لبنان عالق في مرحلة الـ”ما بين بين”

خاص بوابة بيروت

@DrMichelCHAMMAI

لا يزال المشهد الداخلي عالقًا في نفق أوّله لا إدارة ووسطه لا إرادة وتلوح في آفاق نهايته فرضيّتان أحلاها إرادة شكلية لإعادة تفعيل المؤسسات، وأمرّها واقع مزمن من التعطيل. وهذا ما يطرح سؤالًا حقيقيًّا يتمحور بين منطق التسويات التي على ما يبدو أنّ قوى الأمر الواقع قد أسقطتها، وبين منطق التّعطيل الذي ما زال يقاوِم منطق انطلاق عجلة الدّولة. فهل هنالك قرار فعلي بإعادة إنتاج هذه الدولة، أم أنّنا سندخل مجدّدًا في مراحل متعدّدة من وقف لإطلاق النّار في مجرد عمليّة إدارة للأزمة بانتظار إنتاج الدّولة الجديدة وولادة وطن جديد باتت صورته الحقيقيّة تضيء في الأفق؟

بين تمديد الهدوء وتأجيل الانفجار

تجدّد وقف إطلاق النّار لأسابيع ثلاثة على وقع طروحات إسرائيليّة في مواجهة الدّولة اللبنانيّة ومساءلتها على ما أقدمت عليه خلال المرحلة السابقة على أرض الواقع. ولأنّ الحكومة تدرك سلفًا مدى خطورة ذهابها إلى اختيار اختبار الأرض وتلافيًا لأي احتمال تصادم، نجحت بجعله حتّى حدود ” الصفر” بذهابها باتّجاه التفاوض. وهذا ما مكّنها من انتزاع الأسابيع الثلاثة.

أمام هذا الواقع، وبين مطرقة التفجير وسندان الهدوء المشروط بالهدنة المتزعزعة، تستمرّ عمليّات التفجير والجرف في قرى الجنوب التي باتت غزّاويّة البصمات، بفضل دمغة منظّمة حزب الله الايرانيّة التي لا زال رافضًا حتّى الساعة التّخلّي عنها؛ غير آبه بمنسوب الانتحار الذي جرّ بيئته إليه، ولا حتّى بمنسوب الدّمار الذي زجّ الجنوب في أتّونه. فهل سنبقى في نفق التهدئة الطويل، أم سيقع التبدّل الإقليمي تحت وطأة الحصار القاتل لتسقط هذه الهدنة الهشّة أساسًا، وبالتّالي تسقط معها المحرّمات كلّها؟ أم قد يبقى لبنان عالقًا في المحطّة منتظرًا ذلك القطار الذي بات من المؤكّد بأنّه آتٍ لا محالة؟

الانهيار الاقتصادي من المعالجة إلى التكيّف

بينما يتلهّى اللبنانيّون بمراقبة ومتابعة مسار الحرب، هنالك مصير أسود ينتظرهم. سبق لخبراء في علم الاقتصاد أن حذّروا منه. فالانهيار الاقتصادي تحت وطأة الحرب يسير بصمت صمت الهاوية. حتّى بات معظمنا لا يسأل كيف نخرج من الأزمة بل كيف نتكيّف معها؟ أو بالحري بعد هول هذه الحرب التي تنتهِ أخطر فصولها بعد، هل سنستطيع التكيّف مع انهيار اقتصاديّ حذّرنا منه مرارًا وتكرارًا، وبات مرتقبًا نتيجة “الدولرة” الكاملة وتفكك الخدمات العامة، ونكث الدّولة بوعودها من آذار الماضي للقطاع العام. هناك انتقال خطير من “أزمة مؤقتة” إلى “نمط حياة دائم”!

السباق في الأسبوعين الأخيرين

وفي آخر التسريبات التي تمّ تداولها في الاعلام إسرائيل حدّدت مهلة أسبوعين للتوصّل إلى اتّفاق مع الحكومة اللبنانية. وسط غموض حول ماهيّة الشروط الإسرائيلية التي على ما يبدو أنّها لن تقبل بأقلّ من الانتهاء الكلّي من ظاهرة منظمة حزب الله. لكن ما لا يستطيع أحد تكهّنه في هذه المرحلة الحرجة هو تلك الطريقة التي يخفيها الأزرق لإنجاز ما بات يعرف بمهمّته الخاصّة بعدما أيقن أنّ الحكومة اللبنانيّة قد قطعت فوق هذا المسار بشكل مباشر لتخوض غمار الديبلوماسية علّها تستطيع أن تسبق قطار الحرب الآتية.

ولا يبدو أنّ الأميركي قد يرضخ لما سيطلبه الجانب اللبناني من حيث تمديد إضافيّ لوقف إطلاق النّار. بل بات من الواضح نتيجة التهديدات الإسرائيلية شبه اليوميّة من حرق أرز لبنان إلى “غزغزته” بالكامل، هذه التهديدات هي أكثر من جدّيّة. وما ينتظر مصير البيئة الحاضنة سيكون مشترَكًا في كلّ مناطق تواجدها. وحتّى انتهاء مرحلة ال ” ما بين بين” تكمن الإشكالية في الطرح الآتي: هل ستستطيع قوّات الشرعيّة اللبنانيّة أن تبعد هذا الخطر عن سائر لبنان؟ أم أنّ النّار ستحرق الجميع فعلًا؟

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك