خاص بوابة بيروت

كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
إن مقتل علي خامنئي في غارة جوية على مخبئه في طهران يمثل نقطة تحول تاريخية ولا رجعة فيها في مسار انهيار الاستبداد الديني الحاكم في إيران. وفي خضم الحرب المشتعلة حالياً في جميع أنحاء إيران، ومع تداعي ركائز نظام ولاية الفقيه، فإن نهاية خامنئي دقت ناقوس الموت لهذا النظام الشيطاني برمته.
في أعقاب موت الدكتاتور، قام مجلس خبراء النظام، في مسرحية متسرعة ومثيرة للسخرية تعكس ذروة العجز، بتنصيب ابنه، مجتبى خامنئي، ولياً للفقيه الجديد. كشف هذا الحدث أكثر من أي وقت مضى عن الوجه الحقيقي لنظام لا مكان فيه لمفهوم “الانتخابات” حتى داخل هيكل السلطة، حيث يتم تداول الحكم فقط في غرف القمع والفساد والمؤامرات المظلمة.
مجتبى خامنئي، دمية بلا إرادة في قبضة الحرس الثوري
إن تنصيب مجتبى خامنئي ليس “اختياراً” أو حتى انتقالاً تقليدياً للسلطة، بل هو تعيين لدمية مسلوبة الإرادة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية. فهو لا يفتقر إلى القاعدة الشعبية والشرعية فحسب، بل يُعتبر شخصاً مطروداً ومنبوذاً ومعدوم المصداقية حتى بين ملالي النظام. إن تنصيبه ليس سوى كشف عن الهيمنة المطلقة للحرس الثوري ووزارة المخابرات وأجهزة القمع على أركان وبقايا هذا النظام المنهار.
مجتبى خامنئي، الذي نسج لسنوات في الظل روابط مظلمة مع هذه الأجهزة المتنفذة، لا يجلس الآن كزعيم، بل كممثل وحارس لمصالحهم على عرش السلطة المهتز. الوظيفة الوحيدة لهذا التعيين هي محاولة يائسة للاستمرار في استراتيجية والده المشؤومة القائمة على ركيزتين: القمع الوحشي في الداخل، وإثارة الأزمات والتدخل في دول الجوار ودعم الإرهاب في المنطقة. إن المؤسسات الأمنية والعسكرية، بتنصيب مجتبى في منصب الولاية، تحاول الحفاظ على شاريين النهب والقوة والثروة، والاستمرار في بقائها المخزي في خضم الحرب والانتفاضة. ومن هنا، فإن الحل الكامل للحرس الثوري، باعتباره الذراع الرئيسية للقمع والعامل الأساسي في بؤس الشعب الإيراني، هو ضرورة تاريخية وخطوة لا بد منها لتحرير إيران بشكل نهائي.
كتبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، بعد تنصيب مجتبى خامنئي ولياً للفقيه، على حسابها في منصة “إكس”: «لقد كان مجتبى خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود إلى جانب والده من القادة الرئيسيين للقمع وتصدير التطرف والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني، وكان يعمل فعلياً كخليفة لوالده. إن مسؤوليته في المجازر وقمع الانتفاضات، وفي السيطرة على موارد واقتصاد إيران ونهب ثروات البلاد، فرضت أبشع أنواع الظلم والاستغلال على أغلبية الشعب الإيراني، لاسيما النساء والطبقات الكادحة والمحرومة من ممرضين ومعلمين وعمال وفلاحين ومتقاعدين. لكن الشعب المغلوب على أمره، الذي نهض في انتفاضات متتالية لإسقاط النظام، لن يستكين أمام مافيا الملالي الحاكمة في إيران. إن الشعب الإيراني هو من يكتب القدر. للمقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير دور حاسم. لقد رفض الشعب الإيراني أي شكل من أشكال الديكتاتورية، ويطالب بجمهورية ديمقراطية عبر انتخابات وصوت حر للجميع. إن الحكومة المؤقتة لمدة 6 أشهر ليست للاستيلاء على السلطة، بل لنقلها إلى الشعب في هذا الإطار.»
إثبات الشرعية التاريخية للمقاومة، لا للشاه ولا للملا
إن توريث السلطة في ولاية الفقيه وانتقالها من الأب إلى الابن أثبت مرة أخرى وبأبهى صورة صحة الموقف التاريخية للمقاومة الإيرانية: نفي أي نوع من الاستبداد، سواء كان في لباس الشاه المتوج أو في عباءة الملا الريائية. إن الشعب الإيراني، الذي يدفع ثمن الحرية منذ سنوات بدماء أبنائه الطاهرة ويخوض الآن حرباً في الشوارع ضد آلة القمع، لن يقبل أبداً بإعادة إنتاج الاستبداد. إن الإرادة الحاسمة للأمة الإيرانية تطالب فقط وحصرياً بسيادة جمهور الشعب وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة.
استراتيجية النصر، وحدات المقاومة وجيش التحرير
في هذه المرحلة التاريخية الحساسة والحاسمة، تؤكد المقاومة الإيرانية مرة أخرى على نمطها الفكري واستراتيجيتها الأساسية. إن إسقاط هذا النظام الشيطاني وتحطيم بقايا ولاية الفقيه لا يحتاج إلى تدخل عسكري خارجي؛ بل إن هذه الرسالة العظيمة ستتحقق فقط على يد الشعب الإيراني والخطوات الثابتة لأبطال «وحدات المقاومة» وجيش التحرير. وفي هذه المعركة النهائية، يبرز دور النساء الإيرانيات الأحرار اللواتي كن دائماً حاملات لواء الانتفاضة والصمود، في تحطيم ركائز هذا الاستبداد المعادي للمرأة، ليكون أكثر إشراقاً وحسماً من أي وقت مضى.
الحكومة المؤقتة، آفاق واضحة لغد الحرية
لقد وصل نظام ولاية الفقيه إلى نهاية الطريق. وبموت علي خامنئي، تفككت أواصر هذا النظام، ولن تستطيع أي دمية إنقاذه من الغضب المقدس للشعب الإيراني. وفي مواجهة هذا الانهيار الحتمي، رسمت المقاومة الإيرانية بخطة واضحة وعملية آفاق غد الحرية. حيث أعلنت السيدة مريم رجوي تشكيل الحكومة المؤقتة بناءً على مشروع النقاط العشر للمرحلة الانتقالية لمدة ستة أشهر، لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة، وصياغة دستور جديد، وتسليم السيادة الكاملة لممثلي الشعب الإيراني الحقيقيين.
اليوم، دق ناقوس السقوط أكثر من أي وقت مضى. الثوار في هيئة جيش التحرير، بإرادة فولاذية وعزيمة راسخة، مستعدون في خضم هذه الحرب المصيرية لطي سجل الاستبداد الديني إلى الأبد، وإعادة شمس الحرية والديمقراطية والعدالة إلى سماء إيران. النصر لشعب إيران.