هل يُفشل “حزب الله” الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي ولو كان الثمن دماء الجنوب
بقلم د.أنيس راشد – خاص بوابة بيروت
تتسارع المؤشرات السياسية والدبلوماسية في المنطقة نحو مرحلة جديدة قد تحمل اتفاقاً لبنانيًا – إسرائيليًا برعاية أميركية، في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن اتصالات مكثفة ولقاءات مرتقبة في واشنطن، وسط حديث عن ضغوط أميركية لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المواقع داخل الأراضي اللبنانية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يقبل حزب الله بمثل هذا المسار؟
من الواضح أن الحزب يفضّل ربط أي تسوية في لبنان بمسار التفاوض الإيراني – الأميركي، لا بمسار لبناني تقوده الدولة اللبنانية. فنجاح اتفاق مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، مهما كانت تسميته أو طبيعته، يعني عملياً تعزيز موقع الدولة ومؤسساتها الشرعية كمرجعية وحيدة للقرار الأمني والعسكري، وهو ما يشكل تحدياً وجودياً لمشروع “الدولة داخل الدولة” الذي بناه الحزب على مدى عقود.
لهذا السبب، تبدو مصلحة الحزب السياسية مختلفة عن مصلحة الدولة اللبنانية. فبينما يسعى لبنان الرسمي إلى تثبيت الاستقرار واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه وفتح الباب أمام إعادة الإعمار والاستثمارات، ينظر الحزب إلى أي اتفاق لا تمر مفاتيحه عبر طهران على أنه تهديد مباشر لنفوذه ودوره الإقليمي.
ومن هنا تبرز المخاوف من أن تلجأ إيران، عبر حزب الله، إلى محاولات تعطيل أي تفاهم لبناني – إسرائيلي مستقل، خصوصاً إذا شعرت بأن الاتفاق قد يؤدي إلى فك الارتباط التدريجي بين الساحة اللبنانية والمفاوضات الإقليمية الكبرى.
المؤلم في هذا المشهد أن أبناء الجنوب قد يكونون مجدداً وقود هذه المواجهة السياسية. فالتصعيد الأمني أو العسكري، إذا حصل، لن يدفع ثمنه قادة المحاور ولا المفاوضون خلف الأبواب المغلقة، بل المواطن الجنوبي الذي أنهكته الحروب والتهجير والخسائر الاقتصادية.
لذلك، تبدو الأسابيع المقبلة مفصلية. فإذا نجحت الجهود الأميركية في دفع لبنان وإسرائيل نحو تفاهمات أمنية وسياسية برعاية الدولة اللبنانية، فسيكون لبنان أمام فرصة نادرة لاستعادة جزء من استقراره. أما إذا غلبت حسابات المحاور الإقليمية على المصلحة الوطنية، فقد نشهد جولة جديدة من التوتر هدفها تعطيل أي اتفاق لا يخدم الأجندة الإيرانية.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي سيجيب عنه الواقع لا التصريحات: هل ستكون مصلحة لبنان هي الأولوية، أم أن لبنان سيبقى ساحة تُدار فيها صراعات الآخرين ولو كان الثمن المزيد من الدماء والدمار في الجنوب.
إن الآراء والمواقف الواردة في المقالات والتعليقات المنشورة على منصتنا تعبّر حصرًا عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة رأي "بوابة بيروت" أو إدارة التحرير أو رئيس التحرير