سقوط الأقنعة الإقليمية : لا سيادة تحت سطوة “الوكيل” ورهان “الأصيل”

خاص بوابة بيروت

ليست معركةُ لبنان اليوم اشتباكًا حدوديًا عابرًا، ولا جولةً في حربٍ تقليدية، بل هي معركةٌ على تعريف لبنان نفسه: دولة أم ساحة؟

ما يفعله النظام الإيراني ليس دعمًا ولا إسنادًا، بل مصادرةٌ ممنهجةٌ للقرار اللبناني، عبر محاولة فرض نفسه “مفاوضًا أصيلًا” عن وطنٍ له مؤسساته ودستوره. إنها ليست سياسة نفوذ، بل عملية استبدالٍ كاملٍ لإرادة الدولة، وتحويل لبنان إلى ورقة ضغطٍ على طاولات التفاوض الإقليمي والدولي.

لكن الخطر لا يقف عند “الأصيل” في الخارج، بل يتجسّد في “الوكيل” في الداخل.

أدواتٌ مسلّحةٌ تتلطّى خلف شعارات “المقاومة”، فيما الواقع يقول شيئًا واحدًا: مدنٌ مدمّرة، قرى مهجّرة، وقرارُ حربٍ مختطف. هؤلاء لم يخرجوا على الدولة فقط، بل وضعوا أنفسهم فوقها: فوق الدستور، فوق المؤسسات، وفوق أيّ شكلٍ من أشكال المحاسبة.

متناسين أنّ شرعية السلاح لا تُستورد من الخارج، بل تُستمدّ حصرًا من الدولة وتحت راية الجيش اللبناني.

نقولها بلا مواربة: لبنان ليس ساحةً مفتوحة، ولا ورقة تفاوض، ولا حديقةً خلفيةً لأيّ نظام.

من جرّ البلاد إلى مغامراتٍ انتحاريةٍ دون تفويضٍ وطني، عليه أن يواجه الحقيقة، زمن الإفلات من العقاب انتهى. المحاسبة آتية، قضائيًا وسياسيًا، وهي خيارٌ لا رجعة عنه. كما سقطت مشاريع وهيمناتٌ في التاريخ، سيسقط كل مشروعٍ حاول أن يصادر سيادة لبنان ويستبدلها بولاءاتٍ عابرةٍ للحدود.

لقد سقطت حصانة السلاح غير الشرعي تحت أنقاض البيوت التي دُمّرت، وسقط معها كل ادّعاءٍ بالحماية أو الردع.

نحن أمام لحظةٍ فاصلة، إمّا دولةٌ تحتكر السلاح، وتفرض القانون، وتحمي شعبها، وإمّا فوضى مشرّعةٌ على صراعات الآخرين.

لا منطقة رمادية بعد اليوم. المعيار واحد، والخيار واضح، دولة… أو لا دولة.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com