احتجاجات #العمال والمتقاعدين تتسع في #إيران وسط تفاقم الأزمة المعيشية ومخاوف من تصاعد الغضب الشعبي

خاص بوابة بيروت

تتواصل في إيران موجة من الاحتجاجات المعيشية والاجتماعية التي يقودها العمال والمتقاعدون والكوادر الطبية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها شرائح واسعة من المجتمع الإيراني. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الاستقرار الاجتماعي، وسط مؤشرات على اتساع رقعة الاعتراضات المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مطالب المحتجين تتجاوز مسألة الرواتب المتأخرة والمستحقات المالية غير المدفوعة، لتشمل الاعتراض على تدهور الظروف المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع الخدمات الأساسية، في ظل استمرار التضخم وتآكل دخول المواطنين.

وفي هذا السياق، اعتبر موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني لـ”المقاومة” الإيرانية، أن الاحتجاجات الجارية تعكس دخول المجتمع الإيراني مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي، مشيرًا إلى أن تصاعد تحركات العمال والمتقاعدين والكوادر الطبية يكشف حجم الفجوة المتنامية بين المجتمع ومؤسسات الحكم.

وقال أفشار إن تزامن احتجاجات العمال مع تحركات العاملين في القطاع الصحي يحمل دلالات مهمة، لأن الفئات التي تشكل ركيزة الإنتاج والخدمات العامة أصبحت، بحسب تعبيره، من أكثر المتضررين من تداعيات التضخم والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية. وأضاف أن الأزمات المعيشية باتت تمس مختلف فئات المجتمع، من العمال إلى الممرضين وسائر العاملين في القطاعات الحيوية.

ورأى أن التطورات الحالية تعيد إلى الأذهان المراحل الأولى من الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأعوام الماضية، عندما بدأت التحركات بمطالب اقتصادية ومعيشية قبل أن تتوسع لتشمل مطالب سياسية أوسع نتيجة استمرار الأزمات وعدم التوصل إلى حلول فعالة لها.

وأشار أفشار إلى أن السلطات الإيرانية اعتمدت خلال الأشهر الماضية على إجراءات أمنية ورقابية مختلفة لاحتواء الاحتجاجات، إلا أن استمرار التحركات في عدد من المناطق يعكس، وفق رأيه، أن الأسباب الأساسية للأزمة لا تزال قائمة، وأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية مستمرة في دفع المزيد من الفئات إلى التعبير عن استيائها.

وأضاف أن تزايد أعداد العمال ذوي الدخل المحدود، وارتفاع معدلات البطالة المقنعة، وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، كلها عوامل تساهم في توسيع دائرة الاحتجاجات، لافتًا إلى أن العديد من العاملين باتوا يعتبرون أن الوظيفة لم تعد كافية لتأمين مستوى معيشي مقبول في ظل الظروف الراهنة.

وتتجه الأنظار في هذا الإطار إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 يونيو 2026، والتي يتوقع أن تشهد مشاركة واسعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج ومناصري قضايا الحريات، في وقت ترى فيه قوى معارضة أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالنقاشات السياسية حول مستقبل البلاد.

وختم موسى أفشار تصريحه بالقول إن النظام في إيران يواجه تحديات متصاعدة نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية واتساع حالة الاستياء الشعبي، معتبرًا أن معالجة هذه الأزمات تتطلب حلولًا جذرية تعالج أسبابها الأساسية، لا الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة أو الأمنية، في ظل استمرار المطالب المعيشية والاجتماعية التي ترفعها فئات واسعة من المجتمع الإيراني.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك