الإساءة إلى الرموز الدينية ليست حرّيّة تعبير…

بيان في مواجهة خطاب الكراهية

خاص بوابة بيروت

بينما يقبع لبنان تحت رحى الحرب الضروس، يطالعنا بعض سفهاء محور الممانعة، بصور مسيئة لغبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ولسماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشيخ عبد اللطيف دريان “ولائحة إعداد الصور من قبل هذه الجماعات تستمرّ حتّى لحظة إعداد هذا البيان” على خلفية ما بثّته إحدى المحطّات التلفيزيونية من فيديو ساخر عن الشيخ نعيم قاسم وسرديّته الحربيّة – الانتحاريّة.

مع العلم أنّ أصحاب هذه الوسيلة ليسوا بعيدين كلّ البعد من بعض القياديين في هذا المحور، وتربطهم بهم علاقات مصاهرة وصداقات تُرجِمَت بحجب شاشاتها عن معظم الأصوات التي تدور في فلك بعض الأحزاب المعروفة بمواجهتها لفريق الممانعة.

يتوقّف موقع بوّابة بيروت أمام هذا الحدث ليس بوصفه إسفافًا في التعاطي الإعلامي أو انحدارًا أخلاقيًّا وحسب، بل كونه ينمّ عن ثقافة احتقار وحقد للآخر المختلف إلى حدّ استسهال التطاول والإساءة على رموزه الدينيّة بهذا الشكل التافه. وذلك كلّه، تبيّن أنّه في سياق حملة منظّمة تقودها جيوش إلكترونيّة لا تملك وظيفة سوى هتك الأعراض وإهانة الرموز الروحية والوطنية والسياسية.

النقد السياسي واجب وطني وأخلاقي. لكن متى تحوّل إلى عمليّة اغتيال معنوي عبر القدح والذمّ والتحقير فهذا جرم بحسب القانون اللبناني، وأمر مرفوض جملة وتفصيلًا. فمسألة التعرّض للمقامات الروحيّة، بغضّ النّظر عن هويّتها، لا تمتّ إلى ثقافة موقع بوّابة بيروت الذي يحترم الأديان والمقامات كافّة، لأنّ منطلَق عملنا في الشأن الإعلامي والسياسي هو منطلق إنساني وطنيّ يستلهم القيم الروحيّة من مختلف المشارب الحضاريّة خدمة لإنسان هذا الوطن.

بناء على ما تقدّم، واستنادًا إلى الّدستور اللبناني، والمادّة التاسعة منه بالتحديد التي تنصّ على أنّ ” حرّيّة الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب، وتكفل حرّيّة إقامة الشعائر الدينيّة تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النّظام العام، وهي تضمن أيضًا للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصيّة والمصالح الدّينيّة.”

كذلك استنادًا إلى المادّة 18 من الشرعة العالميّة لحقوق الانسان، التي وضعها المفكّر اللبناني الدكتور شارل مالك وتنصّ على: “لكلِّ شخصٍ الحقُّ في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحقُّ حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.”

أمام هذه الوقائع، يدعو موقع بوّابة بيروت النيابة العامّة التمييزيّة إلى التحرّك لأنّ ما حدث يعتبر جرمًا بحسب القوانين اللبنانيّة، ووجب المعاقبة عليه، لأنّ الجرم على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن تحريكه بواسطة إخبار أو ادّعاء. بينما المحطّة التلفيزيونية التي رسمت الواقع بصورة كاريكاتوريّة لم ترتكب أيّ إساءة أو تعرّض بصفة شخصيّة، بل جاء عملها الفني الكاريكاتوري هذا نتيجة للتعاطي السياسي.

فهذا الفعل يجب ألّا يؤدّي إلى ردّ الفعل غير الأخلاقي الذي صدر عن هذه الجماعة بالتحديد التي إن شعرت بغبن ما، مفترض أن تلجأ إلى محكمة المطبوعات بحكم القانون، لكن أن تقدم على ردّ الفعل هذا الذي يثير النعرات الطائفيّة والمذهبيّة والتعرّض إلى السلم الأهلي، فهذا أمر مدان ومرفوض كلّيًّا.

لذلك، يدعو موقع بوّابة بيروت الوسائل الإعلاميّة كافّة بأن تتعاطى في هذه المرحلة الحرجة بمهنيّة واحترافيّة أكبر حتّى لا تنزلق الأمور إلى مشاحنات في الشارع نتيجة تحريكه من قبل بعض الجهلة المستفيدين من أعمال الإخلال بالسلم الأهلي، سواء أكانوا محلّيّين أم خارجيّين.

ليبقى لبنان منارة للكلمة الحرّة وللصورة الجامعة والصوت الصارخ بوجه الظّلم والاستعباد.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك