ظاهرة الرأي العام المُضلّلْ

ظاهرة الرأي العام المُضلّل بوابة يتخذها المسؤول عمدًا ويتم التركيز على الجيل الشبابي حيث يسعون من خلال عمليات التضليل إقناعهم بتبني وجهات نظر محدّدة وتغييب العقل الوطني المواطني...

خاص بوابة بيروت

يعاني الرأي العام اللبناني من منهجية التضليل الممنهج الممارس من قبل أهل السلطة ومن قبل رجال الدين مسيحيين ومسلمين ، ويهدف المُمسِكون بزمام الأمور تحقيق أهداف معينة منها السياسية – الإقتصادية – الإجتماعية – أيديولوجية، ويوظفونها لمشاريعهم السياسية كي يستمّروا على كراسي السلطة يبيعون يرهنون يُفاصلون يُتاجرون يُساومون يُسايرون وكل هذه الأفعال غالبًا ما تأتي على حساب الدولة ومؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية وعلى حساب الشعب.

زعامات لبنانية علمانية وروحية تعتمد أسلوب تضليلي ممنهج ، ينشرون معلومات مغلوطة – أخبار زائفة – توجيه إعلام… والهدف كسر إرادة الرأي العام وتزييف وعيه والسيطرة على توجهاته . ظاهرة التضليل في المرحلة الراهنة أخذت بعدًا غير مسبوق بسبب إعتماد المسؤولين نماذج معقدة من أفكار تُبّثْ عبر وسائل إعلامية ومواقع معينة لصيقة بهؤلاء المسؤولين هدفها الحصري التضليل الممنهج .

ظاهرة الرأي العام المُضلّـل بوابة يتخذها المسؤول عمدًا ويتم التركيز على الجيل الشبابي حيث يسعون من خلال عمليات التضليل إقناعهم بتبني وجهات نظر محدّدة وتغييب العقل الوطني المواطني . فعلاً يستخدم السياسي اللبناني عملية ممنهجة للتلاعب بآراء وأفكار وتوجهات اللبنانيين ، والهدف من هذا العمل الشنيع المحافظة على الوضع الراهن وضمان عدم حدوث تغيير أو حَـراك شعبي مناهض لهذه الأفكار الهدّامة .

علم الاجتماع يعتبر أنّ مصدر الفكر هو العقل ، إنما طريقة إبرازه إلى أرض الواقع فهي الحقيقة ، ولكي لا يتأثر أي متلّقي بالأفكار السوداء التضليلية على صنّاع القرار الشرفاء أولاً إثارة العلم والفكر في التحدث ومن ثم يتم مخاطبة عقله وبهذه الطريقة يمكن ضمان الحكمة والتأثير الإيجابي في الرأي العام ، ثانيًا ولكي يكون الرأي متأثرًا بشكل إيجابي عليه أن يركز على ثلاث عوامل أساسية : الثقة – المنطق – حُسنْ التحليلْ .

نظام سياسي مرتهن يمتهن لعبة التضليل الممنهجة ولعبة تغييب الوعي عند الشعب اللبناني تتزامن مع فقدان الإحساس بالمسؤولية الوطنية والتاريخية والسياسية والأمنية وهذا الأمر بالغ السوء وهو السبب الرئيسي في كل ما يجري على الأرض اللبنانية وفي كافة مراكز القرار الرسمية … إنّ تغييب الحقيقة وضعف الإحساس الوطني بالمسؤولية لا يقتصر على منحى واحد وهو متشعب نذكر منه كمركز أبحاث PEAC العوامل التالية :

أ – تغييب الوعي بالإنتماء الوطني الصرف

ب – تغييب الوعي بمخاطر التخلُّف

ج – تغييب الوعي بأهمية التعايش الديني الديني المُسالم

د – تغييب الوعي بمخاطر التدخلات الخارجية

ه – تغييب المخاطر بالعمالة

و – تغييب الوعي بأهمية التعليم الحديث

ز – تغييب الوعي بأهمية العمل والإنتاج كطريقة للتنمية المستدامة

تؤكد الوقائع أنّ المعلومات المضلّلة المعتمدة من ساسة الأمر الواقع وهي تحمل بعدًا سياسيًا وأمنيًا وإقتصاديًا وإجتماعيًا يُعمَـلْ على تناقلها بسرعة مذهلة كل المواقع الإخبارية المأجورة والفضل في ذلك الأمر يعود إلى عقل شيطاني يُخطِّطْ ويصنع الكذبة وينشرها ، ومن ثم المواطن المسكين الذي يصدق الكذبة ويُعيد إنتاجها في بيئته دون أن يعلم مدى خطورتها وإنعكاساتها السلبية على بيئته ومحيطه .

بالإستناد لمندرجات القانون الدولي تبيّن لمركز الأبحاث أن الدولة مسؤولة عن ممارستها للتضليل وهناك أربع نظريات تعتمد نذكر منها :

الأولى – نظرية الخطأ

الثانية – نظرية الفعل الغير مشروع

الثالثة – نظرية التعسف في إستعمال الحق

الرابعة – نظرية المخاطر

ووضع أيضًا القانون الدولي ثلاث شروط لقيام المسؤولية الدولية وهي أن يسند الفعل للعمل السياسي الشريف بسلطاته الثلاث : السلطة التشريعية – السلطة القضائية – السلطة التنفيذية . أركان جريمة التضليل متوفرة

وهو فعل التضليل ، ونستشهد بالدورة الحادية والعشرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حيث طرح النقاش حول التضليل وتم تقديم تقرير ( A/HRC/61/80 ) يكشف عن توتر حقيقي داخل المنظومة الدولية : كيف نواجه المعلومات المضللة دون أن نحوِّل الحماية إلى ذريعة لتقييد حرية التعبير ؟ .

بصريح العبارة التضليل لم يعد مجرد إشاعة عابرة ، بل أصبح أداة منظمة يستعملها ساسة الأمر الواقع في لبنان في كل السياقات السياسية وبتنا في ظاهرة رأي عام مُضلّـل .

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك