خاص بوابة بيروت
لم تكن ١٧ تشرين مجرد انتفاضة غضب، بل صرخة شعبٍ تجاوز انقساماته، مطالباً بدولة القانون والعدالة والكرامة، وأبسط مقومات الحياة.
كانت فرصة تاريخية للتغيير، لكن ما بدأ بوحدة الوجع والمطالب انتهى إلى تشتّت الرؤى، وتنافس على القيادة، وضياع البوصلة.
والمفارقة المؤلمة أن بعض من تصدّروا الحراك وقعوا في الفخّ نفسه الذي خرج الناس لمواجهته: حبّ الزعامة، والتفرّد بالقرار، وتقديم الحسابات الضيقة على المصلحة الوطنية!
فكيف نطالب بإصلاح منظومةٍ ونحن نعيد إنتاج بعض ممارساتها؟
ولا يُعفي ذلك الطبقة السياسية من مسؤولياتها عن الانهيار، ولا يُنكر صدق آلاف المواطنين الذين خرجوا بوجعهم وأحلامهم، لكن غياب القيادة الجامعة والبرنامج الواقعي حرم الحراك من تحويل الغضب الشعبي إلى مشروع إنقاذ وطني.
وبعد سبع سنوات، نسأل: أين الإصلاح؟ أين المحاسبة؟ وهل تغيّر النهج أم تبدّلت الوجوه والشعارات؟
لقد توحّد الشعب على الوجع، لكن بعض من تصدّروا المشهد عجزوا عن التوحّد على الحل!
إن التغيير لا تصنعه الشعارات ولا كثرة المتنافسين على الزعامة، بل رؤية وطنية واضحة، وقيادة نزيهة، وبرنامج قابل للتنفيذ، ومحاسبة لا تستثني أحداً.
فهل نتعلّم من الفرصة المهدورة، أم ننتظر ١٧ تشرين جديدة لنختلف مجدداً على قيادتها، وننسى لماذا خرج الناس أصلاً؟!
