وزير المالية ينظّم آلية استيفاء رسم خروج المسافرين… تنظيم إداري أم عبء إضافي؟

رصد بوابة بيروت

في خطوة تهدف إلى توحيد آلية استيفاء رسم خروج المسافرين وتنظيم إجراءات التصريح والتحصيل، أصدر وزير المالية ياسين جابر قراراً جديداً يحدد أصول وآليات جباية الرسم المفروض على المغادرين عبر المرافئ الجوية والبحرية.

ورغم ما أثاره القرار من تساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ما صدر لا يفرض رسماً جديداً، بل ينظم آلية استيفاء رسم قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود، بعد تحديث قيمته وربطه بالدولار الأميركي في موازنة عام 2024.

رسم موجود منذ عام 1991

رسم خروج المسافرين فُرض أساساً بموجب القانون رقم 303 الصادر في 10 أيلول 1991، ويُستوفى من جميع المسافرين المغادرين من لبنان، مع وجود إعفاءات لفئات محددة ينص عليها القانون.

قيمة الرسم بحسب درجة السفر

حدد القرار قيمة الرسم وفق فئة السفر على النحو الآتي:

* الدرجة السياحية: 35 دولاراً.
* درجة رجال الأعمال: 50 دولاراً.
* الدرجة الأولى: 65 دولاراً.
* الطائرات واليخوت الخاصة: 100 دولار.

ويُضاف الرسم إلى ثمن بطاقة السفر، على أن يظهر كبند مستقل وواضح في التذكرة.

آلية جديدة للتحصيل

ألزم القرار شركات الطيران والنقل البحري بتحويل الرسوم إلى وزارة المالية بالدولار الأميركي حصراً، سواء نقداً أو عبر وسائل الدفع الإلكتروني أو بشيكات مصرفية من حسابات Fresh Dollar أو بواسطة تحويلات مصرفية من الخارج.

كما أصبحت الشركات التي تسيّر رحلات منتظمة مطالبة بتقديم تصريح إلكتروني شهري يتضمن عدد المسافرين المغادرين وقيمة الرسوم المستوفاة، فيما أُعطيت الرحلات الخاصة والطائرات واليخوت غير المنتظمة مهلة شهر لتسديد الرسوم، مع تحميل شركات الخدمات الأرضية في مطار رفيق الحريري الدولي مسؤولية متابعة التحصيل للرحلات الخاصة المتعاقدة معها.

دعم للمطار

ومن أبرز ما تضمّنه القرار تخصيص 20% من حصيلة رسم خروج المسافرين للإيداع في حساب خاص بالدولار الأميركي لدى مصرف لبنان، على أن تُستخدم حصراً في تمويل مشاريع تطوير وتجهيز وصيانة مطار رفيق الحريري الدولي.

ويبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بمدى الشفافية في إدارة هذه الأموال، ومدى انعكاسها الفعلي على تحسين البنية التحتية والخدمات التي يتلقاها المسافرون.

الإعفاءات مستمرة

أكد القرار استمرار العمل بالإعفاءات القانونية الممنوحة لبعض الفئات، ومنها:

* الشخصيات الرسمية الزائرة بدعوة من الدولة اللبنانية.
* أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
* موظفو الأمم المتحدة.
* الأطفال دون السنتين.

كما ألغى القرار السابق رقم 877/1 الصادر بتاريخ 24 تشرين الأول 2025، على أن يدخل القرار الجديد حيّز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني لوزارة المالية.

بين الإصلاح المالي وحقوق المواطنين

يأتي هذا التنظيم في وقت تبحث فيه الدولة اللبنانية عن وسائل لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، ومن دون فرض ضرائب جديدة وفق ما أعلنته وزارة المالية في إطار موازنة عام 2026.

إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه يبقى: هل يكمن الحل في تحسين آليات تحصيل الرسوم القائمة فقط، أم أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة مكامن الهدر والتهرب الضريبي وضبط المعابر والجمارك، حيث تخسر الدولة سنوياً مبالغ تفوق بكثير ما يمكن أن تؤمنه رسوم السفر؟

فالمواطن اللبناني، والمغترب الذي لا يزال يشكل رئة الاقتصاد الوطني، ينتظران قبل أي رسوم إضافية أو تنظيمات جديدة، إدارة مالية أكثر كفاءة، وشفافية في إنفاق المال العام، وخدمات تليق بما يدفعانه للدولة.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك