المقاومة الإيرانية تحشد دعماً دولياً واسعاً لمشروع الإنتقال الديمقراطي في إيران

خاص بوابة بيروت

يشهد الملف الإيراني مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع الاهتمام الدولي المتزايد بمستقبل البلاد، في ظل تصاعد النقاش حول بدائل النظام القائم وإمكانية الانتقال إلى نظام ديمقراطي. وفي هذا السياق، برزت تحركات سياسية واسعة للمقاومة الإيرانية سعت إلى حشد دعم دولي متعدد الأطراف، يعكس اتساع الاهتمام العالمي بما يجري داخل إيران وبمستقبل الاستقرار في المنطقة.

مؤتمر دولي واسع نظمته المقاومة الإيرانية عبر الإنترنت تحت عنوان “إيران : آفاق التغيير والسياسة المطلوبة” شكّل منصة سياسية مهمة جمعت شخصيات بارزة من مختلف القارات، من رؤساء حكومات ووزراء سابقين وقادة عسكريين وبرلمانيين ومفكرين، عبّروا عن دعمهم لحق الشعب الإيراني في التغيير ورفضهم لكل أشكال الديكتاتورية، سواء ديكتاتورية الشاه أو حكم الملالي. هذا الحضور الدولي الواسع عكس، بحسب منظمي المؤتمر، تنامي القناعة لدى العديد من العواصم السياسية بأن مستقبل إيران يجب أن يقوم على إرادة الشعب الإيراني ومؤسساته الديمقراطية.

أهمية المؤتمر لم تقتصر على رمزيته السياسية، بل تمثلت أيضاً في كونه جسّد تحالفاً دولياً متنامياً مع المقاومة الإيرانية في مرحلة يعتبرها كثيرون حاسمة في تاريخ الجمهورية الإيرانية. فقد شارك في النقاش ممثلون عن طيف واسع من الدول الأوروبية والأميركية والآسيوية، إضافة إلى شخصيات من العالم العربي وأمريكا اللاتينية، ما أضفى على المؤتمر طابعاً عالمياً يعكس اتساع الاهتمام بالقضية الإيرانية. كما شهد المؤتمر نقاشات فكرية وسياسية معمقة حول سبل دعم تطلعات الشعب الإيراني، وتبادل المشاركون رؤى مختلفة حول آفاق التغيير السياسي في البلاد والخيارات المطروحة لتحقيق انتقال ديمقراطي مستقر.

وشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم شارل ميشيل، وجوليو تيرزي، وجون بيرد، والجنرال ويسلي كلارك، وغي فيرهوفشتات، والسفيرة الأميركية السابقة كارلا ساندز، والحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، ووزيرة المرأة التونسية السابقة سهام بادي، إلى جانب رؤساء وزراء سابقين وبرلمانيين من مجلسي العموم واللوردات في بريطانيا وشخصيات سياسية أوروبية أخرى.

خلال المؤتمر، دعت زعيمة المقاومة الإيرانية مريم رجوي المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام، مؤكدة أن الحل الوحيد للأزمة الإيرانية يكمن في إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية المنظمة والمقاومة. وقالت رجوي إن استمرار سياسات “الاسترضاء” تجاه النظام الإيراني لم يؤدِّ إلا إلى إطالة عمر الاستبداد، مشددة على أن الديكتاتورية، سواء كانت دينية أو ملكية، لا تجلب سوى الخراب وعدم الاستقرار.

واستعرضت رجوي خلال المؤتمر ملامح مشروع “الحكومة المؤقتة” التي تقترحها المقاومة الإيرانية، موضحة أنها تقوم على خمسة محاور رئيسية. يتمثل المحور الأول في تشكيل ائتلاف ديمقراطي واسع عبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي يضم تيارات سياسية متعددة ويعمل كبرلمان للمقاومة. أما المحور الثاني فيقوم على استراتيجية سياسية واقعية تهدف إلى إضعاف نفوذ الحرس الثوري من خلال الانتفاضات المنظمة.

المحور الثالث يتعلق بدور “وحدات المقاومة” داخل المدن الإيرانية، التي وصفتها رجوي بأنها تمثل القوة الفاعلة في مواجهة أجهزة القمع. بينما يتمثل المحور الرابع في دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تمتلك، بحسب رجوي، خبرة تمتد لأكثر من ستة عقود في العمل السياسي والتنظيمي. أما المحور الخامس فيتمثل في “خطة النقاط العشر”، وهي برنامج سياسي يطرح تصوراً لإيران المستقبل يقوم على فصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق الأقليات، وبناء دولة غير نووية.

وكشفت رجوي أن “وحدات المقاومة” نفذت خلال العام الجاري أكثر من ثلاثة آلاف عملية ضد مؤسسات القمع التابعة للنظام، معتبرة أن هذه العمليات تعكس اتساع حركة الاحتجاج داخل البلاد وتنامي دور المقاومة المنظمة في مواجهة السلطة.

المؤتمر، وفق المشاركين، شكّل محطة سياسية مهمة لإبراز الدعم الدولي المتزايد لتطلعات الشعب الإيراني، كما عكس اتجاهاً متنامياً داخل دوائر سياسية غربية وإقليمية للنظر إلى المعارضة الإيرانية كطرف رئيسي في أي معادلة مستقبلية تتعلق بمصير إيران وشكل نظامها السياسي.

اخترنا لك
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com