بالوثائق والتواريخ… لبنان الدولة يكتب “شهادة وفاة” الشرعية الموازية

خاص بوابة بيروت

في اللحظة التي تضج فيها الوكالات الدولية بمصطلح “وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل”، نجد أنفسنا أمام خديعة كبرى. الحقيقة التي يتهرب منها الكثيرون هي أن “الدول” لا توقف حروباً لم تعلنها، ولبنان الرسمي لم يكن يوماً طرفاً في مغامرة عسكرية انتحارية، بل كان الضحية الأولى لمصادرة قراره السيادي وتحويله إلى “رهينة” في يد قوة مسلحة موازية لا تأتمر بأمره.

آذار 2026، الزلزال القانوني وسقوط “قناع” المقاومة

لم يعد الحديث عن سلاح حزب الله خاضعاً لمنطق “المساكنة والسياسة”، فقد دخل لبنان مرحلة الحسم القانوني الصارم في الثاني من آذار 2026. في هذا اليوم التاريخي، نزعت الحكومة اللبنانية الغطاء عن “الدويلة” بقرار سيادي غير مسبوق قضى بحظر كافة أنشطتها العسكرية والأمنية.

ولم يتوقف الزخم السيادي عند حدود الداخل؛ بل تُوّج في 31 مارس 2026 بمراسلة رسمية “مزلزلة” إلى مجلس الأمن الدولي، صنفت فيها الدولة اللبنانية الجناح العسكري للحزب “فئة خارجة عن القانون”. هذا الإجراء ليس مجرد حبر على ورق، بل هو “إعدام قانوني” لزمن الازدواجية، وتحويل قطعي للسلاح الموازي من زيف صفة “المقاومة” إلى حقيقة صفة “التمرد المسلح”.

منظومة “1701 بلس”، الفصل السابع هو “المقصلة”

إن العالم اليوم لا يتعامل مع القرار “1701” بوصفه نصاً “يتيماً” قابلاً للتفاوض، بل كجزء من13 منظومة “1701 بلس” التي دمجت القرارات “1559 و 1680” في كتلة تنفيذية واحدة. هذا التكامل القسري يعني بوضوح:

  • الاجتثاث الفوري: حل كافة الميليشيات ونزع سلاحها “تطبيقاً للقرار 1559”.
  • خنق منافذ الفوضى: ضبط الحدود البرية والبحرية بالكامل ومنع تدفق السلاح (تطبيقاً للقرار 1680).
  • التفويض القسري: الانتقال بالملف اللبناني إلى الفصل السابع لضمان التنفيذ الجبري.
    لقد ثبت للعالم أن لغة “الحوار” مع الإرهاب هي مجرد مضيعة للوقت مع فئة تستقوي بالخارج لتقويض أركان الداخل.

نهاية “المنطقة الرمادية”، الدولة أو الطوفان

لقد انتهى زمن “التعايش المقيت” بين الدولة والدويلة. تلك المنطقة الرمادية التي سمحت للبعض برهن سيادة وطن مقابل أجندات إقليمية عابرة للحدود قد احترقت إلى غير رجعة. اليوم، المشهد ينقسم إلى فسطاطين لا ثالث لهما…

  • دولة شرعية: تحتكر العنف المشروع وتحمي مواطنيها بقوة القانون والقضاء.
  • فئة متمردة: تصادم الشرعية وتستدعي الحروب والدمار لخدمة مشاريع “عابرة للأوطان”.

الخلاصة، لا بديل عن الجراحة الاستئصالية

لبنان ليس “ساحة” تصفية حسابات، ولا “صندوق بريد” لرسائل النار. ومن يظن أن السيادة يمكن تقسيطها أو تأجيلها فهو واهم. إن الشفافية تقتضي منا القول إن “أنصاف الحلول” هي التي أوصلت اللبنانيين إلى حافة الهاوية.

المطلوب اليوم هو “السيادة الصافية”، التي تبدأ بتنفيذ مندرجات “1701 بلس” واجتثاث كل ما هو خارج عن القانون. استعادة هيبة الدولة ليست ترفاً سياسياً، بل هي معركة وجود، فإما أن نكون دولة تحترمها الأمم وتفرض قانونها، أو نبقى ساحة مستباحة في انتظار الانفجار القادم.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك