الهتافات ضد #عراقجي و #قاليباف تكشف أن صراع الأجنحة انتقل من أروقة السلطة إلى الشارع

خاص بوابة بيروت

في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية التوصل إلى تفاهم أو مذكرة تفاهم بين النظام الإيراني والولايات المتحدة، برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات جديدة على اتساع الانقسام داخل بنية السلطة في طهران، بعدما تحولت الخلافات حول المفاوضات إلى احتجاجات علنية وهتافات مباشرة ضد كبار المسؤولين في النظام.

وقال موسى أفشار في هذا الصدد: «إن ما شهدته طهران ومشهد من هتافات ضد عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف لا يمكن النظر إليه باعتباره خلافاً عادياً داخل التيار الحاكم، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بعجز النظام عن التوصل إلى رؤية موحدة بشأن كيفية الخروج من مأزقه السياسي والاقتصادي والعسكري».

وأضاف: «للمرة الأولى منذ فترة طويلة نرى مجموعات محسوبة على القاعدة التقليدية للنظام ترفع شعارات حادة ضد شخصيات تشغل مواقع أساسية في السلطة، وتتهمها بالتفريط بما تعتبره خطوطاً حمراء. وهذا بحد ذاته مؤشر على حجم التصدع الذي أصاب المعسكر الحاكم بعد الأشهر الأخيرة».

وأكد أفشار أن: «اللافت في هذه التطورات أن الخلاف لم يعد يدور داخل المؤسسات المغلقة أو عبر التسريبات الإعلامية فقط، بل انتقل إلى الشارع. وعندما تصل الصراعات الداخلية إلى هذه المرحلة، فهذا يعني أن النظام يواجه أزمة ثقة متزايدة حتى داخل أوساطه ومؤيديه التقليديين».

وأشار إلى أن: «الخلاف الحقيقي لا يتعلق فقط ببنود أي تفاهم محتمل مع واشنطن، بل يرتبط بالسؤال الأكبر الذي يواجهه النظام: كيف يمكنه المحافظة على بقائه في ظل الانهيار الاقتصادي، وتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية، واتساع العزلة الداخلية والخارجية؟».

وأضاف: «التراشق العلني بين المتشددين والمدافعين عن المفاوضات يكشف أن كل جناح يحاول تحميل الآخر مسؤولية الأزمات المتراكمة. فهناك من يرى في الاتفاق تنازلاً خطيراً، وهناك من يعتبره محاولة أخيرة لتفادي الانهيار الاقتصادي. لكن النتيجة واحدة: انقسام متزايد داخل هرم السلطة».

وأوضح أفشار أن: «ما يثير القلق بالنسبة للنظام ليس فقط الخلاف حول المفاوضات، وإنما تزامن هذا الخلاف مع استمرار الاحتجاجات الطلابية والعمالية وتفاقم الأوضاع المعيشية. ولذلك فإن أي شرخ داخل السلطة يضاعف المخاوف من عودة الشارع إلى واجهة الأحداث».

وختم تصريحه بالقول: «إن الهتافات التي استهدفت عراقجي وقاليباف، والانتقادات العلنية المتبادلة بين أجنحة النظام، تؤكد أن الأزمة الحالية تتجاوز ملفاً تفاوضياً محدداً. نحن أمام نظام يعيش حالة ارتباك إستراتيجي حقيقية، حيث تتعمق التناقضات الداخلية بالتوازي مع تصاعد الضغوط الشعبية. ولهذا فإن دعوات الوحدة التي يطلقها قادة النظام لم تعد تعكس الثقة، بل تعكس حجم القلق من التآكل المتسارع داخل البنية الحاكمة نفسها».

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك