الميليشيات المرتبطة بالنظام في إيران أداة لحماية بقائه وزعزعة استقرار المنطقة

خاص بوابة بيروت

اعتبر الكاتب الإيراني والخبير في الشؤون الإيرانية والشرق الأوسط مهدي رضا أن تصعيد الميليشيات التابعة للنظام في إيران انطلاقاً من العراق يكشف أنها لا تمثل مجرد أدوات نفوذ إقليمي، بل تشكل جزءاً من منظومة متكاملة تهدف إلى حماية النظام في مواجهة أزماته الداخلية المتفاقمة.

وأوضح رضا أن النظام في إيران يعتمد توزيعاً للأدوار بين أجهزة القمع في الداخل والجماعات المسلحة في الخارج، مشيراً إلى أنه يستخدم الإعدامات والاعتقالات والرقابة لمواجهة المجتمع والمعارضة في الداخل، فيما يوظف الصواريخ والطائرات المسيّرة والميليشيات لتهديد الدول العربية وإدامة حالة عدم الاستقرار في المنطقة، معتبراً أن الحدود بين الأمن الداخلي والسياسة الإقليمية أصبحت، بحسب رأيه، جزءاً من استراتيجية واحدة تديرها قيادة الحرس الثوري.

وأضاف أن محاولة إخفاء ارتباط جماعات مثل “سرايا أولياء الدم” و”قاصم الجبارين” و”أصحاب الكهف” بالحرس الثوري لا تعني استقلالها، بل تمثل، وفق تعبيره، أسلوباً لتجنب العقوبات والمساءلة الدولية، موضحاً أن الغموض المحيط بهذه الجماعات يمنحها هامشاً للإنكار، فيما تبقى أهدافها وتوقيت عملياتها وقدراتها العسكرية منسجمة مع استراتيجية النظام في إيران.

وأشار رضا إلى أن الهجمات التي استهدفت السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية تمثل، بحسب وصفه، اعتداءً على المملكة وانتهاكاً لسيادة العراق في الوقت نفسه، معتبراً أنها تحول الأراضي العراقية إلى منصة لصراع لا يريده الشعب العراقي، وأضاف أن التنسيق بين الفصائل العراقية والحوثيين يعكس سعياً لربط ساحات متعددة ضمن شبكة واحدة يقودها الحرس الثوري.

وأكد أن أهمية البيان الصادر عن أكثر من 120 شخصية عربية تكمن، وفق رأيه، في رفضه معالجة نتائج سياسات النظام في إيران من دون التصدي لمصدرها، معتبراً أن التدخل في العراق واليمن ولبنان، والبرنامج النووي، وسياسات القمع الداخلي، تمثل عناصر مترابطة في استراتيجية واحدة تهدف إلى ضمان بقاء النظام عبر إبقاء المنطقة في حالة اضطراب.

وأضاف أن تراجع نفوذ النظام في إيران، بالتزامن مع تصاعد نشاط وحدات المقاومة داخل البلاد، يدفعه إلى زيادة وتيرة التصعيد الخارجي، معتبراً أن إشعال الأزمات الإقليمية يمنحه مبرراً لتشديد القمع الداخلي واتهام معارضيه، في محاولة لتأجيل أي انتفاضة شعبية محتملة.

وختم رضا بالتأكيد أن تفكيك الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة في العراق يمثلان ضرورة ملحة، إلا أنه رأى أن ذلك لن يشكل حلاً نهائياً ما دام، بحسب تعبيره، المركز الذي يصدر الأوامر لا يزال قائماً، داعياً إلى دعم التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، بعيداً عن خيارَي المهادنة أو الحرب، ومنع عودة أي شكل من أشكال الدكتاتورية، سواء باسم الملالي أو الشاه.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك