“لقاء اللبنانيين الشيعة” يحذر من تداعيات “النكبة الشيعية” ويدعو إلى شفافية المساعدات وإعادة إعمار جنوب لبنان
خاص بوابة بيروت
عقد “لقاء اللبنانيين الشيعة” اجتماعه الدوري في 28 آب 2026، وتناول خلاله مجموعة من القضايا المستجدة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، إضافة إلى ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية تمس بصورة مباشرة حياة اللبنانيين، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية.
وتوقف اللقاء عند التدهور الاقتصادي والاجتماعي المتفاقم الذي يعيشه أبناء الطائفة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها المسكن الآمن واللائق، بالتزامن مع اقتراب العام الدراسي وما يرافقه من أعباء مالية إضافية تتعلق بالأقساط والكتب والقرطاسية والنقل وسائر المستلزمات التعليمية.
ورأى اللقاء أن ما يجري في الجنوب لا يمكن اختزاله بأزمة مؤقتة أو ظرف عابر، نظرًا إلى طول أمدها وما خلفته من نزوح ودمار وتعطيل للحياة الاقتصادية والاجتماعية وتفكك في النسيج المجتمعي. واقترح، في هذا السياق، توصيف ما يتعرض له الجنوب وأهله بـ”النكبة الشيعية”، باعتبار أن آثار هذه الكارثة قد تمتد لسنوات طويلة، وأن استمرار الواقع الراهن قد يجعل أجيالًا كاملة تنتظر قبل استعادة قراها وأحيائها حياتها الطبيعية.
كما ناقش اللقاء ملف المساعدات والتعويضات وبرامج الإغاثة، معربًا عن بالغ القلق مما يتداول حول وجود انتقائية في توزيع بعض المساعدات وربطها بالانتماء السياسي أو الحزبي، إضافة إلى ما يثار بشأن إسناد عمليات توزيع المساعدات إلى القوى المسيطرة على إرادة أهالي الجنوب.
وأكد “لقاء اللبنانيين الشيعة” أن المساعدات حق للمتضررين وليست منّة من أي جهة سياسية، مشددًا على ضرورة أن يستند التعامل مع المتضررين إلى معايير واضحة وشفافة وموحدة، بعيدًا عن المحسوبيات والولاءات الحزبية والسياسية.
ودعا المؤسسات الرسمية والوزارات والهيئات المانحة إلى بذل جهد فعلي في مراقبة عمليات توزيع المساعدات ونشر معايير الاستحقاق وآليات التوزيع وأسماء الجهات المنفذة بصورة شفافة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه من دون تمييز.
وشدد اللقاء على أن أبناء الجنوب، كما سائر اللبنانيين، مواطنون أصحاب حقوق، وليسوا جمهورًا انتخابيًا أو حزبيًا قابلًا للاستثمار السياسي، مؤكدًا أن حماية كرامتهم وحقهم في السكن والعمل والتعليم والعيش الآمن يجب أن تكون في صدارة أي سياسة وطنية أو برنامج إغاثي أو خطة لإعادة الإعمار.
وتوقف اللقاء أيضًا عند ما وصفه بالممارسات العنصرية والطائفية وخطاب الكراهية الذي يتعرض له مواطنون لبنانيون شيعة في بعض البلدات والمناطق التي لجأوا إليها بعد تدمير منازلهم، منتقدًا ما اعتبره تواطؤًا أو تشجيعًا أو عدم اهتمام من بعض الإدارات المحلية بمعالجة هذه الحالات.
ودعا اللقاء وزارة الداخلية إلى متابعة هذا الملف، والتعميم على الإدارات المحلية بضرورة اعتماد إجراءات وآليات تساهم في الحفاظ على أمن المواطنين الوافدين والمقيمين، ووقف الممارسات التمييزية والعنصرية التي قال إنها تتنامى في بعض المناطق.
وفي ختام اجتماعه، دعا “لقاء اللبنانيين الشيعة” إلى مقاربة الأزمة الجنوبية باعتبارها قضية وطنية وإنسانية واجتماعية تتجاوز الانقسامات الداخلية، والعمل على إطلاق آليات مستقلة وشفافة لحصر الأضرار وتوزيع المساعدات وتأمين السكن المؤقت، ووضع خطة جدية ومستدامة لإعادة الإعمار وتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم واستعادة دورة حياتهم الطبيعية.
كما شدد على ضرورة عدم حصر عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار بالأجهزة والإدارات التي يهيمن عليها “الثنائي”، معتبرًا أن تحويل هذه المؤسسات إلى مكاتب حزبية يضر بحقوق المتضررين ويقوّض مبدأ الشفافية والمساواة في إدارة ملف يفترض أن يكون وطنيًا وإنسانيًا بامتياز.