من الطائف إلى الفيدرالية… أي نظام ينقذ لبنان؟

إن اللامركزية الإدارية الموسّعة تستحق التنفيذ، والفيدرالية تستحق نقاشاً دستورياً مسؤولاً، شرط ضمان وحدة الأرض والسيادة والمساواة بين المواطنين. أما الحياد، فلا يتحقق بالشعارات، بل بدولة تحتكر قرار الحرب والسلم وتحمي شعبها من حروب الآخرين.

خاص بوابة بيروت

في 22 آذار 2026، طرحنا عبر منصة «بالعربي»، في مقال بعنوان «بين اتفاق الطائف والكونفدرالية… من ينقذ الدولة قبل سقوطها؟»، سؤالاً مصيرياً فرضته مأساة النزوح وغياب قرار الحرب والسلم عن مؤسسات الدولة: هل ننقذ لبنان بتطبيق اتفاق الطائف كاملاً، أم أن استمرار تعطيله يفرض البحث في خيارات دستورية جديدة؟

واليوم، يعود هذا السؤال إلى الواجهة مع كتاب الدكتور ميشال الشمّاعي «الولايات المتحدة اللبنانية المحايدة: الإشكاليات والحلول»، والنقاش السياسي الذي رافقه في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، بمشاركة شخصيات سياسية وفكرية، ورسالة تهنئة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

وقد عكس النقاش تبايناً مشروعاً في وجهات النظر؛ فالنائب جورج عقيص دعا إلى مناقشة الفيدرالية بعيداً عن التخوين، فيما أثار النائب السابق الدكتور مصطفى علوش هواجس المواطنة والمساواة والحقوق، وشدّد الدكتور علي خليفة على أهمية الإصلاح وبناء الدولة.

وهنا بيت القصيد: لا يجوز تخوين المطالبين بالفيدرالية، ولا تجاهل مخاوف الرافضين لها. فالمطلوب ليس استبدال المحاصصة المركزية بمحاصصة مناطقية، بل نظام يضمن الحقوق المتساوية ويحمي التنوع ووحدة الوطن.

لكن كيف نبحث عن نظام جديد قبل أن نحسم مصير الإصلاحات التي نصّ عليها اتفاق الطائف ولم تُنفّذ كاملة؟

إن اللامركزية الإدارية الموسّعة تستحق التنفيذ، والفيدرالية تستحق نقاشاً دستورياً مسؤولاً، شرط ضمان وحدة الأرض والسيادة والمساواة بين المواطنين. أما الحياد، فلا يتحقق بالشعارات، بل بدولة تحتكر قرار الحرب والسلم وتحمي شعبها من حروب الآخرين.

لذلك، ندعو رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب إلى إطلاق حوار وطني جاد، يبدأ بتنفيذ الإصلاحات المعطّلة، وإقرار اللامركزية، وتعزيز سلطة الدولة، مع دراسة الخيارات الدستورية بموضوعية بعيداً عن التخوين والمصالح الفئوية.

من الأفكار إلى التنفيذ…..

لكن هل يكفي أن نتفق على ضرورة إنقاذ الدولة، ثم نترك الأفكار حبيسة المقالات واللقاءات؟

إن بناء دولة القانون والمؤسسات والرعاية الاجتماعية، التي تحترم الإنسان وتصون كرامته، يحتاج إلى برامج عملية، وأصحاب اختصاص، وفريق متابعة يضم الغيورين على مصلحة الوطن والمواطن، يحدد الأولويات، ويراقب التنفيذ، ويحاسب على النتائج.

فغايتنا ليست طرح الحلول فحسب، بل متابعة تنفيذها حتى يلمس المواطن أثرها في حياته وحقوقه وكرامته.

والسؤال الأخير لأصحاب القرار: هل تنقص لبنان الحلول، أم الإرادة السياسية لبناء دولة القانون والمؤسسات بدلاً من اقتسام النفوذ والامتيازات؟

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى دولة عادلة وقادرة، تحمي جميع أبنائها وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

شكراً لقراءة المقال... ولا تنسى مشاركته.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير

اخترنا لك