
ناشط سياسي
ليس كل صخبٍ #شجاعة… بعضه خواءٌ يصرخ
بقلم محمد قاسم قصب – خاص بوابة بيروت
@MohamadKassabLB
ما تفعلونه ليس رأيًا، ولا موقفًا، ولا حتى تمرّدًا، بل عجزٌ يتنكر في هيئة جرأة.
حين تُستعمل المقامات الدينية وسيلةً للتندر، لا يُسقط ذلك مقامها، بل يكشف ضيق أفقٍ لا يحتمل اختلافًا، وعقلًا لم يتعلم مواجهة الفكرة إلا بتشويه صاحبها.
السخرية من المقامات، مفتيًا كان أو كاردينالًا أو شيخًا أو مطرانًا، ليست نقدًا، بل إعلان إفلاس. النقد يحتاج حجة، أما الاكتفاء بصورةٍ رخيصة وكلمةٍ أخفّ منها، فليس إلا هروبًا من مواجهة الفكرة.
أيها الخفيف في منطقه، ليس كل ما يُضحك يُقال، وليس كل ما يُنشر يستحق أن يُكتب. بينك وبين الوقار مسافة من الوعي، لكن يبدو أنك اخترت الطريق الأقصر، نحو القاع.
الاختباء خلف شاشة لإطلاق السهام لا يصنع قوة، بل يثبت عجزًا عن قول شيءٍ حقيقي حين تُطلب المواجهة.
المقامات، شئت أم أبيت، ليست ملك أصحابها فقط، بل جزء من نسيج مجتمعٍ كامل، وحين يُعبث بها لا يُصاب شخصٌ بعينه، بل تُجرح فكرة الاحترام في أصلها.
ثم ماذا بعد؟ سخريةٌ اليوم من رجل دين، وغدًا من معلم، وبعده من كل ما لا يشبهك، حتى لا يبقى شيء إلا الفراغ.
المشكلة ليست في الاختلاف، بل في الجهل بكيفية الاختلاف. غياب شجاعة النقاش يُستبدل بوقاحةٍ تُظن قوة.
الحقيقة التي لا تُعجب كثيرين أن من لا يقدر على بناء فكرة، يجد لذته في هدم صورة، ومن لا يملك وزنًا في منطقه، يرفع صوته لعل الضجيج يخفي خفّته.
استمروا إن شئتم، لكن لا تخلطوا بين الضحك والانتصار. ما يجري ليس انتصارًا، بل سقوطٌ بطيء، يصفّق له أصحابه، حتى يكتشفوا متأخرين أنهم كانوا يصفّقون لانحدارهم.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير