رسائل غرامات مرورية وهمية تستهدف اللبنانيين… و«بوابة بيروت» تحذّر من تفاقم الاحتيال
تدعو قوى الأمن الداخلي المواطنين إلى عدم الضغط على الروابط المشبوهة، وعدم الرد على الرسائل أو إدخال أي معلومات شخصية أو مصرفية فيها، والتحقق من أي مخالفة عبر القنوات الرسمية المعتمدة...
خاص بوابة بيروت
تلقى عدد من المواطنين اللبنانيين رسائل نصية وبريدًا إلكترونيًا تتضمن إشعارات مزعومة بمخالفات مرورية، مرفقة بروابط إلكترونية تطلب منهم تسديد الغرامات بصورة عاجلة، في محاولة جديدة للاحتيال عبر انتحال صفة قوى الأمن الداخلي وإدارة المرور. وقد حذّرت قوى الأمن من التفاعل مع هذه الرسائل أو الدخول إلى الروابط الواردة فيها، مؤكدة أنها صادرة عن جهات مجهولة.
وتأتي هذه المحاولات في سياق أساليب احتيال متزايدة تستغل أسماء المؤسسات الرسمية وقلق المواطنين من الغرامات والملاحقات القانونية. وكانت «بوابة بيروت» قد كشفت سابقًا عن اتصالات مشبوهة اعتمدت بدورها على انتحال صفة محققين في مخفر حبيش، قبل تحويل الهاتف إلى سيدة تدّعي أنها محامية قادرة على تسوية الغرامات وتجنّب استدعاء المواطنين للتحقيق.
رسالة مزيفة باسم قوى الأمن الداخلي
وتتضمن الرسالة المتداولة عنوانًا يوحي بأنها صادرة عن «قوى الأمن الداخلي اللبنانية – إدارة المرور»، ورقم قضية مزعومًا هو LB-U82JK1056، مع ادعاء بأن نظامًا ذكيًا لمراقبة المرور رصد تجاوزًا للسرعة خلال تشرين الثاني 2026، وأن الأدلة المصوّرة محفوظة للتحقق.
وتطلب الرسالة دفع غرامة مخفّضة قبل الساعة الثانية عشرة من صباح 3 تشرين الثاني 2026، مهدّدة ببدء إجراءات التنفيذ بعد 15 يومًا، وفرض رسوم تأخير وتكاليف إدارية، وصولًا إلى احتمال تعليق رخصة القيادة وزيادة أقساط التأمين مستقبلًا.
كما تطلب من المستلم الرد بكلمة «نعم»، ثم إعادة فتح الرسالة والدخول إلى رابط إلكتروني بعنوان bloci.casa/lb، للاطلاع على سجل المخالفات وتسديد الغرامة المزعومة.
وتشير هذه التفاصيل إلى مؤشرات واضحة على محاولة احتيال، أبرزها استخدام رابط لا يبدو تابعًا لنطاق رسمي لبناني، وخلق مهلة زمنية ضاغطة، والتهديد بعواقب قانونية ومالية، فضلًا عن مطالبة المستلم بالتفاعل مع الرسالة قبل الدخول إلى الرابط.
تحذير من سرقة البيانات والأموال
وتكمن خطورة هذه الرسائل في أنها قد تقود إلى صفحات إلكترونية مصمّمة لتقليد المواقع الرسمية، بهدف دفع المستخدم إلى إدخال بياناته الشخصية أو المصرفية، أو كلمات المرور ورموز التحقق. وقد تُستغل هذه المعلومات لاحقًا للاستيلاء على الحسابات أو تنفيذ معاملات مالية غير مشروعة.
