“#الضباط_الوطنيون” : سرايا “#الحزب” الوهمية لشق #الجيش

بقلم ألان سركيس

يُدخل “حزب الله” لبنان أكثر وأكثر في لعبة الحرب. وشكّلت عمليّة “العصف المأكول” مؤشرًا إلى ربط “الحزب” لبنان بإيران. ولا يكتفي “الحزب” الخارج عن القانون بجلب الحرب والدمار بل يحاول ضرب المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة العسكريّة.

يملك “حزب الله” سجلًا واسعًا في استهداف المؤسسة العسكريّة. نشأته بحدّ ذاتها هي تحدٍ لمنطق الجيش والدولة، وتصرفاته تصب في هذا الاتجاه. ولا يكتمل مشروع “حزب الله” طالما هناك جيش لبناني يناقض عقيدته. جيش يضمّ كل الطوائف والمذاهب والألوان السياسية، وكذلك يحمل عقيدة وطنية لبنانية مناقضة لعقيدة “حزب الله” المرتبطة بالولي الفقيه.

ولعلّ جريمة اغتيال النقيب الطيّار سامر حنا في تلة سجد عام 2008 أكبر دليل على أن “حزب الله” لا يريد جيشًا قويًا يفرض السيادة على كامل تراب الوطن، لذلك، لا يوفر مناسبة إلا ويضرب معنويات العسكر، وليس أقله منعه من تحقيق نصر في معركة فجر الجرود في صيف 2017 وتحميله “الدواعش” في الباصات المكيّفة وتهريبهم إلى سوريا.

كل تلك الأمور تعتبر أحداثًا سوداء تتراكم في سجّل “الحزب” المأمور من طهران، ووصل حدّ التحريض على الجيش اللبناني إلى اختلاق بيانات تحت مسمى “الضباط الوطنيين”، متبنين سياسة “حزب الله” ومهددين في حال قرّر الجيش تنفيذ الأوامر السياسية وحصر السلطة بيدّ الشرعية.

تحوم شبهات كثيرة حول هذا البيان الذي لا يحمل توقيع أي ضابط أو عميد شيعي، وتستطيع العلاقات الإعلامية في “الحزب” إصدار أي بيان تحت أي مسمى وتسويقه في إعلامه بإمضاء “الضباط الوطنيين” أو غيرهم.

هذا بالنسبة إلى شكل البيان، أما في المضمون فهو أخطر من أن يكون هناك فعلًا ضباط في الجيش اللبناني قاموا بهذا العمل. ويدلّ هذا البيان على رغبة “حزب الله” ونيته شق صفوف الجيش وضرب الدولة وزرع الفوضى. ويقوم بهذا الأمر تحت عنوان المقاومة والسلاح وحماية الطائفة، ويطبّق فعلاً المشروع الإسرائيلي الذي طالما حذر منه وهو شق الجيش وزرع الفتنة بين صفوف المؤسسة العسكريّة والأمنية، ويعتبر هذا العمل والترويج لهذه الفكرة عملًا أشبه بخيانة وطنية، خصوصًا أن لبنان دفع ثمنًا باهظًا جراء انشقاق الجيش عام 1975 وتحوّله إلى جيوش داخل الوطن.

ومن جهة ثانية، يبدو أن “حزب الله” غير قادر على التأثير في مجريات الأحداث الداخلية، وهو يلجأ إلى كل أساليب الضغط من أجل الحفاظ على موقعه وقوته وسلاحه، وقد اخترع سرايا وهمية أطلق عليها تسمية “الضباط الوطنيين”، بينما الحقيقة داخل المؤسسة العسكرية مختلفة تمامًا، فلا يوجد في هذه المؤسسة تجمعات أو مجموعات، الجميع من آخر جندي حتى العماد قائد الجيش صف واحد ويخدمون هذا البلد، وأي محاولة لزرع الشقاق ستفشل.

ويعتبر العسكر والضباط والعمداء الشيعة أن الجيش اللبناني هو ملجأهم والدولة هي التي تحميهم، وقد دخلوا إلى الجيش واكتسبوا التنشئة العسكرية الواحدة مع كل زملائهم. وبالتالي، لو كان خيارهم “حزب الله” أو الدويلة لكانوا اختاروا “الحزب” لا الدخول إلى صفوف أجهزة الدولة الشرعيّة.

ويجد العسكري الشيعي وسط عملية التهجير والتدمير أن الجيش حامٍ له، فلا يمكنه أن ينشق عن الجيش ليلتحق بميليشيا صنفتها الدولة اللبنانية خارجة عن القانون ويصنفها العالم بأنها ميليشيا إرهابية في وقت يتهاوى النظام الإيراني الداعم لها.

وأمام كل هذه الوقائع، لا خوف على مستقبل المؤسسة العسكرية والجميع ملتزم بقرارات القيادة. ومهما حاول “حزب الله” الذبذبة أو خلق مجموعات وهمية، تبقى كلها في إطار الحالات الفرديّة، فقرار الضباط والعسكر الشيعة هو البقاء تحت مظلة الدولة لأنهم يرون بأم العين ماذا جنت عليهم عباءة الدويلة من مآسٍ وتهجير وقتل وتدمير.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com