عائلة الراحل علي قاسم قصب تلاحق قضية ابنها في فرنسا وتونس…

لن نقبل بإقفال الملف قبل كشف الحقيقة

خاص بوابة بيروت

أعادت قضية الوفاة الغامضة للمهندس ورجل الأعمال اللبناني الفرنسي علي قاسم قصب داخل سجن المرناقية في تونس، أواخر آب 2026، فتح التساؤلات حول ظروف توقيفه واحتجازه والأسباب التي أدت إلى وفاته بعد اكثر من شهرين من تقييد حريته من غير مستند قانوني واضح. ومع تداول روايات متباينة بشأن القضية، تؤكد العائلة أنها لم تتسلّم، حتى الآن، تقريرًا رسميًا أو قضائيًا يوضح ملابسات الوفاة وأسبابها وكيفية حدوثها، معلنة انتقال متابعتها إلى مسارين قانونيين متوازيين في فرنسا وتونس، ومشددة على أنها لن تتراجع قبل كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.

وتوضح العائلة أن المرحوم علي قاسم قصب، وهو مهندس ورجل أعمال لبناني يحمل الجنسية الفرنسية، توفي في تونس بتاريخ 29 آب 2026، وأنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية على المستويين المحلي والدولي، بهدف الوصول إلى الحقيقة كاملة وترتيب النتائج القانونية على كل من تثبت مسؤوليته، مهما طال المسار القضائي أو ارتفعت كلفته.

غياب المعلومات الرسمية يثير أسئلة العائلة

تؤكد العائلة أنها لم تتلقَّ حتى تاريخ صدور بيانها أي تقرير رسمي أو قضائي يشرح ظروف الوفاة وأسبابها المباشرة وكيفية حدوثها، كما لم تحصل على توضيحات رسمية كافية بشأن الوقائع التي سبقت وفاة الفقيد.

وترى العائلة أن هذا الغياب يستوجب تحركًا جديًا وشفافًا من الجهات المختصة، مطالبة بتوضيح رسمي موثق لظروف الوفاة، وإجراء تحقيق مستقل وشامل، والتوسع في التحقيقات لكشف النتائج كاملة، مع ضمان حفظ جميع الأدلة والوثائق والسجلات والتسجيلات المرتبطة بالقضية.

وتشدد على أن حفظ الأدلة التزام قانوني يقع على عاتق الجهات المختصة، وليس إجراءً اختياريًا أو مطلبًا يخضع للتقدير، محذرة من أن أي إتلاف أو إخفاء أو تأخير أو تقصير في حفظ المواد المرتبطة بالواقعة يجب أن يخضع للمساءلة متى ثبت حصوله وتحددت المسؤوليات عنه.

مساران قانونيان في فرنسا وتونس

تعلن العائلة أنها باشرت مسارها القانوني في فرنسا عبر النيابة العامة الفرنسية، بالتوازي مع متابعة الإجراءات في تونس، حيث تقدمت بعريضة إلى رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، مطالبة بالتوسع في التحقيق وكشف جميع الملابسات المحيطة بتوقيف الفقيد واحتجازه ووفاته.

وتطالب العائلة بتحديد الأساس القانوني الذي استندت إليه الإجراءات التي قيّدت حرية قصب، موضحة أن الوقائع المتوافرة لديها تثير تساؤلات بشأن قانونية استمرار احتجازه والمهل القانونية المرتبطة به، وكذلك أسباب رفض طلبات إخلاء سبيله والإصرار على إبقائه موقوفًا لأشهر، وفق ما ورد في بيانها.

وتؤكد أن هذه الأسئلة تستوجب إجابات موثقة تستند إلى الملف القضائي والأدلة، بعيدًا عن الاستنتاجات المسبقة أو الروايات غير المثبتة، وأن المطلوب هو تحديد ما جرى منذ لحظة تقييد حرية الفقيد وحتى وفاته، وتبيان القرارات التي اتُّخذت والأسس القانونية التي استندت إليها والجهات التي كانت مسؤولة عنها.

تحديد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون

تطالب العائلة بإحالة كل من يثبت التحقيق ضلوعه في أي مخالفة إلى القضاء المختص، ومحاسبة كل من يثبت أنه خطط أو تواطأ أو شارك أو تدخّل أو أهمل واجباته أو استهتر بها، بصرف النظر عن موقعه أو صفته.

وتؤكد في المقابل أنها لا تتهم أي شخص قبل ثبوت مسؤوليته بالطرق القانونية، وأن مطالبها تستند إلى الوقائع والأدلة، لا إلى الافتراضات أو الأحكام المسبقة. لكنها ترفض أن يؤدي غياب المعلومات الرسمية إلى إقفال الملف أو تعطيل الوصول إلى الحقيقة.

وتشدد العائلة على أن احترام المؤسسات واستقلال القضاء يشكلان أساسًا لأي معالجة قانونية سليمة، وأن كشف الحقيقة لا يتحقق إلا بتحقيق جدي وشفاف يحدد الوقائع والمسؤوليات، ويضمن حق الفقيد وأسرته في العدالة والإنصاف.

الإعلام والهيئات الحقوقية أمام مسؤولية المتابعة

تعلن العائلة أنها ستلجأ إلى الإعلام بوصفه سلطة رقابية رابعة، وستطلع الرأي العام تباعًا على مستجدات القضية والوثائق والمعطيات الثابتة التي يمكن نشرها، داعية وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى متابعة الملف بمهنية ودقة، والتحقق من المعلومات قبل تداولها.

وترى العائلة أن كشف حقيقة وفاة قصب لا يقتصر على حق الأسرة وحدها، بل يرتبط أيضًا بحق المجتمع في معرفة كيفية التعامل مع حالات الوفاة التي تقع خلال الاحتجاز، وضمان خضوع الإجراءات والقرارات ذات الصلة للرقابة القانونية والقضائية.

وتؤكد أنها تحتفظ بكامل حقوقها المدنية والجزائية والحقوقية، وبحقها في اللجوء إلى مختلف الآليات القضائية والحقوقية الوطنية والدولية، موضحة أن سلوك أي مسار قانوني لا يعني التنازل عن المسارات الأخرى أو التخلي عن أي حق يكفله القانون.

لا إقفال للملف قبل معرفة الحقيقة

تجدد عائلة المرحوم علي قاسم قصب تمسكها بمتابعة القضية حتى تتضح الوقائع كاملة، وتُجاب الأسئلة المتعلقة بتوقيفه واحتجازه ووفاته، وتُحدَّد المسؤوليات على أساس الأدلة، وتُتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تثبت مسؤوليته.

وتختم العائلة بالتأكيد أن غياب المعلومات الرسمية لا يسقط حقها في المعرفة والإنصاف والمساءلة، وأنها لن تقبل بإقفال الملف قبل كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون، وصون حقوق الفقيد وأسرته، وضمان عدم ضياع أي دليل يمكن أن يسهم في الوصول إلى الحقيقة.

اخترنا لك