ليس الخطر في امتلاك إيران للنووي، بل في الإيديولوجيا التي تحكم هذا الامتلاك وتوجّه استخدامه

خاص بوابة بيروت

تبحث هذه الورقة في ظاهرة “تسييس المقدّس” بوصفها استراتيجية لاستحداث الشرعية العابرة للحدود، عبر عقد مقارنة تحليلية بين السلوك الراديكالي لحركة القرامطة في القرن الرابع الهجري، والتوظيف الأيديولوجي للمقدسات في العقيدة السياسية لـ “نظام الملالي” المعاصر..

تخلص الورقة إلى أن استخدام الرموز الدينية كأدوات تعبئة “القدس نموذجاً” يؤدي بالضرورة إلى تقويض مفهوم “الدولة الوطنية” واستنزاف المجتمعات في صراعات وظيفية تخدم مراكز قوى إقليمية.

أولاً: الإطار المفاهيمي “تسييس الميتافيزيقا”. 

لا يمكن فهم التحولات الجيوسياسية في المنطقة بمعزل عن “التوظيف الأدواتي للدين”. فبينما يمثل الدين منظومة قيمية ناظمة، تحوله “القوى الراديكالية” إلى أداة سلطوية لإنتاج شرعية بديلة عن شرعية الإنجاز الوطني. وتجادل الورقة بأن هذا التوظيف يزدهر في “المناطق الرمادية” أو الدول الهشة التي تعاني من ضعف المؤسسات المركزية، مما يفسح المجال لظهور فاعلين ما دون الدولة يتشحون بعباءة المقدّس لفرض أجندات سياسية عابرة للكيانات.

ثانياً: المقاربة التاريخية “القرامطة واختراق المركزية الإسلامية”. 

مثّلت حركة القرامطة أول اختراق بنيوي لمفهوم “حرمة المقدّس” في العقل السياسي الإسلامي. لم تكن حادثة سرقة الحجر الأسود واقتحام مكة مجرد عمل جنائي، بل كانت رسالة سياسية مشفرة تستهدف:

  • نزع المركزية: ضرب الرمزية الموحدة للأمة لتفتيت تماسك الخلافة.
  • الشرعية الثورية: إحلال منطق “القوة العقائدية المنحرفة” محل الإجماع التقليدي.
  • الابتزاز السياسي: استخدام المقدّس كرهينة للتفاوض مع القوى المركزية آنذاك.

ثالثاً: التحليل المعاصر “بنية الحرس الثوري وتصدير الأيديولوجيا”. 

بالانتقال إلى المشهد الراهن، تبرز بنية “الحرس الثوري الإيراني” كنموذج حديث لإعادة إنتاج “المنطق القرمطي” بآليات تكنولوجية وعسكرية متطورة.

يعتمد هذا المشروع على ثلاثة ركائز:

  • عولمة الولاء: خلق ولاءات مذهبية تتجاوز حدود الدولة الوطنية “Transnational Loyalty”.
  • القوة الناعمة الخشنة: استخدام الخطاب الديني التعبوي لتبرير التدخلات العسكرية في العواصم العربية.
  • استراتيجية الوكيل: الاعتماد على أطراف محلية لتنفيذ أجندة المركز، مما يفتت التماسك الداخلي للدول المستهدفة.

رابعاً: القدس كأداة تعبئة “بين الشعارات والواقع الاستراتيجي”. 

تشكل القدس في الخطاب الإقليمي المعاصر ما يمكن تسميته بـ “الرمز الوظيفي”.

فبينما تمارس إسرائيل انتهاكاتها الممنهجة، تُستخدم القدس في الخطاب الراديكالي كـ “شماعة” لتبرير التوسع الإقليمي وقمع المعارضة الداخلية، دون تقديم استراتيجية واقعية للمواجهة.

إن فتح الجبهات العشوائية وتفكيك النسيج الوطني تحت شعار “طريق القدس” أثبت تاريخياً أنه يضعف الأمة ويخدم الخصوم، لأن الدولة الضعيفة عاجزة عن حماية قضاياها العادلة.

خامساً: الاستنتاجات والتوصيات “نحو بديل إصلاحي”. 

تؤكد الدراسة أن تحصين الأمن القومي والمقدسات لا يمر عبر “المشاريع الأيديولوجية العابرة للحدود”، بل عبر:

إعادة الاعتبار للدولة الوطنية: بصفتها الإطار القانوني والسياسي الوحيد القادر على حماية الإنسان والمقدسات.

النهضة التربوية والوعي السياسي: فك الارتباط بين “العاطفة الدينية” و”التوظيف السياسي” لدى الجماهير.

الإصلاح الداخلي: بناء مجتمعات قوية تقوم على المواطنة والانفتاح، فالمجتمع المتماسك هو “أقدس المقدسات” والضمانة الحقيقية ضد الاختراق.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com