
كاتب
الرئيس #بري مطالب الوضوح : وضوح الموت والخراب اللاحق بالطائفة #الشيعية
بقلم غسان صليبي
ليس أوضح من الموت والدمار اللاحق بالطائفة الشيعية، ولا غموض مثل غموض رد الرئيس بري على الرئيس عون.
قال الرئيس بري مرارا انه يرفض المفاوضة المباشرة مع اسرائيل، لكن يبدو أنه بات يرفض أيضا الحوار المباشر مع الرئيس عون والرئيس سلام في بعبدا كما كان مقررا البارحة، ويستعيض عن ذلك بالطلب من مكتبه الاعلامي بالرد على ما قاله عون أمام الهيئات الاقتصادية.
قال الرئيس عون: “في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة»، وإشار إلى أن بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر عقب الاجتماع بين السفيرة اللبنانية وسفير العدو في واشنطن، هو «النص نفسه الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه».
لم يكتفٍ الرئيس بري بالمواربة في طريقة رده على الرئيس عون بواسطة مكتبه الاعلامي، بل اختار المواربة أيضا في مضمون الرد نفسه، الذي جاء فيه ان “كلام عون امام الهيئات الاقتصادية غير دقيق ان لم نقل غير ذلك”.
فماذا يعني “غير دقيق” وماذا يعني “غير ذلك” بالنسبة لموضوعات المفاوضات واتفاق وقف إطلاق النار الذي ذكرهما الرئيس عون؟ الرئيس عون قدّم معلومات وليس تحليلات: نسّقتُ وتشاورتُ مع الرئيس بري في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات؛ شروط اتفاق وقف النار الحالي لا تختلف عن شروط اتفاق ٢٠٢٤ الذي وافق عليه جميع الأطراف.
معلومات تحتمل موقفا واحدا لا غير: اما التصديق عليها او تكذيبها، فما هو موقف الرئيس بري من خلال رده؟ لا تصديق مع إيحاء بالتكذيب.
إذا كانت المفاوضة المباشرة مع العدو مرفوضة بالنسبة للرئيس بري لأنها سلوك غير وطني، فإن المفاوضة غير المباشرة بين أركان الدولة تصبح بحسب المنطق نفسه مستهجنة لا بل غير دستورية، لأنها تخلّف عن القيام بالمسؤولية الوطنية. فكيف اذا كان موضوع المفاوضة يتعلق بالموت وبالخراب اللاحق بالطائفة الشيعية؟ الغموض في الموقف في هذه الحالة لا يساهم الا في إطلاق يد العدو الإسرائيلي للإستمرار في اجرامه. فلم يعد مسموحا ان يكون الوضوح في الموقف الوطني اقل من وضوح الموت والخراب.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير