روبرت جوزاف : سياسات الاسترضاء فشلت في تغيير سلوك النظام في إيران والحل يبدأ بدعم الشعب الإيراني

خاص بوابة بيروت

تتزايد في الأوساط السياسية الغربية الدعوات إلى إعادة تقييم المقاربة الدولية تجاه النظام في إيران، في ظل استمرار الجدل حول برنامجه النووي وتصاعد الانتقادات المرتبطة بملف حقوق الإنسان والإعدامات السياسية. ومع تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة على مدى أكثر من عقدين، عاد النقاش مجددًا حول جدوى المفاوضات التقليدية وإمكانية البحث عن مقاربات بديلة للتعامل مع التحديات التي يطرحها النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، أكد السفير روبرت جوزاف، معاون وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، أن التجربة الممتدة منذ الكشف عن الأنشطة النووية السرية للنظام في إيران أظهرت محدودية فاعلية سياسات الاسترضاء والمفاوضات في تغيير سلوك طهران، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تتجاوز الملف النووي إلى طبيعة النظام نفسه.

وجاءت تصريحات جوزاف خلال مؤتمر عُقد في البرلمان الكندي خُصص لبحث تصاعد الإعدامات السياسية في إيران والتحديات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، حيث شدد على أن المجتمع الدولي جرّب خلال السنوات الماضية مختلف الأدوات، من المفاوضات والعقوبات إلى الضغوط السياسية والعسكرية، إلا أن النظام استمر، بحسب تعبيره، في توسيع قدراته النووية وتعزيز أدواته الأمنية الداخلية.

وقال جوزاف إن موجة الإعدامات السياسية التي تشهدها إيران لا يمكن فصلها عن السياسات العامة للنظام، معتبرًا أن القمع الداخلي والتوسع الإقليمي والسعي إلى تطوير القدرات النووية تمثل عناصر مترابطة ضمن استراتيجية واحدة تهدف إلى ضمان بقاء السلطة.

وأضاف أن الضربات العسكرية أو العقوبات قد تؤدي إلى إبطاء بعض جوانب البرنامج النووي، لكنها لا تعالج جذور الأزمة، موضحًا أن أي اتفاق أو تفاوض جديد قد يمنح النظام فرصة إضافية لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه، ما لم يُرافق ذلك تغيير أعمق في المعادلة السياسية.

وأشار جوزاف إلى أن النقاش الدولي غالبًا ما يُصوَّر على أنه محصور بين خيارين، هما المفاوضات أو المواجهة العسكرية، إلا أنه يرى وجود خيار ثالث يتمثل في دعم تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير السياسي والديمقراطي. واعتبر أن هذا المسار يمكن أن يشكل بديلًا طويل الأمد لمعالجة التحديات المرتبطة بالملف النووي والاستقرار الإقليمي.

كما لفت إلى أن المجلس الوطني لـ”المقاومة” الإيرانية وخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر يقدمان، من وجهة نظره، تصورًا لإيران تقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية وفصل الدين عن الدولة واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين النساء والرجال، إلى جانب رفض امتلاك السلاح النووي.

وتتجه الأنظار في هذا الإطار إلى التظاهرة الإيرانية الكبرى المرتقبة في العاصمة الفرنسية باريس يوم 20 يونيو 2026، والتي يتوقع أن تشهد مشاركة واسعة من الإيرانيين ومناصري قضايا الحريات، في وقت تسعى فيه قوى معارضة إلى إبراز رؤيتها لمستقبل إيران وإظهار وجود بدائل سياسية منظمة للنظام القائم.

وختم السفير روبرت جوزاف تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع الدولي يقف أمام مفترق طرق في تعامله مع النظام في إيران، معتبرًا أن استمرار السياسات السابقة لن يؤدي إلى نتائج مختلفة، وأن تحقيق استقرار دائم ومعالجة التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي يتطلبان، بحسب رأيه، دعم مسار التغيير الديمقراطي الذي يقوده الإيرانيون أنفسهم.

إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير
اخترنا لك