خاص بوابة بيروت

كاتب سياسي
نحو ما يقارب خمسين عاماً، لم يكن حزب الله حزباً لبنانياً بقدر ما كان أداة إيرانية صِرفة، تنقّل بين خطاب ديني قائم على ولاية الفقيه وشعارات “المقاومة”، وبين قناع سياسي لبناني زائف استُخدم لتخدير الرأي العام والسيطرة على الدولة من الداخل.
منذ لحظة تأسيسه على يد نظام إيران الخميني، لم يُنشأ الحزب لحماية اللبنانيين ولا لتحرير أرضهم، بل لتكريس لبنان كساحة متقدمة في المشروع الإيراني.
رُوِّج للخوف: إما الانضمام إلى “الحزب الإلهي”، أو القتل، أو الجوع، أو التهجير.
لكن الحقيقة الصادمة أن كل ما خوّفوا الناس منه أنزلوه بهم حرفياً.
بيئة الحزب، الضحية الأولى
أبناء الجنوب والبقاع “الذين استُخدموا وقوداً دائماً للحروب” لم يُحمَوا، بل دُمِّروا.
بيوتهم سُوِّيت بالأرض، قراهم فُرّغت، طرقهم أُذِلّوا عليها، وأرزاقهم تبخّرت، بينما كثير من قيادات الحزب تعيش في مأمن، وتُراكم النفوذ والثروة !.
أي مقاومة هذه التي تحرّر الأرض وتُدمّر الإنسان؟
وأي كرامة تُبنى على تهجير أهلها؟
محور دموي بلا إنجاز
ما سُمّي بمحور “الممانعة” الذي ضمن دولا وشخصيات لبنانية وعربية “هشة” ،سارعت إلى الانقلاب عليه ،لانه تبيّن أنه محور فشل وخراب.
ففي غزة، رُفعت شعارات النصر بينما أُبيد شعب كامل، تحت قيادة حماس، التي قدّمت الدم الفلسطيني قرباناً في بازار إقليمي .
وفي سوريا، تورّط حزب الله في القتل الجماعي دفاعاً عن نظام بشار الأسد، فقتل السوريين، وشرّد الملايين، ودمّر بلدًا كاملاً، فقط ليحمي نظاماً فاسداً انهار أخلاقياً وسياسياً،وهرب رئيسه مع المليارات إلى المنفى الروسي الفاخر!
لا تحرير، لا نصر، لا كرامة.
فقط مقابر مفتوحة وشعوب مكسورة.
القرار إيراني… والنفي كذبة.
الرهان على “عقلانية” داخل حزب الله سقط نهائياً.
فالقرار ليس لبنانياً، ولم يكن يوماً كذلك.
الحزب يخضع بالكامل لقرار الحرس الثوري الإيراني، تمويلاً وتسليحاً وتوجيهاً، وما يجري اليوم من إطلاق صواريخ “٦”،لقيطة، وتقديمها حجة لإسرائيل لاستئناف عدوانها، فضلا عن انه غامر بمصير اللبنانيين ،ولاسيما ،اهل الجنوب والبقاع ،الذين تشردوا على الطرق ،وغامر بتوريط لبنان في مواجهة مدمّرة، و تنفيذ أوامر لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.
من هنا كل من لا يزال يروّج لسيادة قرار الحزب ،يكذب على نفسه وعلى اللبنانيين.
غير ان التحوّل الأبرز تمثّل في موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان يُصنَّف “الأخ الأكبر” للحزب، حين أيّد علناً قرارات الحكومة اللبنانية الرافضة لإطلاق الصواريخ، والداعية إلى حظر أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة.
هذا الموقف لم يعد استثناءً، بل تعبير عن مزاج وطني عابر للطوائف، يرفض أن يُحكم لبنان من غرفة عمليات في طهران، أو أن يُستخدم شعبه دروعاً بشرية في صراعات إقليمية.
الخلاصة، لا خلاص مع السلاح
والدم الذي سُفك، والدمار الذي لحق بلبنان، لم يكونا قدراً، بل نتيجة مشروع أيديولوجي فاشل، استغل الدين، وكذّب الحقائق، وقتل آلاف الشباب اللبنانيين من أجل وهم اسمه ولاية الفقيه.
اليوم، الرهان الحقيقي ليس على شعارات المقاومة، بل على استعادة الدولة، وفرض سيادتها، وتجريد أي تنظيم “مهما كان اسمه” من حق تقرير مصير اللبنانيين.
والاكيد أن الحرس الثوري الإيراني يُحكم قبضته على قرار الحزب… ولبنان يدفع الثمن.
ويبقى الأمل في أن يتحمّل الرئيس بري مسؤوليته التاريخية كاملة، لا بنصف موقف، بل بكبح نهائي لهذا الجنون، وإعادة لبنان إلى حضن الشرعية، قبل أن يُدمَّر ما تبقّى من وطن!