الضرب في إيران واللّطم في الصّين

بقلم غادة المرّ – خاص بوابة بيروت

العالم كلّه يعيش على صفيح ساخن، الناس مسّمرة أمام شاشاتها، حديث الساعة، أحداث تكاد تكون خارجة من رواية خياليَة، تقطع الأنفاس. العالم يراقب ما يجري . لا نكاد نستوعب حجم الأحداث والتغيّرات ، وهول مشاهد الانفجارات والقصف في بعض الدول. أسماء ووجوه اختفت وخرجت من الصورة والاحداث بشكل صادم ودراماتيكيّ.

كلّ الناس يتحدثون عن إيران، عن الخامنئي. يتحدّثون عن إسرائيل، ومضيق هرمز. . لكنّ،خلف الكواليس، بعيداً ، يقبع لاعب خفيّ ، لا يشارك في الحرب الدائرة أمام الشاشات، بل يقبع هناك يدعم ويساند طهران في الظلّ، فالحرب الحقيقيّة في مكان آخر.

لماذا فنزويلا؟ لماذا إيران؟

حين نفَذت الولايات الأميركية عمليَة فنزويلا ، وأعتقل مادورو، قال الجميع : سقط الدكتاتور، وبعضهم أعتبره مخالف للقانون الدوليَ، ولكن لم يسأل أحد من كان أكبر زبون لنفط فنزويلا؟ الصين .

حين ضربت الولايات المتّحدة الأميركيَة وإسرائيل إيران وقتل الخامنئي، الجميع قالوا انتهى التهديد النوويّ، وانقسمت ردّات الفعل بين معارض ومهللّ، لكن ، لم يسأل أحد، من كان أهمّ زبون لنفط إيران ؟ الصّين.

حدثان مهمّان:

1- فنزويلا كانت تبيع لبكين 800 ألف برميل نفط يوميَاً. حين أسقط مادورو ونظامه ، توقف تدفق النفط وانقطع هذا الخط.

2- إيران، كانت تبيع 1.5 مليون برميل نفط يوميَاً مباشرة الى الصَين. بدأت الحرب، وانقطع هذا الخط.

هما بلدان مختلفان، قارتان مختلفتان، وذريعة مختلفة، لكّن الزبون والشاري واحد : الصين.

هل هو مصادفة؟ لا. عندما تتنافس قوّتان، قوّة ثابتة وقوة طارئة ،يغدو الصَدام حتميّاً.

عندما نافست المانيا / بريطانيا وقعت الحرب العالميَة الأولى.

عندما نافست اليابان / اميركا، وقعت الحرب العالميَة الثانيّة.

عندما صعد الاتّحاد السوفياتيَ ونافس اميركا، وقعت الحرب الباردة.

وحين صعدت الصّين وباتت تنافس اميركا وتكاد تتخطَاها، اندلعت شرارة الحرب العالميَة الثالثة.

إنّها حرب عالميَة ثالثة وبامتياز يا سادة.أطرافها المباشرون :

الحلف الأول : الولايات المتّحدة، إسرائيل، بريطانيا، حلف الناتو، دول الخليج الخمس، اليونان وقبرص و…

الحلف الثاني : إيران وأذرعها، العراق، اليمن وبشكل غير مباشر روسيا والصين. تركيا ودول كثيرة التزمت الحياد واكتفت بالمراقبة، وغيرها بالدعم الغير مباشر.

أسلحتها: التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعيّ، الطائرات والمسيَرات ، الحرب والقصف من السّماء.بوارج وحاملات طائرات وقنابل خارقة للتحصينات . وصواريخ بالستية. وانفاق وحرب سيبرانيّة.

الأسباب المباشرة:

1- تخصيب اليورانيوم، وسعي طهران لامتلاك السلاح النوويّ.

2- سيطرة إيران على 4 عواصم عربية وتهديد الملاحة وتجارة النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب.

3- نشر أذرعها العسكرية في كلّ الشرق الأوسط.

الأسباب الغير مباشرة :

1- قطع طريق الحرير التجاريّ – الصينيّ.

2- قطع انابيب النفط عن تزويد الصين بالنفط والتحكم به من قبل اميركا. وقد تمّ قطع خطوط فنزويلا وإيران. و تمّ تقيد روسيا بالعقوبات و تراجع إنتاج السعوديّة بسبب الحرب الدائرة حاليّاً.

3- معضلة تايوان، هكذا أوقفت الولايات المتّحدة محرَك الصين الاقتصادي المنافس دون أن تضطر لمحاربته . يكفي أن تقطع عنه الوقود، فتفرمل انطلاقته ويتوقّف وحده.

الصين كانت تبني طريق الحرير، وهو شبكة تجاريَة ضخمة تمتدّ من الصَين الى قلب أوروبا وصولاً الى الشرق. سكك حديديَة، موانئ، خطوط انابيب نفط وغاز، استثمارات بتريليونات الدولارات.

هدف واشنطن من الحرب على إيران، السيطرة على النفط والغاز، ووضع اليد على معبر مضيق هرمز، شريان العالم التجاريّ.

بضربة واحدة قطعت مصدر وقود الصَين وأعاقت طريقها ، طريق الحرير التجاريّ. فالصين اليوم، امام معضلة، ف محرّكها الاقتصاديّ بلا وقود وطريقها الحريريّ مقطوع.

تبقى أمام واشنطن، معضلة تايوان، لماذا تايوان مهمّة؟

أكثر الشرائح الإلكترونيَة تطوّراً تصنع هناك ,”90% من صناعة هذه الشرائح”، الهواتف، الأسلحة، السيارات، كلّها تعتمد عليها. فمن يسيطر على تايوان يسيطر على تكنولوجيا القرن الواحد والعشرون.

فاميركا تحمي وتدعم تايوان والصين تسعى جاهدة لغزوها والسيطرة عليها، ولو بالقوة.

لا مجال للتسوية، ولعلّ مايجري هو ترتيبات للمواجهة الحتميّة بين واشنطن وبكين.

فالحلبة هي تايوان، وقد أبعدت وقطعت طريق فنزويلا وإيران وقيَدت طريق روسيا واوروبا أبعدت.

يبقى، أنّ الحرب اليوم لا تضعف الصَين فقط ، بل تدرّ الأرباح على الخزينة الأميركيّة، فكلَ حرب وكلّ جبهة، تعني صفقات من السلاح لا تنتهي.

عندما تفتح الجبهات، وتسقط القنابل في الشرق الأوسط، او في أيّ بقعة من العالم، ماذا تفعل الدّول ؟

تشتري الأسلحة، وكلّها تصبّ أموالاً في خزينة البيت الأبيض. الضرب والقصف والحرب في إيران والشرق الأوسط واللّطم والخسارة في الصّين.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com