#الحق بالوجع

بقلم غسان صليبي

لا يشمل
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الحق بالوجع،
ليس لأنه أقل اهمية من باقي الحقوق
بل لأنه في أساسها جميعا.

فأنت لا تطالب بالحق
ان لم تُحرم منه،
وعندما تُحرم منه
يتولد عندك حاجة اليه
فتتوجع وتطالب به.

بدون الحق بالوجع لا مطالبة بالحقوق،
لا في السكن ولا في التعليم ولا في الصحة ولا في التحرير
ولا في المعتقد ولا في التعبير،
وغيرها من الحقوق التي شملها الإعلان العالمي.

الكائن البشري
لا يطالب بالحقوق
لأن عقله أشار اليه منطقيا بضرورة المطالبة،
بل لأن حاجته الى ممارسة هذه الحقوق
تسببت له بالألم وبالوجع.

مناسبة هذا الكلام
ما يصدر من مواقف عن مواطنين شيعة
يطالبون بحقهم بالتعبير عن وجعهم
جراء النكبة التي تصيب حياتهم،
وتفقدهم الاقرباء والاحباء والسكن والتعليم والصحة
وابسط الاحتياجات الأساسية.

يطالبون بحقهم بالتعبير عن اوجاعهم
بوجه رقابة حزب الله الصارمة،
والذي يفرض عليهم التنكر لها وعدم التعبير عنها،
لا بل يطالبهم بضرورة التعالي عليها
ورفعها الى مرتبة الواجب الديني
الذي أفتى به الولي الفقيه الايراني.

عدم التعبير عن وجعهم
لا يحرم المنكوبين الشيعة
من حقهم برفض واقعهم المؤلم فحسب،
بل يحرم مواطنيهم من المذاهب الأخرى
الذين لا تصيبهم المآسي مباشرة،
من تحسس معاناتهم والتعاطف معهم
بما يتناسب مع حدة اوجاعهم.

التضامن مع الآخرين عند البشر
ليس في منبعه وليد واجب وطني او طائفي او ديني،
بقدر ما هو اندفاعة تولدها قدرة البشر الطبيعية
على الشعور بما يشعر به الآخرون.

فربما عندها يقل عدد المواطنين السخفاء والبلا قلب
الذين يتبجحون برغبتهم باحتساء البيرة في تل أبيب
في وقت يقتل حكام تل أبيب شعبهم
ويجرفون قراهم وبلداتهم.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك