إسمع يا دولة الرئيس (١) : آن لكم أن تصغوا للمجتمع الشيعي !
جملة رسائل مفتوحة يوجهها الشيخ العاملي لرئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، و من ورائه لكل ساسة الشيعة أصحاب النفوذ، الذين يتحمّلون المسؤولية العامة.
قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } (70) الأحزاب.
صاحب الدولة :
كم يزعجنا أن لا نجد إلا الصحافة العلنية لنخاطبكم، ولننقل لكم هواجس و طموحات و آمال الشارع الشيعي اللبناني !
لكننا أصبحنا في وقت لم يعد فيه من مجال للتسويف أو المجاملة؛ و كنا نستحسن أن يكون نقاشنا هذا ضمن أطر مغلقة، لكن لما كان قادة الطائفة “جميعاً” يقفلون ليس مكاتبهم و بيوتهم فحسب، بل مسامعهم وقلوبهم عن الإستماع لعلماء الشيعة ونخبهم ومثقفيهم… فلم يكن من بد من هذه الرسائل المفتوحة، على قاعدة قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : ” العتاب حياة المودة ” .
دولة الرئيس :
انطلقت القوى الشيعية الحاكمة اليوم من رحمة معاناة مريرة كانت تصيب المجتمع الشيعي خصوصاً، و الواقع اللبناني و العربي و الإسلامي عموماً، و قد استعملت هذه القوى شعارات لمطالب الكثير منها محقة، و بمعزل عن كيفية استغلالها، و عن ما إذا كان ينطبق عليها ” كلام حق يراد به باطل “…
فبرزت شعارات : الطائفة المحرومة، و حزام البؤس.. و عُرِف أبناء الشيعة بماسحي الأحذية، و عمال البلدية .. دون أن يكون لهم الحق في تولي مهام وازنة و محترمة أسوة بأشقائهم اللبنانيين ؛ فأثيرت شعارات رفع الحرمان، و تحرير الأرض .. بشكل جعل الشارع الشيعي يتفاعل مع هذه العناوين البرّاقة، و قد بذل الشيعة في هذا السبيل أغلى ما يملكون، من دماء و مال و ممتلكات.. فقدّم الشيعة كل ما يملكون في سبيل النهوض بالواقع الشيعي، فبذلوا دمائهم من أجل ذلك، و لم يبخلوا بشيء.. فنشأت القوة الحزبية للثنائي الشيعي، اعتماداً على هذه الأدبيات، لكن ماذا كانت النتيجة ؟!
- انتقد الشيعة نظام المارونية السياسية، ليعيدوا تكرار أخطائه في ظل نفوذهم !
-
أنجز الشيعة تحرير الأرض، لكن استُعْبِد الإنسان الشيعي !
-
تعلّم أبناء الشيعة و أصبحوا من حملة الإجازات..، لكنهم يقفون أذلاء ليحصلوا على وظائف إن استطاعوا !
-
انفتح الشيعة على أتباع الأديان الأخرى، و لم يتمكنوا من توحيد صفهم الإسلامي ، بل هم في خضم فتنة سنية – شيعية !
-
نسج الشيعة علاقات إقليمية مهمة، لكنهم استعدوا المجتمع الدولي، الإسلامي منه و الغربي !
أستاذ نبيه :
ن معاناة الشيعة اليوم لا يمكن أن يوجزها تعبير، و أن تلخصها مقالة، و لأن ” ما لا يدرك كله لا يترك جله ” فسنقوم بواجبنا للفت نظركم لشؤون الطائفة الشيعية الداخلية، التي لن تسمعوها من حاشيتكم و محازبيكم.
{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ و العاقبة لِلْمُتَّقِينَ } (83) القصص.
الشيخ محمد علي الحاج العاملي
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير