
كاتب ومحلل سياسي
سرياليّة “الممانعة” : واقعية “الجار” حلال… وسيادة لبنان عمالة !
خاص بوابة بيروت
بينما كانت أروقة باريس تشهد فصولاً من “البراغماتية الصادمة” عبر قنوات اتصال فُتحت بين دمشق وتل أبيب برعاية أمريكية، كان “مقاولو التخوين” في لبنان لا يزالون يضخون في عروق اللبنانيين بضاعة كاسدة من الشعارات الخشبية.
نحن لا نواجه أزمة سياسية تقليدية، بل نحن أمام “عُصاب أيديولوجي” فاقع؛ يمنح “صكوك الحكمة” للدول التي تتفاوض، ويوزع “تُهم العمالة” على اللبنانيين المطالبين بمجرد الاستقرار.
فقه “التلوّن”، الدبلوماسية للأصيل.. والانتحار للوكيل!
المفارقة المقززة التي تكشف عقم هذا الخطاب، هي ذاك الصمت المطبق الذي تمارسه “أبواق المحاور” حيال التقارب السوري-الإسرائيلي.
هناك، في دمشق، تُصنف الاستدارة نحو “الواقعية” كمناورة ذكية لحماية النظام الجديد والانفتاح، أما هنا، في بيروت، فإن أي حديث عن تحييد لبنان أو البحث عن هدنةةسلام فيه “مصلحة لبنانية صرفة” يُواجه فوراً بأدبيات الميليشيات الإرهابية التي لم تتقن سوى لغة الرصاص اللفظي وإراقة دماء السيادة.
لماذا يُباح لغيرنا البحث عن أطواق نجاة وطنية، بينما يُفرض على لبنان أن يظل “المختبر الانتحاري” الوحيد في ساحةٍ هجرها أصحابها الحقيقيون، تاركين خلفهم “وكلاء” يقتاتون على جثث الأوطان؟
لبنان “المُصادر”، من وطن الرسالة إلى “صندوق بريد” مفخخ
لقد نجح هؤلاء في مسخ هوية لبنان، محولين إياه من دولة ذات سيادة إلى “صندوق بريد دموي”.
وظيفة الدولة في شرعهم ليست حماية المودعين أو تأمين الدواء، بل العمل كـ “عسس” يحرس الدويلة ويمنح الغطاء الشرعي لرهن الكيان لمصالح إمبراطورية عابرة للحدود.
السيادة في قاموسهم هي “عاهرة سياسية”: مقدسة حين تحمي سلاحهم وشعارتهم وايدولوجيا الدم، ومنتهكة ومباحة حين تتعلق بقرار السلم والحرب الذي يجب أن يظل حكراً على غرف العمليات السوداء.
إن تحويل لبنان إلى “ساحة” هو فعل إبادة جماعية للكيان. فالساحة لا كرامة لها، بل هي مجرد جغرافيا مستباحة لإيصال رسائل إقليمية، يدفع ثمن طوابعها اللبناني من كرامته ودمه، ليربح “الراعي الإقليمي” مقعداً على طاولة الصفقات.
خديعة “فائض القوة”، القوة التي أفقرتنا!
إن ما يروجون له كـ “فائض قوة” هو في الحقيقة “فائض ارتهان” ونخر سرطاني في جسد المؤسسات. أي قوة هذه التي تحول عاصمةً للثقافة إلى ركام، وتجعل من شعبٍ مبدع طوابير ذل أمام الأفران والمستشفيات؟
الحقيقة التي يخشونها هي أن قوتهم “عقيمة” وطنياً؛ فهي لا تبني مدرسة ولا تحمي عملة، بل هي “بلطجة أيديولوجية” تهدف لإبقاء لبنان “منصة صواريخ” لا وطناً للأحياء. الدولة التي لا تملك ناصية قرارها هي دولة “فاسدة الأهلية”، وما يمارسه معطلو بناء الدولة هو اختطاف موصوف للجمهورية.
سقوط الأقنعة، دولة السيادة أم غابة التبعية؟
انتهى زمن الرمادية والمواربة. لقد أثبتت التجربة أن زواج “الدولة والميليشيا” هو سفاح قربى سياسي لا ينتج إلا الانهيار.
نحن اليوم أمام معادلة صفرية، إما دولة واقعية: تدرك حجمها، تحصّن حدودها، وتبحث عن سلامها واستقرارها بعيداً عن أوهام “تدمير الكيانات” التي يمارسها أصحابها سراً في باريس.
أو منصة انتحارية: تستمر في اجترار شعارات التخوين، بانتظار “كلمة سر” خارجية تحول لبنان مجدداً إلى وقود في محركات تسويات الكبار.
لبنان حقّ صرف.. وليس فائض استثمار
كفّوا عن بيعنا أوهام “المؤسسات” وأنتم غارقون في التبعية العمياء. كفّوا عن إسقاط غيبياتكم ومعتقداتكم على دستورنا وحياتنا.
لبنان ليس “حسينية” لمحور، ولا “متراسًا” لمشروع إقليمي واهم.
لبنان حقّ صرف لأهله الذين يريدون الحياة والازدهار واللحاق بركب الحداثة. أي خطاب يعطل هذا الحق تحت مسمى “الممانعة” بينما جيرانه يهرولون نحو الصفقات- هو خطاب مشبوه وفاقد للشرعية الأخلاقية.
استعيدوا رشدكم أو ارحلوا عن قرارنا.. اتركونا نبني دولة تشبهنا، لا تشبه كوابيسكم الأيديولوجية.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير