بقلم ماهر أبو شقرا – خاص بوابة بيروت
بعض المزايدين يطالبون الجيش اللبناني بالتصدّي للإسرائيليين اليوم، وكأنّ الجيش اللبناني بإمكانه أن يعمل بمفرده كميليشيا بمعزل عن قرار الدولة.
لكي يتصدّى الجيش اللبناني لإسرائيل، ينبغي أن تعلن الحكومة حالة الحرب، وأن تعطي أوامر للجيش بالتصدّي. إعلان الحرب اليوم يعني دخول لبنان في الحرب الإقليمية إلى جانب النظام الإيراني ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل. هنا تصبح جميع مواقع وثكنات الجيش والمقرّات القيادية والحكومية عرضةً للهجمات. فهل لبنان اليوم في وارد الدخول في حرب ضدّ الولايات المتحدة، ولاحقًا الدول العربية، إلى جانب النظام الإيراني؟ وهل المجتمع اللبناني يريد ذلك؟
المسألة الثانية أنّ الجيش لم يغيّر بعد عقيدته العسكرية واستراتيجيته التي فرضها عليه الواقع السابق. هذه الاستراتيجية لا تزال خاضعةً لمنطق ثلاثية “الجيش والشعب و”حزب الله”” التي كرّستها الحكومات المتعاقبة، والتي ألغاها المستوى السياسي لكنّ المستوى العسكري لم يترجمها بعد.
وفق تلك الاستراتيجية العسكرية، كانت حماية الجنوب من صلاحيات “حزب الله”. كان ممنوعًا على الجيش الدخول إلى مناطق معيّنة، أو حتى التحليق فوقها. الجميع يذكر حادثة الطيار النقيب الطيار الشهيد سامر حنّا، ضابط الجيش اللبناني الذي استُشهد في 28 آب 2008، بعد أن استهدف عناصر من “حزب الله” مروحية “غازيل” كان يقودها في تدريب فوق تلة سجد. الجيش اللبناني لا يزال يعمل وفق هذه الاستراتيجية، وتغييرها يتطلّب بالضرورة تجريد “حزب الله” من سلاحه.
إذن، كفى مزايدات! فلا يمكن لأيّ جيش في العالم أن يقاتل العدوّ وخناجر الداخل في ظهره. توطيد دعائم الشرعية في عمق الدولة هو خطوةٌ إلزامية لكي يتمكّن الجيش من مواجهة أعداء لبنان.
انتشار القوّة الضاربة لشعبة المعلومات في العاصمة بيروت أمس هو خطوةٌ مهمة على طريق فرض سيادة الدولة وهيبة الشرعية على كامل الأرض اللبنانية، وإنهاء حالة الفوضى التي يستفيد منها أعداء لبنان. على هذا الانتشار أن يُستكمل بفرض الجيش اللبناني السيادة على كامل الأرض.
على الدولة الشروع في حصر السلاح تدريجيًا، عبر بسط السيادة الكاملة أولًا في بيروت الكبرى والضاحية الجنوبية ضمنًا، ثم في المناطق الأسهل، وصولًا إلى المناطق الأصعب، وذلك تنفيذًا لقرارات الحكومة.