ماذا فعلتم باللون #الأصفر، ماذا فعلتم بنا؟

بقلم غسان صليبي

بعضهم يعتبر اللون الأصفر لونا مقدسا
أو انه يدل على الطاقة والتفاؤل والبهجة،
وبعضهم الآخر يرى فيه عنواناً
للغش والغيرة والخيانة وشحابة الوجه.

هذا التناقض
في نظرة البشرية إلى اللون الأصفر،
فاقم منه أخيرا في بلادنا
أن اللون الأصفر أصبح علامةً
للمنطقة المحتلة من إسرائيل في جنوب لبنان،
فيما كان في السابق
يدل على لون علم حزب الله
الذي يقاوم احتلال إسرائيل.

هكذا وفجأة
لم يعد اللون الأصفر
يسمح لنا بالتمييز
بين من يحتل ومن يقاوم.

الخط الأصفر على الارض في الأمكنة العامة
يفرض علينا عدم تخطيه إلا بعد أن يُسمح لنا بذلك،
أي أنه حدودٌ تضعه السلطات العامة
ويميز بين إرادتنا وإرادتها.

بهذا المعنى
يلتقي الاحتلال مع مقاومته
في زمن يمارس علينا الاثنان السلطة
ويضعان الحدود بين إرادتهما وإرادتنا،
الاحتلال يرسم خطا أصفر بوجهنا جنوب الليطاني
وحزب الله يرسم لنا خطوطا صفراء شمال الليطاني.

أترك جانبا ما فعله البشر باللون الأصفر،
وانظر إلى هذه الزهرة الصفراء
المتألقة في قلب الأغصان الخضراء
التي تلامس أشعةُ الشمس أطرافها
وتجعل منها صفراء،
معيدة لللون الأصفر جذوره
كلَونٍ مكوَّن من خليط
من اللونين الأحمر والأخضر.

يكفيني جمال هذه الزهرة
وتكفيني أشعة الشمس
وهي تمد بالطاقة اللون الأخضر
الذي يرمز للحياة
وسط كل هذا الخراب والموت.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك