النفايات في طرابلس أمام استحقاق المطمر… دعوات إلى حلول مستدامة ورفض نقل الأزمة إلى عكار

خاص بوابة بيروت

ناقش لقاء حواري في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال واقع إدارة النفايات في مدينة طرابلس والتحديات التي تواجه البلديات، في ظل اقتراب موعد إقفال المطمر الحالي نهاية آب 2026، وسط تحذيرات من الدخول في أزمة جديدة ما لم يتم اعتماد بديل سريع وخطة مستدامة تقوم على الفرز من المصدر وإعادة التدوير وتحسين آليات الجمع والمعالجة، فيما قوبل طرح نقل نفايات طرابلس إلى سرار في عكار برفض من ممثلي الأهالي والفعاليات المشاركين في اللقاء.

وعقد اللقاء بعنوان “إدارة النفايات في مدينة طرابلس: الواقع والتحديات والحلول”، بدعوة من “المنبر البلدي” لمدينة طرابلس، وبمشاركة رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، ورئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، وحضور عدد من فعاليات المدينة والمهتمين بالشأن البلدي والاجتماعي، إلى جانب أعضاء “المنبر البلدي”، ووفد من بلدية زغرتا الظل و”المنبر البلدي” لمدينة بيروت.

وفي مستهل اللقاء، رحب أمين سر “المنبر البلدي” لمدينة طرابلس سامر دبليز بالحضور، مؤكدًا أن إطلاق المنبر ينطلق من قناعة بأن المواطن شريك أساسي في إدارة شؤون مدينته، وأن البلدية، بوصفها السلطة المحلية، هي المؤسسة الأقرب إلى حياة الناس والأكثر تأثيرًا في نوعية حياتهم ومستقبل مدينتهم.

وأشار دبليز إلى أن “المنبر البلدي” لمدينة طرابلس يشكل جزءًا من شبكة وطنية من المنابر البلدية التي ستنشأ تباعًا في مختلف المدن والبلدات اللبنانية، وتهدف إلى تعزيز المشاركة المدنية، ونشر الثقافة المجتمعية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة والحوكمة الرشيدة، وتبادل الخبرات والتجارب بين البلديات.

وشدد على أن المنابر البلدية “ليست في موقع الخصومة مع البلديات، ولا تدّعي أنها البديل عنها”، موضحًا أن دورها يقوم على المواكبة والرقابة والنقد والمساءلة البنّاءة، بهدف تطوير الأداء وتحسينه ودعم كل ما يخدم المصلحة العامة، مؤكدًا أن المنبر سيتابع الملفات المرتبطة بالنفايات وغيرها من القضايا التي تهم المواطنين.

زمرلي: المطمر الحالي سيُقفل نهاية آب

وعرض رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي واقع إدارة النفايات في بلديات طرابلس والميناء والقلمون والبداوي، مشيرًا إلى أن الملف يواجه تحديات تشغيلية ومالية وبيئية متراكمة.

وفي ملف الكنس والجمع والترحيل، أشار زمرلي إلى أن شركة “لافاجيت” تتولى هذه المهمة منذ نحو 26 عامًا، رغم انتهاء عقدها، ويتم تمديده بصورة دورية، معتبرًا أن هذا الواقع يستوجب المعالجة.

ولفت إلى أن الاتحاد طرح ثلاث مناقصات جديدة لم تستكمل، مؤكدًا أن التحضير جارٍ لمناقصة جديدة، ومعربًا عن ثقته بإقرارها، بما يسمح بفتح صفحة جديدة في إدارة ملف النظافة.

كما تحدث عن مشكلات مرتبطة بقدم الآليات وتراجع مستوى التجهيزات، إضافة إلى النقص في مستوعبات النفايات، مشيرًا إلى حاجة مدينة طرابلس إلى نحو 300 مستوعب جديد.

وفي ملف المطمر، قال زمرلي إن المطمر الحالي سيُقفل في نهاية آب 2026، وفق ما أبلغه به مجلس الإنماء والإعمار، بعد بلوغه قدرته الاستيعابية، ما يفرض إيجاد بديل سريع.

وأوضح أن كميات النفايات تتجاوز 450 طنًا يوميًا، بينها أكثر من 100 طن تأتي من خارج طرابلس، في وقت يواجه فيه اتحاد بلديات الفيحاء أزمة مالية حادة، بينما توقف معمل الفرز عن العمل منذ سنوات، وتعرض، بحسب زمرلي، للسرقة وتحول إلى خردة.

سرار تثير اعتراضات المشاركين

وفي ما يتعلق بالبدائل المطروحة، أشار زمرلي إلى طرح اعتماد مكب سرار في قضاء عكار وتحويله إلى مطمر صحي، لافتًا إلى موافقة وزيرة البيئة على الاقتراح، إلى جانب بحث بدائل أخرى.

لكن الطرح واجه خلال اللقاء رفضًا من ممثلي أهالي وفعاليات عكار، الذين أكدوا رفضهم استقبال نفايات طرابلس في سرار، محذرين من التداعيات البيئية المحتملة، ومشددين على ضرورة أن تتحمل كل منطقة مسؤولية إدارة نفاياتها.

كما طُرح خلال النقاش خيار ردم البحر، إلا أنه قوبل برفض واسع من المشاركين، نظرًا إلى ما قد يترتب عليه من آثار بيئية على الشاطئ اللبناني والبحر الأبيض المتوسط.

كريمة: الجباية لا تتجاوز 43 في المئة

من جهته، عرض رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة أبرز التحديات التي تواجه البلدية، مؤكدًا توافقه مع رؤية اتحاد بلديات الفيحاء في ملف النفايات.

وأشار كريمة إلى أن نسبة الجباية في البلدية لا تتجاوز 43 في المئة، وهي، بحسب قوله، لا تكفي سوى لتغطية الرواتب وبعض الخدمات، في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة.

وتناول عددًا من الملفات الضاغطة في المدينة، من الأبنية المتصدعة إلى الأرصفة وتزفيت الطرق، وتراكم النفايات وانسداد مجارير تصريف مياه الأمطار، إضافة إلى مشكلة “نباشي النفايات” وتزايد أعدادهم.

ورأى أن معالجة هذه الملفات ممكنة في حال تأمين التمويل اللازم ووضع خطة متكاملة للنهوض بالعمل البلدي في طرابلس.

وأكد أن المناقصة الجديدة الخاصة بأعمال النظافة والكنس والجمع في طرابلس ستُنجز قريبًا، بما يمهد لإنهاء العمل مع شركة “لافاجيت” وبدء مرحلة جديدة في إدارة النظافة في المدينة.

دعوات إلى الفرز من المصدر وإعادة التدوير

وشهد اللقاء نقاشًا واسعًا ومداخلات من الحضور، تركزت على قدرة اتحاد بلديات الفيحاء والبلديات على تنفيذ الخطط المقترحة في ظل الأزمات المالية والإدارية، مع التشديد على ضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة إلى حلول مستدامة ومتكاملة.

وأكد المشاركون أهمية الفرز من المصدر وإعادة التدوير لخفض كميات النفايات وتقليص الكلفة، كما طُرحت أفكار للاستفادة من القطاع الخاص والشركات الصغيرة العاملة في مجال إعادة التدوير في طرابلس، وإقامة شراكات معها ضمن إطار حلول عملية ومستدامة.

وفي ختام اللقاء، شدد “المنبر البلدي” لمدينة طرابلس على أهمية الانتقال من إدارة أزمة النفايات من مرحلة إلى أخرى، إلى وضع خطة واضحة ومستدامة لإدارة الملف، تقوم على الفرز من المصدر، والتخفيف من إنتاج النفايات، وإعادة التدوير، وتحسين آليات الجمع والمعالجة، والاستفادة من الخبرات والكفاءات والقطاع الخاص.

وأكد المشاركون ضرورة الإسراع في معالجة الاستحقاق المرتبط بإقفال المطمر الحالي، بما يحول دون الدخول في أزمة جديدة، مع احترام حق المناطق الأخرى في حماية بيئتها وعدم تحويل أي منطقة إلى حل دائم لأزمة منطقة أخرى.

ويبقى ملف النفايات في طرابلس أمام استحقاق داهم مع اقتراب موعد إقفال المطمر الحالي، ما يجعل الحاجة ملحة إلى قرار واضح وخطة قابلة للتنفيذ وحلول مستدامة تحمي البيئة وتصون حق المواطنين في مدينة نظيفة وصحية.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك