنفيذ القرار 2790 بصورة كاملة وآمنة.