خاص بوابة بيروت

كاتب ومحلل سياسي
لم يكن ما كُشف عن “لبننة” عناصر من الحرس الثوري الإيراني عبر جوازات سفر لبنانية مزوّرة أمرًا مفاجئًا، فقد حذّرنا مرارًا من أن بعض مؤسسات الدولة تحوّلت، بفعل التواطؤ أو الخضوع، إلى أدوات في خدمة مشروع خارجي يضرب سيادة لبنان وهويته الوطنية في الصميم.
إلا أن الخطير اليوم هو صدور هذا الكلام من أعلى هرم السلطة التنفيذية، ما يحوّل القضية من شبهة إلى فضيحة موصوفة تستوجب المحاسبة.
السؤال الذي لا يمكن القفز فوقه، أين التحقيقات؟
إن منح جواز سفر لبناني لعنصر أجنبي ليس مخالفة إدارية عابرة، بل جريمة تمسّ الأمن القومي وترقى إلى مستوى الخيانة العظمى، ولا يمكن أن تتم إلا بتواطؤ من داخل أجهزة رسمية يفترض أنها مؤتمنة على حماية هوية الدولة لا على تزويرها.
إننا كمواطنين لبنانيين نطالب بإجابات واضحة لا تحتمل المواربة: من هم المسؤولون داخل المديرية العامة للأمن العام أو سائر الدوائر المختصة الذين مرّروا هذه الوثائق؟ هل فُتح تحقيق قضائي شفاف ومستقل لمحاسبة المتورطين أيًا كانت مواقعهم؟ كيف يمكن للبنان أن يطالب المجتمع الدولي باحترام سيادته، فيما جواز سفره يُستخدم لتمرير عناصر مرتبطة بمشاريع إقليمية عابرة للحدود؟
إن السكوت عن هذا الملف لا يعني فقط أن الدولة مخترقة، بل يعني أن هناك من يحوّلها إلى شريك في طمس هويتها، وتفكيك مؤسساتها، وضرب أمنها القومي من الداخل.
الأخطر أن استمرار الصمت سيجعل من الجريمة نهجًا، ومن الاختراق قاعدة، ومن السيادة مجرّد شعار فارغ.