وتدعو قوى الأمن الداخلي المواطنين إلى عدم الضغط على الروابط المشبوهة، وعدم الرد على الرسائل أو إدخال أي معلومات شخصية أو مصرفية فيها، والتحقق من أي مخالفة عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
«بوابة بيروت» سبق أن كشفت اتصالات احتيالية مشابهة
وكانت «بوابة بيروت» قد كشفت، قبل أسابيع، من خلال مقال كتبته الزميلة كوثر شيا، عن محاولات احتيالية نُفّذت عبر اتصالات هاتفية من أشخاص يدّعون أنهم محققون في مخفر حبيش، ثم يمرّرون الهاتف إلى سيدة تعرّف عن نفسها بأنها محامية، وتزعم قدرتها على مساعدة المواطنين في دفع الغرامات المترتبة عليهم بدلًا من استدعائهم للتحقيق.
واعتمدت تلك المحاولات على ترهيب المتصلين وإيهامهم بأنهم أمام إجراء أمني أو قضائي عاجل، بهدف دفعهم إلى تحويل الأموال تحت ضغط الخوف من الملاحقة. ويكشف التشابه بين هذه الاتصالات والرسائل الحالية عن نمط احتيالي يستغل أسماء المؤسسات الرسمية، ويستخدم التهديد والاستعجال وسيلةً لانتزاع الأموال أو البيانات.
وزارة الاتصالات أمام مسؤولية حماية المواطنين
وتعيد هذه الحوادث طرح مسؤولية وزارة الاتصالات والجهات المعنية عن حماية الشبكات الهاتفية من استغلالها في عمليات الاحتيال، ولا سيما في ظل وصول رسائل مجهولة المصدر وانتحال أرقام أو صفات رسمية، بما يعرّض المواطنين لمخاطر متكررة.
وفي وقت تتحدث فيه الوزارة عن إنجازات تقنية وتطوير خدمات الاتصالات، يجد المواطنون أنفسهم أمام رسائل واتصالات مشبوهة تصل إلى هواتفهم وبريدهم الإلكتروني، من دون امتلاك وسيلة واضحة للتحقق من مصدرها أو ضمان عدم استغلالها.
كما تثير الرسائل التي تستخدم أرقام خدمات قصيرة مؤلفة من ثلاثة أرقام تساؤلات بشأن آليات تخصيص هذه الأرقام ومراقبة استخدامها، وإمكان انتحالها أو استغلالها لإضفاء طابع رسمي على رسائل احتيالية. وهي مسألة تستدعي توضيحات وإجراءات عملية من الجهات المعنية، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي والهيئات المختصة.
من التحذير إلى إجراءات عملية
إن تكرار هذه المحاولات يفرض الانتقال من التحذيرات العامة إلى اتخاذ إجراءات استباقية تحدّ من قدرة الجهات المجهولة على استخدام الشبكات في التضليل والابتزاز، وتعقّب مصادر الرسائل والاتصالات، وتسريع التعامل مع البلاغات، ومحاسبة المتورطين وفقًا للقانون.
ولا يمكن تحميل المواطنين وحدهم مسؤولية اكتشاف الرسائل المزيفة، خصوصًا عندما تستخدم أسماء مؤسسات رسمية وصيغًا قانونية توحي بالصدقية. فالوعي الرقمي ضروري، لكنه لا يعفي الجهات الرسمية من واجب حماية الشبكات ومراقبة إساءة استخدامها.
وتؤكد «بوابة بيروت» أن حماية المواطنين لا تتحقق بمجرد إصدار التحذيرات بعد وقوع محاولات الاحتيال، بل تتطلب ضمان أمن الشبكة، وتوفير آليات موثوقة للتحقق من الرسائل والغرامات، وتعزيز التنسيق بين وزارة الاتصالات والأجهزة الأمنية والقضائية.
وإلى حين اتخاذ إجراءات ملموسة، يبقى التحذير واضحًا: عدم الضغط على روابط الدفع التي تصل من جهات مجهولة، وعدم الرد على الرسائل المشبوهة، وعدم تحويل الأموال أو تقديم البيانات المصرفية استجابةً لاتصالات تدّعي صفة أمنية أو قضائية، والتحقق من أي غرامة عبر القنوات الرسمية فقط.