
كاتبة وناشطة سياسية
حكومة سلام.. وعزمٌ لا يتزعزع : تطبيق قوانين منع التدخين وشرب الكحول تحت السن
خاص بوابة بيروت
بعد سنوات من الإهمال والتغاضي، تضع الإدارة الحكومية الجديدة يدها على ملف حماية الناشئة، مُعلنةً أن زمن التهاون في تطبيق القوانين التي تحظر شرب الكحول والتدخين للقاصرين قد ولّى إلى غير رجعة.
في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها من حيث الجرأة والحزم، استندت وزارة السياحة إلى المراسيم النافذة التي ظلّت حبراً على ورق لعقود، لتُذكّر جميع المؤسسات السياحية والترفيهية بأن القانون ليس للزينة، وأن صحة وسلامة الأجيال الجديدة خط أحمر.
إرادة سياسية جديدة تُوقظ النصوص النائمة
منذ صدور المرسوم رقم 12222 عام 1963، تنص المادة الأولى منه بوضوح على منع دخول من هم دون الثامنة عشرة من العمر إلى النوادي الليلية والمراقص والحانات. كما تنص المادتان 625 و626 من قانون العقوبات على تجريم تقديم المشروبات الروحية لهذه الفئة العمرية.
إلا أن هذه النصوص، كما يعلم الجميع، بقيت حبيسة الأدراج، يُستهان بها ويُتجاوز عنها من دون رادع.
واليوم، ومع التوجه الحكومي الجديد، تحوّلت هذه النصوص إلى سيفٍ مُسلّط على المخالفين. فلم يعد الأمر مجرد تعميم روتيني، بل رسالة واضحة بأن الدولة عازمة على استعادة هيبتها، وأن حماية النشء من آفات العصر أولوية لا تقبل المساومة.
ماذا يعني التعميم رقم 7 للمواطن وصاحب المؤسسة؟
التعميم رقم 7، الصادر عن وزارة السياحة، لم يترك مجالاً للتأويل، إذ شدّد على:
* منع بيع أو تقديم أي مشروب كحولي أو روحي لمن هم دون الثامنة عشرة من العمر، سواء في المطاعم أو الحانات أو أي مكان مفتوح للجمهور.
* منع دخول القاصرين، من الجنسين، إلى النوادي الليلية والملاهي، سواء خلال الليل أو النهار، قطعاً للطريق أمام أي محاولة للالتفاف على القانون.
والتدخين؟ القانون أيضاً ينتظر التفعيل
لم يقتصر الأمر على الكحول، إذ إن قانون تنظيم التدخين رقم 174 الصادر عام 2011 يمنع بوضوح بيع جميع منتجات التبغ، بما فيها السجائر الإلكترونية والأركيلة ومستلزماتها، لمن هم دون الثامنة عشرة من العمر.
إلا أن هذا القانون عانى، هو الآخر، من الإهمال، إذ كانت بعض المحال تبيع هذه المنتجات للقاصرين من دون خوف أو مساءلة.
ومع الإدارة الجديدة، بدأت وزارة الاقتصاد والتجارة بتنظيم محاضر ضبط بحق المقاهي التي تسمح للقاصرين بتدخين الأركيلة، وأصبح الإقفال بعد تكرار المخالفة إجراءً واقعياً، لا مجرد تهديد على الورق.
لماذا الآن؟ وما هو المردود؟
يجمع مراقبون على أن هذه اليقظة الحكومية تأتي في سياق أوسع لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وكسر ثقافة “القانون لا يُطبّق”. لكن الأهم هو البعد الإنساني والاجتماعي لهذه الخطوة، إذ تشير الدراسات إلى أن:
* بدء التدخين أو شرب الكحول في سن مبكرة يزيد من احتمالات الاعتماد والإدمان في المستقبل.
* تعريض القاصرين لأجواء السهر والكحول يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والانحراف السلوكي، ويؤثر سلباً في نموهم النفسي والاجتماعي.
وتراهن الإدارة الجديدة على أن التطبيق الصارم للقانون اليوم يعني حماية جيل كامل من الأمراض المزمنة، والمشكلات الاجتماعية، والأعباء الصحية والاقتصادية التي قد تتحملها الدولة مستقبلاً.
العقوبات ليست ترهيباً… بل إنقاذ
نصّ التعميم على أن المؤسسات المخالفة ستتعرّض للعقوبات القانونية والإدارية المناسبة، والتي قد تصل إلى الإقفال.
لكن الرسالة الأعمق هي أن هذه الإجراءات ليست قمعية، بل وقائية، فكل مؤسسة تلتزم بتطبيق القانون تُسهم في بناء مجتمع أكثر صحة ووعياً.
كما شددت التعليمات المُعمّمة على المفتشين على تنظيم محاضر ضبط فورية، وإحالة المخالفين إلى القضاء، من دون أي تساهل أو محاباة.
كلمة أخيرة
ما نشهده اليوم ليس مجرد حملة رقابية عابرة، بل تحول في فلسفة الحكم وتطبيق القانون. فالإدارة الجديدة تؤكد أن الدولة قادرة على حماية أبنائها، وأن القانون، إذا ما طُبّق بعدالة وحزم، يصبح الدرع الحقيقي لحماية المجتمع ومستقبله.
إنها خطوة نحو جيل لا يعرف في سنوات المراهقة طعم السيجارة ولا رائحة الكحول، جيل يُربّى على الوعي والمسؤولية، لا على التفلّت والاستهتار. وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يُقدَّر بثمن.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير