«جمهورية الكراسي»… استعراض الفراغ في وطن الجياع!
يا أصحاب المعالي والسعادة، قيمة المسؤول لا تُقاس بعدد المواكب والصور التذكارية، بل بما يحققه من نتائج تخفّف معاناة الناس وتصون كرامتهم...
خاص بوابة بيروت
بينما يصارع المواطن اللبناني العتمة وانقطاع المياه وغلاء الدواء والبطالة، ويقلق على لقمة عيشه ومستقبل وطنه، نشهد على كورنيش عين المريسة حشداً رسمياً ومواكب وبروتوكولات لافتتاح مجسّم «الكرسي الأزرق»!
ألهذه الدرجة اختلّت الأولويات؟
لسنا ضد الفن أو المبادرات الثقافية، بل نشجّع كل ما يجمّل بيروت. لكن هل تستحق هذه المناسبة كل هذا الاهتمام، فيما أبسط حقوق المواطنين لا تزال معلّقة؟
ألم نتّعظ من الانتقادات التي رافقت افتتاح «بارا ترام»، على خط سكة حديدية لم يتجاوز طوله ٣٥٠٠ متر، وما أثاره من أسئلة حول الجدوى والاستمرارية؟ فهل نتعلّم من التجارب السابقة قبل تكرار المشهد؟
وكما يقول المثل الشعبي: «اللّي ما بيسأل مجرّب، بيكون عقلُه مخَرّب!»
فهل ننتقل من الاحتفال بترام إلى الاحتفال بكرسي، فيما المواطن ينتظر إنجازات حقيقية؟
يا أصحاب المعالي والسعادة، قيمة المسؤول لا تُقاس بعدد المواكب والصور التذكارية، بل بما يحققه من نتائج تخفّف معاناة الناس وتصون كرامتهم.
جمّلوا بيروت بالفن، نعم، لكن جمّلوها أولاً بالخدمات! أنيروا الشوارع والأرصفة، حافظوا على النظافة، أزيلوا المخالفات والتعدّيات، نظّموا مواقف السيارات، عزّزوا الحراسة والأمن، وزفّتوا الطرقات وردموا الحفر، واعملوا على تحسين تأمين المياه والكهرباء.
ونطالب بوضع برنامج عمل واضح، بمواعيد تنفيذ معلنة، ومتابعة جدية ومحاسبة للمقصّرين، بدلاً من الاكتفاء بالمناسبات والصور.
فالأوطان لا تنهض بالكراسي التي تُفتتح، بل بالمسؤوليات التي تُحمَل والإنجازات التي يلمسها المواطن!
شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير