“المجلس الوطني لـ ثورة الأرز” يطالب بتعديل وزاري طارئ وينتقد “الوهَن السياسي” والتدخل الإيراني
خاص بوابة بيروت
في ظل استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تضغط على لبنان، ومع تصاعد الانتقادات لأداء مؤسسات الدولة وعجزها عن اتخاذ قرارات حاسمة، عاد “المجلس الوطني لثورة الأرز” إلى طرح التعديل الوزاري باعتباره مدخلاً لمعالجة حالة الشلل السياسي والمؤسساتي، داعياً إلى حسم النزاعات داخل المؤسسات بدل إبقاء الساحة اللبنانية مفتوحة أمام الصراعات وتبادل الرسائل بالقوة.
عقد “المجلس الوطني لثورة الأرز”، الجبهة اللبنانية، اجتماعه الأسبوعي برئاسة أمينه العام ومشاركة أعضاء المكتب السياسي، حيث جرى استعراض التطورات السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية، قبل أن يصدر المجتمعون بياناً تناول مجموعة من الملفات الداخلية والإقليمية.
ورأى المجلس أن مرور ما يقارب السنتين على بداية العهد وتشكيل الحكومة أظهر، بحسب تقديره، استمرار حالة من “الوهَن السياسي” والعجز المزمن والشلل البنيوي الذي أصاب مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
وحدد المجتمعون مجموعة عوامل اعتبروها مسؤولة عن هذا الواقع، بينها ضعف المسؤولين وعجزهم عن اتخاذ مواقف حاسمة، واستمرار الطائفية والمذهبية وتقاسم السلطة والمحاصصة، إضافة إلى ما وصفوه بـ”التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية”، معتبرين أن هذا التدخل تراكم بالتوازي مع تغاضي عدد من السياسيين عنه، بما يتعارض، وفق البيان، مع الدستور والسيادة الوطنية والقانون الدولي.
واعتبر “المجلس الوطني لثورة الأرز” أن اللبنانيين باتوا أمام دولة ضعيفة في مسؤوليها ومؤسساتها، منتقداً ما وصفه بـ”الظلامية السياسية” وبقاء الدولة عاجزة أمام ما سماه “دويلة” أمعنت في الفساد واستجلبت الاحتلال، بحسب تعبير البيان.
وانتقد المجلس الخطاب السياسي القائم على المجاملات والمواقف الإنشائية، معتبراً أن تجاوز هذه الحالة لن يكون سهلاً، لكنه رأى أن التجربة السياسية تبقى الخيار المتاح أمام الرأي العام.
وفي هذا السياق، أعلن المجلس سعيه لدى الداخل اللبناني والمحافل الدولية والعربية لطرح فكرة “التعديل الوزاري الطارئ”، معتبراً أنها قد تشكل مدخلاً لمواكبة التطورات على الساحة اللبنانية، وربما خطوة باتجاه فرض سلطة النظام والقانون على كامل الأراضي اللبنانية.
وأكد المجتمعون أنهم يعملون، عبر اتصالات محلية وعربية ودولية، على الدفع نحو حسم سياسي ينهي النزاعات والصراعات على الساحة اللبنانية، بدلاً من استمرار استخدامها لتبادل الرسائل بالقوة العسكرية.
وفي محور آخر، أعلن المجلس توجيه كتاب مفتوح إلى البعثات الأجنبية العاملة في لبنان، طالب فيه بوقف ما وصفه بـ”التدخل الإيراني” في الشؤون اللبنانية، معتبراً أن الهيمنة الإيرانية، وفق توصيفه، تتقاطع مع نظام المحاصصة الطائفي والمذهبي، وأن الفساد أصبح عاملاً في استمرار هذه العلاقة.
وقال المجلس إن المذكرة الموجهة إلى البعثات الأجنبية تتضمن، بحسب البيان، ما وصفها بـ”أدلة دامغة” على استفادة سياسيين من مختلف الاتجاهات من التدخل الإيراني، متهماً إياهم بتكريس هذا الواقع عملياً والتهرب من الإصلاح.
وشدد المجتمعون على أن مشاريع الإنقاذ التي يجري طرحها لا تؤدي، وفق تقديرهم، إلى معالجة جذور الأزمة، بل تساهم في “تدوير الزوايا” والإبقاء على الواقع القائم. ودعوا في المقابل إلى تعزيز التعليم والوعي السياسي والثقافي والمشاركة الفاعلة، معتبرين أن المساعدة والمساهمة الأممية والعربية يمكن أن تساهما في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتمكين الرأي العام من التمييز بين الشعارات والممارسات الفعلية.
وأكد المجلس أن هدفه، من خلال تحركاته ومذكراته، يتمثل في “إضعاف أثر القرارات السياسية السيئة” التي يتخذها، بحسب تعبيره، “ساسة الأمر الواقع”.
وختم “المجلس الوطني لثورة الأرز” بيانه بالإعراب عن أسفه لما وصفه بتعدد الصلوات على الشهداء الذين حلموا، بحسب البيان، بوطن حر وسيد ومستقل وشعب قادر على تقرير مصيره.
وانتقد المجلس أداء المسؤولين الحاليين، معتبراً أنهم يفتقرون إلى الشجاعة المطلوبة للحفاظ على تضحيات الشهداء، وحذر من تحول ذكراهم إلى مجرد مناسبة فولكلورية في ظل الانقسامات وبيع المواقف والادعاءات الوطنية.
وأكد المجتمعون أن “القوة والبطش والكذب والتهرب من المسؤولية لا تدوم”، مشددين على أن الظلم إلى نهاية، وداعين إلى استعادة الحرية والكرامة والعدل والمساواة والعيش الكريم للبنانيين.