صدى خُطى #العدالة من نورنبرغ و #لاهاي إلى #طهران

لا مفرّ للمجرمين من محاسبة التاريخ وقوائم الاتهام

بقلم نظام مير محمدي – خاص بوابة بيروت

تاريخ البشرية هو ساحة لمعركةٍ لا هوادة فيها بين الطغاة والأحرار، وفي هذا المدى الشاسع يوجد قانون ومنطق فكري ثابت، الدماء التي سُفكت ظلمًا لن تضيع أبدًا في غبار الزمن، والمجرمون ضد الإنسانية سيجثون على ركبهم عاجلًا أم آجلًا أمام محكمة العدالة.

اليوم، بينما يسجّل الأبطال القابعون في الزنازين المظلمة للاستبداد الديني الأسبوع الثامن عشر بعد المئة من حملة “لا للإعدام” بإرادةٍ فولاذية، تصل رسالة واضحة، إن آلة القمع والقتل لا تملك القدرة على الصمود أمام إرادة الشعب المنتفض. وما الإعدامات الانتقامية الأخيرة التي طالت أبطالًا مثل أمير علي مير جعفري، وعرفان كياني، وعامر رامش، إلا دليل على الهلع اللامتناهي للسلطة من سقوطها الحتمي.

من نورنبرغ إلى طهران، العدالة تاريخ لا ينام

أثبتت تحولات الأيام الأخيرة على الساحة العالمية هذه الحقيقة الساطعة مرةً أخرى. إن أنباء محاكمة عاطف نجيب، أحد الرؤوس المحورية والمسؤولين الأساسيين عن مسالخ وزنازين نظام بشار الأسد، وكذلك اعتقال واعترافات أمجد يوسف المروعة، القاتل والمجرم القاسي، قد بعثت موجةً من الأمل في قلوب المظلومين.

تُظهر هذه الأحداث أن أسوار الاستبداد مهما علت ستنهار أمام عاصفة التقاضي وطلب العدالة، وأن الجلادين لن يجدوا مفرًا من قبضة المحاسبة حتى في أكثر ملاذاتهم أمنًا.

سجل التاريخ حافل بالمصائر العِبر. فقد شهد العالم كيف واجه أزلام جهاز القمع التابع للجنرال فرانكو في إسبانيا غضب الشعب ومطالب العدالة بعد سنوات من الاستبداد. كما أن مصير الجنرال بينوشيه، ديكتاتور تشيلي، الذي ذاق مرارة الاعتقال والذل في أوج كبريائه وشيخوخته، يشكّل مرآةً لكل الجبابرة.

هل يمكن نسيان محكمة نورنبرغ التاريخية، حيث دفع قادة النازية ثمن جرائمهم المروعة بوجوهٍ منكسرة؟ وحتى بعد مرور عقود على نهاية الحرب، تم اصطياد جلادين مثل أدولف آيشمان وزملائه في الغيستابو النازي، وسيقوا إلى منصة القضاء رغم تواريهم في أظلم زوايا العالم.

وفي عصرنا الراهن، كانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مسرحًا لمحاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في سربرنيتسا وصربيا، أولئك الذين أصدروا أوامر القتل بغرور يومًا ما، وقفوا في النهاية بأيدٍ مرتجفة أمام ميزان العدالة.

قضاة الموت أمام قوس العدالة، حتمية المحاسبة والجزاء

هذه النماذج الموثقة تمثل جسرًا راسخًا نحو غد إيران المشرق، الغد الذي يجب فيه على قضاة الموت ووكلاء آلة القتل في نظام ولاية الفقيه أن يُحاسبوا على كل قطرة دمٍ سُفكت.

في ذلك اليوم، سيقف سعيد مرتضوي بسجله المخزي والدموي في كارثة “كهريزك”، والقاضيان إيمان أفشاري وصلواتي، الذين خطّت أقلامهم الملطخة بالدماء أحكام الإعدام الجائرة بحق أنقى أبناء هذا الوطن، في قفص الاتهام.

وفوق كل هؤلاء، يجب على رئيس السلطة القضائية الحالي، غلام حسين محسني إيجئي، بصفته أحد المهندسين الرئيسيين لمنظومة القمع والتعذيب، أن يعلم أن يوم الحساب وإحقاق العدالة القاصمة قريب جدًا.

لن تستطيع أي رتبة أو منصب، ولا مرور الزمن، أن يحمي هؤلاء الجناة من الغضب المقدس للشعب المظلوم ومن سيف العدالة البتّار.

بشرى التحرر والتقاضي هذه تنبع من استراتيجية مبدئية وميدانية، فقد وصل زئير شباب الانتفاضة في الشوارع، عبر مسار تكاملي، إلى مرحلة النضج والتنظيم في إطار “وحدات المقاومة”. هذه الوحدات المتوقدة، بتوسيع وتعميق النضال، مهّدت الطريق لتشكيل “جيش التحرير”، الذي يمثل ذراع الشعب القوية لتحطيم أركان الظلم وإقامة المحاكم الوطنية والشعبية.

هذا التحول الاستراتيجي من شباب الانتفاضة إلى النضج في إطار “جيش التحرير” هو الرؤية ونموذج النصر الذي سلب النوم من أعين قادة النظام.

ختامًا، جوهر حقوق الإنسان ليس سوى ضمان كرامة الإنسان ومعاقبة المتطاولين عليها. وكما لم تستطع جدران سجون الأسد في سوريا ومعسكرات الموت النازية حماية المجرمين إلى الأبد، فإن جدران إيفين وقزل حصار وسائر الزنازين الغارقة بالدماء في إيران ستنهار أيضًا.

اليوم الذي تُفتح فيه بوابات الظلم سيكون يوم نصب موازين العدالة.

لا مفرّ للمجرمين الحاكمين في إيران من المصير المحتوم والمحاسبة، وهذا ليس مجرد وعد، بل هو قانون التاريخ الثابت الذي لا يمكن تجاوزه.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك