بقلم د. لينا حمدان – #بوابة_بيروت تنشر #مشروع_ذاكرة، رغم مرور ست سنوات على جريمة تفجير #مرفأ_بيروت في #٤_آب ٢٠٢٠
بعد مرور ستِّ سنواتٍ على تفجير الرابع من آب، الذي أودى بحياة أكثر من 220 مواطنًا، وجرح الآلاف من المواطنين، ودمَّر جزءًا كبيرًا من العاصمة، لا يزال جرح هذه الكارثة ينزف بسبب تعليق التحقيقات، وضياع المسؤوليات، والعراقيل الجمَّة التي تعيق عمل القضاء.
هل تضيع المحاسبة في الأدراج، أم ثمَّة أملٌ في تحديد المسؤوليات وإنصاف أهالي الشهداء الأبرياء؟ لعلَّ العدالة المفقودة تُدَمِّل جراحهم، وتخفِّف عنهم معاناة الشعور بالخذلان في نيل حقوقهم.
حرمان الضحايا من نيل العدالة بات ثابتةً في قاموس مجموعةٍ من القضاء اللبناني، حتى لا نشمل جزءًا كبيرًا ممَّن لا يزالون يعتصمون بالنزاهة والضمير. هذا القضاء الذي لا يزال أسيرًا في قبضة منظومةٍ سياسيةٍ تحمي نفسها بتضافر جميع الشركاء الذين يُشكِّلون ما يُطلَق عليها تسمية “الدولة العميقة”، وهي عبارةٌ عن شبكةٍ من الموظفين وأصحاب النفوذ، مهمَّتهم الأساسية، عدا عن تأمين مصالحهم الشخصية، هي ضمان حصص الشركاء ومنع أيِّ تعرُّضٍ لقنوات الفساد التي يديرونها.
ستُّ سنواتٍ والملفُّ لا يزال معلَّقًا بسبب العثرات والتدخُّلات ونفوذ مَن لا يزال يتحكَّم بمفاصل الدولة، على الرغم من المحاولات العديدة والضغوطات التي لم تتوقَّف توصُّلًا إلى الكشف عن المسؤوليات.
إلى أن ينتصر منطق دولة القانون، وتستعيد الدولة ثقة مواطنيها، نعتذر من كلِّ شهيدٍ سقط في اليوم المشؤوم، ونعتذر من كلِّ أمٍّ ثكلى، ونعتذر من كلِّ أبٍ وابنةٍ وابنٍ وأخٍ وأختٍ فقدوا عزيزًا بسبب الفساد وغياب المحاسبة.
اعذرونا، نزلنا إلى الساحات، ورفعنا المطالب، وطرقنا الأبواب الموصدة، وفقدنا أعزَّاء لا مجال لذكر أسمائهم، وبقيت جهودنا زوبعةً في فنجان؛ لأنَّ لبنان محكومٌ بمجموعةٍ من اللصوص والقتلة، والأسوأ هو أنَّهم منتخبون أو مُعيَّنون من قِبَل منظومةٍ خارجةٍ عن القانون.
الواقع السياسي المحزن هو أنَّ مجرمي الأمس هم مَن يتبوَّؤون المناصب السياسية اليوم…
لتكن ذكرى 4 آب مناسبةً متجدِّدةً لمتابعة المسيرة، وبذل المزيد من الجهود، ليرتقي لبنان إلى مصافِّ دول القانون والعدالة والحق، ولنجدِّد العهد بالتوصُّل إلى تحقيق العدالة، ولو مؤجَّلة، عدالةً تليق بدماء الشهداء، وبتضحيات ذويهم ومحبِّيهم.
