اعتداء الغندورية يهدد الهدنة… هجوم على “اليونيفيل” يثير مخاوف من محاولة نسف مسار السلام

خاص بوابة بيروت

شهد اليوم الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار على الساحة اللبنانية توترًا أمنيًا وسياسيًا لافتًا، إذ لم ينعكس الاتفاق هدوءًا ميدانيًا كما كان مأمولًا، بالتزامن مع مشاهد متناقضة بين قوافل عودة النازحين إلى قراهم الجنوبية، ومواكب نزوح معاكسة باتجاه صيدا وبيروت نتيجة التطورات الأمنية المستجدة في الجنوب.

وفي خضم هذا المشهد، برزت حادثة خطيرة في توقيتها ورسائلها، بعدما أعلنت قوات “اليونيفيل” أن إحدى دورياتها تعرّضت لإطلاق نار أثناء تنفيذ مهمة إزالة ذخائر متفجرة في بلدة الغندورية، من قبل “جهات غير حكومية” يُشتبه بانتمائها إلى “حزب الله”، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الجندي الذي قُتل في الاعتداء يحمل الجنسية الفرنسية، مشيرًا إلى أن المعطيات الأولية والأدلة المتوافرة تدل على مسؤولية “حزب الله” عن الهجوم، ما رفع مستوى الاهتمام الدولي بالحادثة ووضعها في إطار يتجاوز البعد الأمني المحلي.

وسارع لبنان الرسمي إلى إدانة الاعتداء، حيث أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال اتصال مع ماكرون، رفض لبنان القاطع لأي تعرض لقوات “اليونيفيل”، مشددًا على أن الدولة لن تتهاون في ملاحقة المتورطين وإحالتهم إلى العدالة.

بدوره، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه أعطى توجيهاته لإجراء تحقيق فوري لكشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، معتبرًا أن هذا السلوك غير المسؤول يلحق ضررًا بالغًا بلبنان، ويهدد علاقاته مع الدول الصديقة التي تسانده في هذه المرحلة الحساسة.

كما دان رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادث، مثمنًا التضحيات التي قدمتها قوات “اليونيفيل” طوال العقود الماضية، ولا سيما الوحدة الفرنسية، في وقت سارع فيه “حزب الله” إلى نفي أي علاقة له بالاعتداء.

ورأت مصادر سياسية متابعة أن هذا الهجوم هو الأول من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لكنه يثير مخاوف جدية من أن يكون مقدمة لسلسلة حوادث أمنية قد تؤدي إلى انهيار الهدنة وتقويض الاستقرار الهش الذي بدأ يتشكل.

وأضافت المصادر أن اعتداء الغندورية قد يكون إحدى الوسائل التي يعتمدها “حزب الله” للتشويش على مسار المفاوضات المباشرة المنطلق بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ولعرقلة الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لحشد الدعم الدولي لهذا المسار، من خلال الاتصالات التي يجريها كبار المسؤولين اللبنانيين مع قادة العالم.

وأكدت المصادر أن الدولة اللبنانية اتخذت قرارها بالمضي نحو السلام واستعادة الاستقرار، ولن تتراجع عن هذا الخيار رغم اعتراض “الدويلة” ومحاولاتها المستمرة إبقاء لبنان رهينة الصراعات الخارجية ومصالح النظام في إيران.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك